قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان سكوت جريشان إنَّ بعض الخلافات التي هدَّدت اتفاق السلام الهشّ الموقَّع بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير من العام 2005م؛ يجري حلُّها تدريجيًّا، لكنه قال إنَّه ينبغي ألا يؤجل أي شيءٍ الاستفتاء المحدَّد عام 2011م على تقرير مصير الجنوب.
وقال جريشان بعد رحلةٍ قام بها إلى السودان إنَّه سيعود مرةً أخرى إلى هذا البلد في شهر سبتمبر المقبل؛ من أجل إجراء محادثاتٍ مع الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم.
وأشرف جريشان على اتفاقٍ جديدٍ بين الشمال والجنوب هذا الأسبوع، بشأن تنفيذ عددٍ من البنود المتنازع عليها في اتفاق سلام الجنوب، مثل ترسيم الحدود بين ولايات شمال وجنوب البلاد، والحدود في منطقة أبيي الغنية بالنفط.
وبجانب هذه المشكلات، توجد خلافاتٌ أخرى بين الجانبَيْن، مثل النزاع بشأن التعداد الرسمي للسكان الذي تمَّ إجراؤه لإجراء انتخابات 2010م واستفتاء 2011م، ويقول الجنوبيون إن نتيجة الإحصاء السكاني تُعطي أرقامًا أقل لسكان الجنوب، بينما تضخِّم عدد سكان الشمال، بحسب قول قيادات الحركة.
وقال جريشان من أديس أبابا التي يزورها بعد الخرطوم: "الجانبان (الخرطوم والحركة الشعبية) يدركان أهمية الانتخابات، ويدركان أهمية إجراء الاستفتاء، والإحصاء السكاني مرتبط بكل ذلك، وأعتقد أن هناك حلاًّ سيُعلَن قريبًا"، مضيفًا: "أعتقد أنَّ الاستفتاء يجب أن يُجرَى في موعده"، وأضاف أنَّ الطرفين يعملان على علاج موضوع اقتسام عائدات النفط السودانية، وأضاف: "الثروة النفطية هي أمرٌ نعمل عليه بالفعل، وأعتقد أن هذا شيءٌ سيقسَّم بالعدل والتساوي".
ويُستخرج معظم النفط السوداني من الحقول الجنوبية، لكنَّ أنابيب النفط وبقية البنية التحية تقع في الشمال، وأدَّى القتال بين الشمال والجنوب في أبيي العام الماضي إلى مقتل العشرات ونزوح 50 ألف شخص عن منازلهم.
وساعدت الأمم المتحدة بالوساطة على اتفاق السلام بين الشمال والجنوب، لكنها ما زالت تفرض عقوباتٍ على السودان؛ أغلبها بسبب الصراع في إقليم دارفور غرب السودان، وهو ما من شأنه أن يفرض قيودًا على المساعدات.
وكرَّر جريشان المطالبة بتعديل بعض العقوبات التي تعوِّق الولايات المتحدة عن إرسال معدات ثقيلة وتجهيزات أخرى تُسهم في تنمية الجنوب قبل الاستفتاء، وقال: "هناك عقوبات بعينها حاليًّا تعوِّق قدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية الفعَّالة".
وأضاف: "نسعى في الوقت الحالي إلى تخفيف هذه العقوبات التي تضرُّ نفس الناس الذين نحاول مساعدتهم".