تناول تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية للعام 2009م الصادر في بيروت مسألة التحديات التي يتعرَّض لها أمن الإنسان العربي، متحدثًا عن تهديد للحريات وممارسات تعذيب عدة وبطالة وفقر.

 

وجاء في التقرير أن "أجهزة الدولة تمارس انتهاكها لحقوق المواطنين في الحياة والحرية من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني".

 

أضاف التقرير الذي جاء تحت عنوان "تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية" "تمارس أجهزة الدولة انتهاكها لحقوق المواطنين في الحياة والحرية من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني.

 

وقال التقرير الذي وقع في 288 صفحة "في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م أصدرت معظم البلدان العربية قوانين لمكافحة الإرهاب تقوم على تعريفٍ فضفاضٍ لمفهوم "الإرهاب"، ومنحت هذه القوانين الأجهزة الأمنية في هذه الدول صلاحيات واسعة في بعض المجالات التي تشكل تهديدًا للحريات الأساسية، وأثبت التقرير "ممارسات التعذيب في ثماني دول عربية بين العامين 2006م و2008م"، لكن التقريرَ لم يُسم هذه الدول.

 

وأفاد التقريرَ بأن هناك 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر، مشيرًا إلى أن البطالةَ تعدُّ من المصادر الرئيسية لانعدام الأمن الاقتصادي في معظم البلدان العربية.

 

وقال: إن معدلات الفقر العام تتراوح بين "28.6% و30 % في لبنان وسوريا في حدها الأدنى ونحو 59.9% في حدها الأعلى في اليمن ونحو 41 % في مصر".

 

هذه بعض بنود هذا التقرير الصادر 2009م، ولي عدة ملاحظات:

أولاً: إن معدلات الفقر العام تتراوح بين "28.6% و30% في لبنان وسوريا في حدها الأدنى ونحو 59.9% في حدها الأعلى في اليمن ونحو 41% في مصر هناك ارتباط وثيق بين هذا البند والبند الآخر الذي يقول: "تمارس أجهزة الدولة انتهاكها لحقوق المواطنين في الحياة والحرية من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني؛ لأن البند الأول يدلل على أن هذه الأنظمة لا تعمل من أجل شعوبها، ولم تستطع تحقيق وتوفير المطالب الأساسية لشعوبها من مأكلٍ ومشربٍ ومسكنٍ وفرصة عمل، ولكي تتحصن هذه الأنظمة ضد شعوبها خوفًا من ثورة الجياع لجأت لما ورد بالبند الثاني، ألا وهو إجراءات وقوانين استثنائية وحكم البلاد بالطوارئ إلى أجلٍ غير مسمى، وهذا الارتباط بين البندين واضح جلي في الحالة المصرية، فكما يقول التقرير إن معدل الفقر في مصر 41% أي حوالي 30 مليون مصري فقير، وكذلك حكم مصر بقانون الطوارئ منذ حوالي 28 عامًا، والاحتجاز غير القانوني، وتحويل المدنيين إلى محاكم عسكرية.

 

ثانيًّا: هذا المعدل للفقر ليس من قلة الموارد (فمصر تتمتع بموارد جغرافية وطبيعية لا تمتلكها كثير من الدول) أو زيادة عدد السكان كما تدَّعي الأنظمة؛ فهذه حجة الفاشل ولكنها نتيجة مباشرة للفساد والاستبداد، واسأل عن أباطرة الاحتكار للسلع الرئيسية كالإسمنت والحديد، واسأل عن مافيا نهب وتوزيع الأراضي وقروض البنوك، وغيرها من قضايا الفساد التي صاحبت عملية الخصخصة لممتلكات الشعب.

 

ثالثًا: معدل الفقر هذا إلى تزايد، وأظنه عن عمدٍ فلا بد أن يظلَّ الشعبُ فقيرًا مشغولاً بلقمة العيش يصبح ويمسي ليس له شاغل يشغله إلا لقمة العيش (لأن الناسَ لو شبعت هتفضى للحكومة)، ولنتذكر ما حدث مع النقابات المهنية من فرضٍ للحراسة عليها، وخاصةً بعد أن قرر مجلس نقابة المهندسين صرف معاشٍ للمهندسين العاطلين عن العمل متزوجين وغير متزوجين، وكذلك ما حدث مع شركات توظيف الأموال لأنها جعلت فئة من المجتمع غير مرتبطة وفي غنًى عن الحكومة.

 

رابعًا: ارتفاع معدل البطالة وما يرتبط به من انعدام الأمن الاقتصادي وارتفاع معدل الجريمة وعجز الحكومة عن توفير فرص عملٍ لجحافل الخريجين؛ مما أفقد الأجيال الناشئة الثقة في جدوى التعليم؛ مما يُنذر بخطرٍ داهمٍ لمستقبل الأمة.

 

خامسًا: هل هناك علاقة بين 41% كمعدلٍ للفقر في مصر والإجراءات التالية:

1: حيث قامت إدارة شواطئ الإسكندرية والساحل الشمالي مثل العجمي والفردوس وميكا وأكسجين بمنع المحجبات من ارتياد الشواطئ، ووضع شعار (لا للمحجبات)، ووضع شرط ارتداء المايوه البكيني لنزول البحر بهذه الشواطئ؛ مما جعل السائحة النرويجية المسلمة كارولين بوستن تقدم شكوى إلى السفارة النرويجية بالقاهرة ضد إدارة فندق كارلوس بمرسى مطروح بسبب منعها من دخول حمام السباحة بالفندق بسبب ارتدائها الحجاب.

 

2: ألغى وزيرا الداخلية والسياحة شرط ثبوت العلاقة الزوجية للأجانب للسماح للذكر والأنثى بالنزول في غرفة واحدة؛ مما يعتبر إذنًا من الدولة بالزنا بالمخالفة للدستور الذي يُلزم الدولة بالمحافظة على الأخلاق والتقاليد والقيم الدينية للمجتمع المصري من الانحراف.

 

نعم إنها علاقة وثيقة بين الفقر وانتشار المعاصي والفواحش، وبين الرخاء الاقتصادي والتوبة إلى الله وطاعته، وصدق الله العظيم؛ حيث قال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴾ (نوح).

 

سادسًا وأخيرًا: دولة كمصر بها 30 مليون فقير كما جاء بالتقرير، هل يُعقل أن يقوم نظامها الحاكم بتقديم دعمٍ للاقتصاد الصهيوني بمنحهم الغاز بسعر أقل من سعر التكلفة، وكذلك البترول بسعرٍ ثابتٍ منذ اتفاقية كامب ديفيد، وحتى الآن.