قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: إن اللقاء الذي جمعه بالوزير عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية، واستمر لنحو 5 ساعات، تطرَّق لجميع الملفات وناقش جميع القضايا الخاصة بالمصالحة الفلسطينية مرورًا بإنهاء الاحتلال الصهيوني وحتى مناقشة الوضع إجمالاً في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة باراك أوباما.
وأوضح مشعل في مؤتمر صحفي مساء اليوم عقب مباحثاته مع عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية وشارك فيه موسى أبو مرزوق ود. محمود الزهار القياديان بالحركة، أن حركةَ حماس وكل فصائل المقاومة ترى في خطاب أوباما لغة جديدة إلا أنهم ينتظرون تغيير السياسات على الأرض، خاصة فيما يخص إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967م عاصمتها القدس الشريف، وتتمتع بسيادة كاملة على الأرض والجو والحدود والمعابر، و استطرد أبو الوليد قائلاً: "الجميع يعلم أن العقبة تكمن في الكيان الصهيوني".
![]() |
|
عمر سليمان |
وفيما يخص جهود المصالحة الفلسطينية أشار مشعل إلى أنه شدد خلال لقائه بالوزير عمر سليمان أن العقبة الكئود تكمن في ممارسات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، وشن هجومًا على قيام تلك الأجهزة التابعة لحكومة فياض بتجريم عمل المقاومة سواء التابعة لفتح أو لحماس أو أي فصيل مقاوم، وقال إنه أمر بالغ البشاعة أن تُجرَّم المقاومة، ويُعتقَل المجاهدون وينزع سلاحهم, مشيرًا إلى أنه لا يجوز لأي حكومة فلسطينية أيا كانت أن تجرم المقاومة، وأن من يفعل ذلك يطبق البند الأمني في خارطة الطريق التي لم يلتزم بها الكيان الصهيوني.
وكشف أن الأمر لا يتوقف على ملاحقة المقاومة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى حملة شعواء تعمل على اجتثاثها سواء على المستوى الحركي أو التنظيمي أو الاجتماعي أو السياسي، مشددًا على ضرورة تذليل هذه العقبة لتهيئة الأجواء لمصالحة فلسطينية حقيقية قائمة على مبادرة الوفاق الوطني التي وقعت عليها مختلف الفصائل وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف أن حماس ترحب بالجهود المصرية فضلاً عن جهود جامعة الدول العربية، وأن حماس لن تتوانى عن المضي قدمًا في أي فرصة حقيقية لتحقيق المصالحة، خاصة الإفراج عن المعتقلين، لأن المعيار بالنتائج على الأرض، وألمح إلى أنه إذا جرت مفاوضات المصالحة بعيدًا عن الاشتراطات الخارجية؛ فإنه سيتم التفاهم على قواسم القضية الفلسطينية.
وحول موقف الحركة من خطاب أوباما الأخير للعالم الإسلامي الذي ألقاه من القاهرة، قال إن اللغة جديدة لكن الأهم هو التغيير في السياسات، وليس فقط في لغة الخطاب.
وردًّا على سؤالٍ لأحد الصحفيين عن وجود اتصالات مباشرة بين الحركة وإدارة أوباما، نفى مشعل أن تكون هناك اتصالات بين الحركة والإدارة الأمريكية بقيادة أوباما، إلا أنه أعرب عن ترحيب الحركة بالحوار مع أوباما في إطار تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، وكشف عن وجود اتصالات بين الحركة وشخصيات أمريكية غير رسمية، مثل الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، وشدد على أنه لن يستطيع أحد أن يفعل شيئًا مؤثرًا في الصراع العربي الصهيوني بدون التعامل مع حماس وكل مكونات الشعب الفلسطيني.
وبخصوص حكومة سلام فياض وموقف الحركة منها قال مشعل: سنتجاوز الحديث عن الحكومات لأنه لا نعتقد أن هناك شرعية لحكومة فياض، وسنسعى لتشكيل حكومة وفاق وطني تستند للمجلس التشريعي الفلسطيني، ثم نُحَضِّر لانتخابات تشريعية ورئاسية لترتيب بيتنا الفلسطيني.
![]() |
|
الأمين العام للجامعة العربية ورئيس المكتب السياسي لحماس بالقاهرة |
وحول ما إذا كانت نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية وإخفاق حزب الله في الفوز بالأغلبية يشكل مؤشرًا لتراجع شعبية المقاومة في المنطقة قال مشعل إن ما حدث بلبنان لن ينسحب على فلسطين؛ لأن كل بلد لها ظروفها، كما رحب بنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية، وقال إنه مع أي انتخابات نزيهة حتى لو لم تأتِ في صالحنا، وطالب المراقبين بعدم الاستعجال في تحليل نتيجة الانتخابات اللبنانية.
من جانبه قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إن المباحثات التي أجراها مع خالد مشعل والوفد المرافق له توصلت إلى وجود عناصر تطمينية، وأخرى تحتاج لتوقع، وثالثة تشكل علامات استفهام، وأكد موسى أن المبادرة العربية تمثل الخطوة التي اتخذها العرب، وأن الدور الآن على الكيان الصهيوني، مشددًا على حتمية وقف الاستيطان، وحتى لا تتغير الخريطة الجغرافية لفلسطين والتي يستحيل معها قيام دولة فلسطينية مستقلة.

