غريب أمر الحكومة وحزبها الوطني الديمقراطي في المطالبة بتسهيل تمثيل المرأة بالبرلمان عن طريق تخصيص كوتة لها بدوائر خاصة بها فقط كي يضمن دخول 64 امرأةً كحدٍّ أدنى، فضلاً عمَّا يمكن أن تحققه في الدوائر العادية الأخرى، بينما هذا الحزب ذاته وهذه الحكومة بعينها قامت بمحاربة تمثيل المرأة تمثيلاً حقيقيًّا بطريقةٍ غير مسبوقة، فقد حاربت وأعاقت مرشحة الإخوان المسلمين بالإسكندرية الأستاذة جيهان الحلفاوي بالإسكندرية عام 2000م فاعتقلت زوجها الدكتور الزعفراني تارةً ومندوبيها باللجان تارةً أخرى وحاربتها بشتى الطرق والوسائل، وأوقفت الانتخابات سنتين وزورتها حتى لا تفوز.

 

وفي انتخابات 2005م قامت بمحاربة مرشحة الإخوان المسلمين بمدينة نصر الدكتورة مكارم الديري بنفس الأساليب والوسائل، ولم نجد في أيٍّ من الحالتين موقفًا مؤيدًا واحدًا لأية مؤسسة نسائية كالمجلس القومي للمرأة أو أية مؤسسة أخرى تقف وتؤيد وتساند وتناصر وكأنها أُنشِئت وجُعلت فقط من أجل نساء الحكومة وحزبها الوطني الديمقراطي.

 

حدوتة الحكومة وحزبها الوطني في رغبتهم تسهيل الأمور للمرأة فتم إنشاء دوائر خاصة هي محافظة كاملة أحيانًا أو ما يعادل خمسة أو عشر أضعاف الدوائر العادية أحيانًا أخرى! ولا أدري منْ هي المرأة القوية التي ستستطيع أن تقوم بالدعاية والتواصل مع الجماهير في هذه المساحات الجغرافية الضخمة ولا أدري كيف ستقوم النساء المتنافسات بإيجاد منْ يمثلهنَّ في كل لجنة رجالاً أو نساءً في هذا العدد الكبير من اللجان في ظل عدم الإشراف القضائي (قاضٍ لكل صندوق)!!.

 

في حدوتة انتخابات المحليات التي فاز الحزب فيها بـ 52 ألف مقعد وبنسبة 100%- وهي نتيجة لم تحدث في أي بلد في العالم كله- نجد أن تمثيل المرأة فيها لا يكاد يُذكر وهي القاعدة الأساسية للتدريب على العمل السياسي، وكذا في انتخابات الشورى 176 مقعدًا انتخابيًّا لا توجد أي امرأة مُنتَخبة رغم التزوير الفاضح وعدم وجود إشراف قضائي قاضٍ لكل صندوق؛ مما يدلل على عدم جدية الحزب في تمثيل المرأة تمثيلاً حقيقيًّا.

 

الحدوتة أن أصحابنا يريدون أن يتجمَّلوا أمام أصحابهم بالخارج فكيف يتجملون؟

يتجملون بادعاء أنه يتم انتخاب 64 امرأةً بالانتخاب الحر المباشر، ونعلم جميعًا أن هذا احتيال مباشر على إرادة الشعب وتزييف لأصواته، فمن سيحصد هذه المقاعد؟ هو بالتأكيد الحزب الوطني الديمقراطي فقط.

 

أما حدوتة الـ50% عمال وفلاحين فحدِّث عنها ولا حرج، فكما نرى لواءات مجلسي الشعب والشورى وكبار رجال الأعمال مرشحين بصفة فلاحين مع زملائهم من كبار ورموز العمل النقابي العمالي بمصر كعمال وهم يركبون أغلى ماركات السيارات ويسكنون بأرقى الأحياء وفي أفخر المساكن أصبح علينا أن نطمَّئن تمامًا لأحوال فلاحينا وكذا عمالنا خصوصًا بعد أن نفضت الدولة يدها تمامًا من المشاكل العمالية وأحالت أغلب العمال خصخصة وسيِّطرت على نقاباتهم العمالية.

