رفض حزب الله والمعارضة اللبنانية التشكيلةَ الحكوميةَ الجديدةَ التي سلَّمها رئيس الوزراء اللبناني المكلَّف سعد الحريري إلى الرئيس اللبناني ميشيل سليمان أمس، وقال حزب الله إن الطريقة التي استُخدمت في تشكيل الحكومة "تأخذ لبنان بعيدًا عن أزمة تشكيل الحكومة، وتعقِّد المشكلة أكثر".

 

وكان سعد الحريري قد تمَّ تكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة في أواخر يونيو الماضي، بعد انتخابات تشريعيةٍ جدليةٍ شهدت تكريس الانقسام السياسي اللبناني بين قوى الثامن من آذار وقوى الرابع عشر من آذار، وطيلة الشهور الماضية لم يتوصَّل الحريري إلى اتفاقٍ مع المعارضة اللبنانية بشأن حكومة الوحدة الوطنية الجديدة المقرر أن تضمَّ حزب الله المدعوم من سوريا وإيران.

 

وفي أول هجومٍ علنيٍّ من حزب الله على الحريري منذ فوز تيار المستقبل الذي يتزعَّمه الأخير في الانتخابات البرلمانية؛ قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي خُصِّص له مقعدان في الحكومة الجديدة المقترحة، إنَّه لا يعتقد أنَّ الطريقة التي استُخدمت في عرض التشكيلة الحكومية تأخذ لبنان بعيدًا عن أزمة تشكيل الحكومة، بل على العكس تعقِّد المشكلة أكثر.

 

ووصف نصر الله في كلمةٍ متلفزةٍ مساء أمس الإثنين، الخطوة التي أقدم عليها الحريري بأنَّها غير مناسبةٍ، وقال إنَّ رئيس الوزراء المكلَّف وحلفاءه لم يقدموا أيَّة تنازلاتٍ في المحادثات التي استهدفت الاتفاق على حكومة وحدة جديدة.

 

ويقول مراقبون إنَّه من غير المتوقع أنْ يُقرَّ الرئيس ميشيل سليمان الذي تولَّى السلطة في العام الماضي أيَّ اقتراحٍ بتشكيل حكومةٍ لا تتمتع بتأييد المعارضة.

 

وقال الحريري بعد الاجتماع مع سليمان الذي أعلن أنَّه يريد تشكيل الحكومة قبل أنْ يسافر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقتٍ لاحقٍ من الشهر الحالي إنَّ الرئيس سليمان أبلغه أنَّه سيدرس التشكيل المقدم.

 

وقال مصدر رفيع بالمعارضة لوكالة (رويترز) للأنباء: "لن نتعامل مع هذا الاقتراح؛ لأنَّنا لا نعلم شيئًا بشأنه، وفيما يتعلق بنا لا وجود له ولن يكون لنا علاقة به".

 

ومن النقاط الرئيسية في الأزمة الحالية في لبنان بشأن الحكومة الجديدة مطالب الزعيم المسيحي الماروني ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر، أحد حلفاء حزب الله، وله مقاعد في البرلمان أكثر من أيِّ حزبٍ مسيحيٍّ آخرٍ، ومن بين هذه المطالب رفض الحريري مطلبًا لعون بأنْ يحتفظ صهره جبران باسيل بمنصب وزير الاتصالات.

 

وقالت مصادر سياسية إنَّ التشكيل الذي اقترحه الحريري أبقى على زياد بارود في منصبه الحالي وزيرًا للداخلية والبلديات، وسلَّم وزارة الاتصالات إلى غازي العريضي، وهو شخصية مقربة من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، أحد حلفاء الحريري.

 

وقال عون إنَّ هذا الإجراء من جانب الحريري أظهر أنَّه لا يريد تشكيل حكومةٍ، ووفقًا لتقرير نشر على موقعه صرَّح عون لإذاعة (صوت المدى) بأنَّه "على العكس من ذلك، فإنَّ الحريري يريد أن يلعب في تشكيل الحكومة وفق مزاجه".

 

ويقوم رئيس الوزراء اللبناني المنتهية ولايته فؤاد السنيورة- أحد رموز تيار المستقبل- برئاسة حكومة تصريف الأعمال الحالية في لبنان، إلى أنْ يُصدر سليمان مرسومًا بتعيين حكومةٍ جديدةٍ.

 

وقال الحريري إنَّ تشكيل الحكومة المقترح يحترم ترتيب اقتسام السلطة الذي تم الاتفاق عليه مع المعارضة، والذي يعطي لتحالف 14 آذار الذي يتزعمه الحريري 15 مقعدًا وزاريًّا من المقاعد الثلاثين في الحكومة الجديدة، بينما يعطي تحالف 8 آذار عشرة مقاعد وزارية، وهي نسبة أكبر من نسبة الثلث المعطل الذي طالبت به المعارضة اللبنانية.

 

بينما يُسْمَح للرئيس سليمان بتعيين الوزراء الخمسة الباقين في الحكومة، مما يعطيه القول الفصل في قرارات الحكومة.

 

وقالت مصادر لبنانية إنَّ الحريري اقترح أنْ تتولى راية حسن- الحاصلة على ماجستير من إحدى الجامعات الأمريكية- منصب وزير المالية، المسئول عن إدارة أعباء الديون العامة الهائلة في لبنان، وأنْ تتولى ندى مفرج منصب وزير الطاقة، وهما بين أربع نساءٍ في التشكيل الحكومي المقترح، وهما مقربتان من الحريري.

 

وكان مصدر سياسي لبناني قد صرح في وقتٍ سابقٍ أنَّ ندى مفرج مرشحة لتولي منصب وزير الاقتصاد.

 

وأضافت المصادر إنَّ إلياس المر سيحتفظ بمنصبه كوزيرٍ للدفاع، بينما ستذهب وزارة الخارجية إلى ياسين جابر المقرب من رئيس البرلمان وزعيم حركة أمل المعارِضة نبيه بري.