رفضت الحكومة السورية مطالب نظيرتها العراقية بتسليم "مطلوبَيْنِ أمنيين" تطالب بهما بغداد، وتتهمهما بالوقوف خلف تفجيرات الأربعاء الماضي في العاصمة العراقية بغداد، على الرغم من إعلان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين مسئوليته عن هذه الهجمات، بما رفع درجة التوتر بين البلدين بعد تبادل استدعاء السفراء بينهما "للتشاور" على إثر اتهامات بغداد لمجموعةٍ من البعثيين العراقيين المقيمين في سوريا بأنهم وراء تلك الهجمات.

 

ونقلت شبكة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية عن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، قوله إن حكومته لا تتهم سوريا بوقوفها وراء تلك التفجيرات أو التورط بها، لكنه اتهمها بالتغاضي عن تلك الجماعات والسماح لها بالعمل وممارسة نشاطها بشكلٍ علنيٍّ وعمليٍّ.

 

وقال الدباغ إنَّ مجلس الوزراء طالب دمشق بتسليم عراقِيَيْنِ مقيمينِ في سوريا من قياديي حزب البعث السابق، مضيفًا أنَّ "الحكومة تعتقد أن الرجلين لعبا دورًا أساسيًّا في تنفيذ الهجمات".

 

وأشار الدباغ إلى أنَّه سيتم تكليف وزارة الخارجية بمطالبة مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمةٍ جنائيةٍ دوليةٍ لمحاكمة مجرمي الحرب الذين نفذوا ما وصفه بـ"جرائم حرب ضد المدنيين العراقيين".

 

وأضاف في بيانٍ له إنَّ "مجلس الوزراء قرر مطالبة الحكومة السورية بتسليم محمد يونس الأحمد وسطام فرحان (من حزب البعث العراقي) لدورهما المباشر في تنفيذ العملية الإرهابية، وتسليم جميع المطلوبين قضائيًّا ممن ارتكبوا جرائم قتل وتدمير بحق العراقيين وطرد المنظمات الإرهابية التي تتخذ من سوريا مقرًّا ومنطلقًا لها بهدف التخطيط للعمليات الإرهابية ضد الشعب العراقي".

 

وتابع البيان أنَّ "مجلس الوزراء قرر استدعاء السفير العراقي في سوريا للتشاور معه بشأن الموضوع وتكليف وزارة الخارجية بمطالبة مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمةٍ جنائيةٍ دوليةٍ لمحاكمة مجرمي الحرب الذين خططوا ونفذوا جرائم حرب وجرائم إبادة ضد الإنسانية بحق المدنيين العراقيين، موعزًا لوزارتَيْ الداخلية والعدل لتنظيم ملفات استرداد المجرمين المطلوبين عن جرائم الإرهاب".

 

وأوضح الدباغ أنَّ الهجوم، الذي نفذته القاعدة بالتعاون مع حزب البعث، شاركت فيها حوالي خمس سيارات، وليس سيارتَان فقط، مضيفًا أنَّه تمَّ ضبط باقي السيارات وتفكيك المتفجرات فيها قبل انفجارها.

 

من جانبها ردَّت سوريا على اتهامات الدباغ، وأعلنت رفضها القاطع لكل ما ورد على لسانه بحقها، وأعلنت أسفها أنْ تصبح العلاقات بينها وبين العراق "رهنًا لخلافاتٍ داخليةٍ وربما أجنداتٍ خارجيةٍ".

 

وقال مصدرٌ رسميٌّ سوريٌّ إنَّه تتأكد الحاجة الماسة هنا "أكثر من أي وقتٍ مضى لتحقيق المصالحة الوطنية كي يتمكن العراقيون من الوقوف صفًّا واحدًا متراصًّا في وجه الإرهاب، وفي وجه كل ما يسيء لأمن العراق واستقراره وسلامة شعبه ووحدة أرضه".

 

وأشار في تصريحاتٍ لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى أنَّه "سبق لسوريا أنْ أدانت بشدة هذا العمل الإرهابي" الذي أودى بحياة نحو 100 قتيل، وحوالي 500 جريح، عدا عن التدمير الجزئي لمقرَّيْ وزارتَيْ الخارجية والمالية.

 

وأضاف المصدر الذي لم تذكر (سانا) اسمه: "أبلغت سوريا الجانب العراقي استعدادها استقبال وفدٌ عراقيٌّ للاطلاع منه على الأدلة التي تتوافر لديه عن منفذي التفجيرات، وإلا فإنَّها تعتبر أنَّ ما يجري بثه في وسائل الإعلام العراقية أدلةٌ مفبركةٌ لأهدافٍ سياسيةٍ داخليةٍ"، وفقًا لوكالة الأنباء السورية "سانا."

 

وتابع قائلاً: "بناء على ما تقدم وردًّا على استدعاء الحكومة العراقية للسفير العراقي في دمشق للتشاور قررت سوريا استدعاء سفيرها في بغداد".

 

وكان الحكومة العراقية قد بثت ما قالت إنه "اعترافات رجل اتهم سطام فرحان بإعطائه الأوامر بالمشاركة في الهجمات" التي طالت مبنيَيْ وزارتَيْ المالية والخارجية.