أكدت وزارة شئون الأسرى والمحرَّرين في قطاع غزة أن سلطات الاحتلال ما زالت تواصل اختطاف 65 أسيرة في سجونها، في ظل ظروف قاسية، ويحرمهن من كافة حقوقهن الإنسانية، ويتعمَّد إذلالهن بوضعهن في أقسام الجنائيات، ويتوزَّعن على سجن الشارون تل موند 38 أسيرة و24 أسيرة في سجن الدامون وثلاث أسيرات في معتقلات أخرى.
وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة في تقرير الدائرة الدوري حول الأسيرات أن سلطات الاحتلال أطلقت سراح 6 أسيرات خلال الشهرين الماضيين أنْهين فترة محكومياتهنَّ، وهن الأسيرة شيرين الشيخ خليل من غزة بعد قضاء 6 سنوات، والأسيرة منار جبارين من أم الفحم بعد قضاء سنتين، والأسيرة نهلة بدر من رام الله بعد قضاء 14 شهرًا، والأسيرة ريما طبال بعد قضاء 7 شهور، والأسيرة آرسلين يعقوب بعد قضاء 6 شهور والأسيرة نوال السعدي بعد قضاء 6 شهور.
وبالتزامن تم اختطاف خمس نسوة، هن ريما أبو عيشة (22 عامًا) من نابلس، والطفلة جهاد أبو تركي (15 عامًا) من الخليل، والطفلة ميمونة موسى جبرين (15 عامًا) من تقوع في محافظة بيت لحم، والتي اختطفها الاحتلال أثناء زيارتها لشقيقها المعتقل في سجن عوفر واتهمها بحيازة سكين، ثم قام الاحتلال فيما بعد باعتقال والدها وشقيقيها، وعبير دغرة 30 عامًا من رام الله، وهي والدة لطفلين وتعاني من مشكلات صحية، ونهضة طالب (43 عامًا) من رام الله.
وأشار الأشقر إلى أن إدارة السجون تتعمد إهانة وإذلال الأسيرات عند خروجهن إلى المحاكم، وتعرضهن للمعاملة القاسية والمذلة من قِبَل وحدات الناحشون الخاصة التي ترافق الأسيرات، وتقوم باحتجازهن في أقسام الجنائيات لعدة أيام في سجن نفيه تيرتسا بالرملة، ويمنعن من إحضار الملابس معهن، ويتعرضن للشتم والاعتداء من قبل الجنائيات، ويوم المحكمة يتم إحضارهن في سيارة البوسطة برفقه الجنائيات بدون وجود حواجز بينهم ويتعرضن أيضًا خلال النقل للمضايقة.
ولا تزال إدارة السجون تحرم الأسيرات من النشاط الوحيد الذي يقضين أوقاتهن فيه وهو الخياطة والتطريز، وتمنع إدخال مواد التطريز والأشغال اليدوية إلى الأسيرات منذ عدة شهور، إضافةً إلى استمرار حرمانهن من مشاهدة قناة (الجزيرة) وبعض الفضائيات العربية الأخرى.
وناشدت الوزارة المؤسسات الحقوقية والإنسانية- وخاصةً التي تُعنَى بشئون المرأة- التدخل لحماية الأسيرات من قمع الاحتلال ووقف الهجمة الشرسة التي تُمارَس بحقهن، كما طالبت الوفود الأجنبية التي تزور قطاع غزة بزيارة أهالي أسيرات قطاع غزة للاطِّلاع على معاناتهم من جرَّاء حرمانهم من الزيارة.
وقد تستمر عملية النقل والاحتجاز في السيارة لأكثر من 8 ساعات متواصلة، يُحرمون خلالها من الأكل والشرب وقضاء الحاجة، كذلك تمتد هذه المعاناة في زنازين المحكمة التي تحتجز فيها الأسيرات لساعات طويلة قبل وبعد العرض على النيابة العسكرية، وهذه المعاناة امتدت لتشمل الأسيرة فاطمة الزق من غزة؛ حيث إنها تضطر لاصطحاب ابنها الطفل "يوسف" البالغ من العمر 17 شهرًا، والذي من الصعب عليه تحمل تلك الظروف القاسية.
وكشف الأشقر أن إدارة السجون استجابت لطلب الأسيرة لطيفة أبو ذراع بعدم تقييدها من يديها ورجليها أثناء الخروج إلى الفورة، أو الخروج للقاء المحامي أو الزيارة العائلية، وذلك بعد أن أضربت عن الطعام عدة أيام، علمًا بأن إدارة السجن قامت بعزل الأسيرة أبو ذراع في العزل الانفرادي وفرضت عليها رقابة عبر الكاميرات، وحرمتها من الشراء من الكانتين ومن مشاهدة التليفزيون، حيث تدَّعي إدارة السجون أنها "سجينة ذات جاهزية عالية للهرب"، كذلك أنهت إدارة السجون عزل الأسيرة "سناء صالح" من بيت لحم، بعد 22 يومًا من العقاب بالعزل وحرمانها من الزيارة، وإعادتها إلى سجن الدامون.
ولا تزال الأسيرة رجاء الغول (39 عامًا) من جنين تعاني من الإهمال الطبي المتعمَّد؛ حيث إنها مصابة بمرض القلب، وتهمل إدارة السجن علاجها؛ حيث تدهورت حالتها بعد التحقيق القاسي الذي تعرَّضت له في معتقل الجلمة، قبل إحالتها إلى الاعتقال الإداري.
ورغم صدور قرار من محاكم الاحتلال بالسماح للأسيرة إيمان غزاوي في سجن الدامون بلقاء زوجها المعتقل أيضًا في سجون الاحتلال مرةً كل ثلاثة أشهر، إلا أن إدارة مصلحة السجون لم تسمح لها بهذا اللقاء سوى لمرة واحدة بعد 8 سنوات من الاعتقال.
وبيَّن تقرير الدائرة الإعلامية بالوزارة أن الإدارة تماطل منذ سنوات في وضع "درابزين" للسرير العلوي في غرف الأسيرات؛ حيث يتعرضْن للسقوط من أعلى؛ مما يعرضهن لخطر الإصابة بكسور أو رضوض كما حدث مع الأسيرة سناء عمرو التي سقطت أثناء نومها من السرير العلوي، ولا تزال تعاني من ألم في ظهرها، ولا تزال الإدارة تحرم أسيرات القطاع من استلام الرسائل من ذويهن مع أنهن محرومات من الزيارة منذ أكثر من عامين متواصلين، ورفضت لجنة الثلث إطلاق سراح الأسيرتين "آيات القيسي" من مخيم بلاطة قضاء نابلس والأسيرة صمود عبد الله بعد أن قضتا ثلثي مدة الحكم في السجون.