 

أما حدوتة مقاعد المرأة الإضافية فإن مقاعد المجلس الفعلية لا تكفي للعدد الحالي 454 عضوًا، فبإضافة 64 مقعدً آخر يكون مجموع الأعضاء الفعلي 518 عضوًا، بينما المقاعد مخصصة لـ350 عضوًا تقريبًا، وهو ما تعلل به رئيس المجلس حين مطالبته باستخدام التصويت الإليكتروني فكيف وأين سيجلس الرجال؟ وكيف وأين ستجلس النساء؟ وهذا ما سيحدث بالقاعة الرئيسية، وكذا بقاعات اللجان التي لن تستوعب أعضاءها في حالة حضورهم، وخاصةً بعد حريق مجلسي الشعب والشورى، والتي تحوَّل مجلس الشعب بعدها إلى عشوائياتٍ أشبه بعشوائيات "إسطبل عنتر"، وكأنَّ الحكومة مصممةٌ على تحويل جميع الأماكن في مصر إلى عشوائياتٍ يعاني سكانها وشاغلوها ضيق المكان وسوء التهوية وبشاعة الشكل وعشوائية التنظيم دون أن تبدو أدنى بادرة على إنشاء مجلس آخر يستطيع أن يقوم بمهامه بالشكل والطريقة والأسلوب الملائم لتاريخ مصر البرلماني.

 

أما حدوتة دستورية "الكوتة" فحدِّث عنها ولا حرج؛ فإن كان القانون المُقترح يأتي مستندًا للمادة 62 من الدستور فإنه بلا شك يتعارض مع مواد أخرى كثيرة منها المادة 5 "التي تحظر مباشرة أي نشاط سياسي على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل"، ومنها المادة 11 التي "تكفل مساواة المرأة بالرجل في ميادين السياسة"، ومنها المادة 40 التي تنص على أن "المواطنين أمام القانون سواءٌ وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"، وهذا التضارب بين المواد الدستورية يُوضِّح بل يفضح مدى تلاعب الحزب بالدستور في تعديلاته الأخيرة وفقًا لما يحقق مصلحته فقط دون النظر إلى صالح الوطن والشعب.

 

إنَّ الحواديت عن الحكومة وحزبها كثيرة لا نهايةَ لها غير أن ما نخلص إليه هو أن هذا القانون بالتأكيد سيُضاف إلى بقيةِ القوانين سيئة السمعة، والتي تذخر بها الحياة السياسية المصرية للأسف الشديد.

 

أرجو ألا تكون هذه الكوتة هي باكورة "الكوتات" وسيتبعها "كوتات" كثيرة مما له خطورة بالتأكيد على النسيج الوطني المصري. 

 

أخيرًا أحب أن أوضح أننا لسنا ضد المرأة، ولكننا ضد المتاجرة بها لمصالح حزبية وتجميلية مرفوضة، فإذا كنا جادين فعلاً في تمثيلٍ أفضل للمرأة فإن لي اقتراحين:-
الأول: تعديل الدستور ليسمح لرئيس الجمهورية بتعيين عددٍ ما - وليكن أربعين مثلاً- ليضمن تمثيل المرأة وغيرها من الفئات المهمشة والمطلوب تمثيلها بطريقة أكثر شفافيةً ووضوحًا.

 

الثاني: جعل الجمهورية كلها دائرة واحدة والانتخابات بنظام القوائم مع السماح بتكوين قوائم حزبية وللمستقلين، وفي هذا دعم للحياة الحزبية بالتأكيد وبطريقة دستورية أعتقد أنها سليمة.
عمومًا غدًا سنرى نتيجة الكوتة 64 مقعدًا لصالح الحزب الوطني الديمقراطي ذي الأغلبية الشعبية الكاسحة!!.

 

فهل هذه نهاية حدوتة الكوتة؟ لا أتوقع.. وهل سنقول كوتة كوتة خلصت الحدوتة؟ لا أتوقع، وكل كوتة وأنتم طيبون.

-------------

* نائب الشعب