حمل التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب "إيكاوس" بعنف على تصريحات وزير الخارجية الصهيوني، بشأن قبول وقف بناء المستوطنات جزئيًّا في الضفة الغربية، مقابل سحب السلطة الفلسطينية اتهامها للكيان بارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

وقال التحالف في بيان رسمي اليوم إن تصريحات "أفيجدور ليبرمان" التي أدلى بها الإثنين بخصوص شرط سحب الدعوى، مقابل وقف بناء المستوطنات جزئيًّا؛ مقايضة غير أخلاقية؛ لأن الاستيطان بحد ذاته جريمة.

 

وأوضح التحالف أن تصريحات ليبرمان نفسها تحريضٌ مباشرٌ لكل أعداء العدالة الدولية وميثاق الأمم المتحدة على ارتكاب جرائم جسيمة بحق الإنسانية دون محاسبة، ومحاولة لفرض عرف دولي جديد قائم على منطق القوة، والأمر الواقع عبر إخضاع قضايا قانونية بحتة لصفقات سياسية، لا تحترم أصول القانون الدولي والسلم العالمي والقانون الإنساني.

 

وشدد البيان على أن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم عدوان وإبادة جماعية؛ يعتبر في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وميثاق روما غير قابل للتفاوض، ولا يزول بالتقادم.

 

كما لفت إلى أن ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية يؤكد رفض أي حصانة دبلوماسية، أو سياسية، أو برلمانية لأي شخص كان، وأنه ليس من صلاحية الأشخاص أو الحكومات التصرف في قضايا محاسبة لمن ارتكب جرائم حرب، باعتبار هذه الجرائم غير قابلة للتداول في الصفقات السياسية.

 

وكان البيان واضحًا في تصعيد النبرة التحذيرية للمجتمع الدولي من الاستمرار بالتعامل مع الجرائم الصهيونية، بمنطق غض الطرف وحماية المعتدي، وبالتالي وضع الكيان فوق القانون الدولي، وهذا بحد ذاته أحد الأسباب الأساسية لتصعيد العنف والتطرف في المنطقة.

 

وانتقد المواقف العالمية تجاه الاستيطان الذي لم يُقابل بأي نقد صارم، أو عقوبات رادعة، بل تمت مكافأة الحكومات الصهيونية المتعاقبة بتسهيلات غير قانونية لبيع المنتجات الزراعية للمستوطنات، والسماح لمنظمات خيرية صهيونية بإرسال المساعدات لبناء مستوطنات عشوائية.

 

كما لم تجر- وفقًا للبيان- أي ملاحقة قضائية بحق هدم المساكن، وتهجير السكان، وتقطيع أوصال الأراضي المحتلة من قِبل جيش الاحتلال، بل على العكس وقَّع الاتحاد الأوروبي اتفاقية في ديسمبر 2008م؛ لتطوير ورفع مستوى علاقاته مع الكيان الصهيوني.

 

واختتم التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب بيانه بأن تصريحات ليبرمان محاولة فاشلة لاستباق قرارات مهمة، ستصدر هذا الشهر عن مجلس حقوق الإنسان والقضاء الوطني في أكثر من بلد؛ حيث من المأمول أن ترفع الحصانة الخاصة التي تتمتع بها دولة الكيان في كل ما يتعلق بالجرائم الجسيمة التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني.

 

وشدَّد على ضرورة أن يكون ملف المحاسبة القانونية لمرتكبي الجرائم الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني موضوع إجماع مدني وسياسي فلسطيني، وليس مجرد قرار حكومة أو حزب أو فصيل ما.