د. حسن الحيوان

المرض قديم منذ بداية القرن العشرين، وغير خطير بالدرجة التي يتم تصويرها عالميًّا (أوباما أكَّد ذلك في تصريحاته)، والتقدم العلمي وصل إلى مستوى يستطيع الحد من المرض، والثابت حاليًّا أن عدد حالات الوفاة بالنسبة إلى عدد المرضى ضئيل جدًّا (نصف في المائة)؛ فما الحكاية؟!
الفساد الأمريكي
الرأسمالية المتوحشة وصلت إلى تسويق المرض وتضخيمه بغرض أهداف غير نزيهة:
أولاً: تراكم الأموال لدى شركات الأدوية.
ثانيًا: إلهاء العالم عن الخطيئة الاقتصادية الحضارية الأمريكية بشأن الأزمة المالية العالمية، ثم إثبات السيطرة العالمية للإعلام الغربي اليهودي المتحالف مع الرأسمالية العلمانية لمصِّ دماء الشعوب.
يكفي أن الدواء المسمَّى (تاميفلو) ثمنُه في أمريكا يتعدَّى 50 دولارًا، وقامت عدة شركات آسيوية بعرض نفس الدواء بأقل من نصف السعر؛ الأمر الذي تمَّ رفضُه من منظمة الصحة العالمية؛ حتى يكون (تاميفلو) بدون منافس، والمستفيد هي الشركة الأمريكية المالكة للدواء، ورئيسها رامسفيلد، أكبر طاغية، ذو المصداقية المنهارة عالميًّا.
الاستبداد المصري
- ضعف مؤسسات وخدمات الدولة، وعدم التنسيق بينها (د. نظيف انتقد وحشية الذبح، وكأنه يتحدث عن دوله أخرى خارج صلاحياته) أدَّى إلى الهلع والاندفاع في مواجهة الأزمات, فذبْح الخنازير قرارٌ عشوائيٌّ لم يتكرر عالميًّا، وانتقدته منظمة الصحة العالمية، فمنذ البداية والمرض ينتقل من الإنسان للإنسان ومتوقَّع حتمية وصوله إلى مصر؛ أي أن القضية في كيفية التعامل مع المرض، وليس في الذبح.
- أخذ رأي الكنيسة يمثل إعلانًا رسميًّا لضعف الدولة وتكريسًا للفتنة الطائفية، فقرار الذبح (سواء كان خطأً أو صحيحًا) قرارٌ صحيٌّ سياسيٌّ ليست له علاقة برموز المؤسسات الدينية، فلماذا لم نأخذ رأيها عند إعدام مئات الآلاف من الدجاج؛ بسبب إنفلونزا الطيور، وماذا سنفعل في حال إعدام البقر بسبب جنون البقر؟!
إنها عشوائية إدارية وسياسية متكررة, (أزمة الخبز، ومياه الشرب، وعبَّارة السلام، والفتنة الطائفية، وبدو سيناء.. و..).
- لا بد من خطة مؤسسية تضمُّ عدة وزارات وهيئات؛ للتصدي لهذه الفيروسات وتوابع القضية, فمثلاً مَنْ الذي سيجمع القمامة بعد اختفاء الخنازير؟ والمسألة ليست في نقل المزارع من داخل القاهرة إلى خارجها، لمجرد تغيير أماكن القذارة والفيروسات التي لا بد أن تنتقل مرةً أخرى للداخل، وأين الاحترام الحضاري للإنسان والحيوان؟!
- المطلوب سياسة عامة لتدوير القمامة, ومن البديهي استغلال قطع الأراضي المستخدمة كمقالب لجمع القمامة والموجودة بوسط القاهرة (بدلاً من وضعها المزري حاليًّا)، والمقدَّرة بقيمة مالية ضخمة جدًّا؛ وذلك بعرضها ضمن مشاريع حق انتفاع لرجال الأعمال والشركات الكبرى؛ بهدف الاستثمار في مشاريع سياحية، مثل الفنادق الكبرى (الثابت جدواها الاقتصادية)، ويستخدم العائد لتمويل مشروعات تدوير القمامة.
- مشكلات أساسية عامة شديدة الخطورة، ولها حلول اقتصادية مطبَّقة عمليًّا؛ لكننا نعيش في وطن مثل "العزبة" التي ليس لها صاحب (حسب المثل الريفي المعروف)، وأؤكد ذلك بالإصرار على تجاهل حلِّ مشكلة تعريفة عداد تاكسي الأجرة؛ مما يؤدي إلى المعاناة الأزلية بين السائق والراكب في مهزلة لا يوجد لها مثيل في العالم.
- فلماذا هذا الفساد وذلك الاستبداد؟!
- الفساد الأمريكي:
بسبب انعدام ثوابت القيم والمبادئ التي تمثل الهويَّة الحضارية، والتي لا بد أن تكون نابعةً من السماء؛ حتى تضمن تحقيق العدل بين البشر على اختلافهم في العقيدة أو العِرق أو المذهب أو القومية أو الجنسية؛ ولذلك فالرأسمالية علمانية متوحِّشة لسلب خيرات العباد والبلاد.
- الاستبداد المصري:
بسبب انعدام الحرية اللازمة لممارسة الديمقراطية، وتفعيل دور المواطن من خلال دولة المؤسسات وصولاً إلى التنمية والنهضة؛ الأمر الذي وصل بنا إلى الانهيار في معظم المجالات، والعشوائية في مواجهة الأزمات.
الهوية والحرية... الفساد والاستبداد.
-------------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com