خانه ذكاؤه وظن أنه حين يداهن النظام، ويتحالف معه في مسألة تجميد نشاط الإخوان والعمل النقابي داخل نقابة المحامين خلال دورتين متتاليتين في نقابة المحامين (قلعة الحريات)، ظنَّ النقيب السابق أن ذلك سوف يحقق له أمجادًا وطولَ بقاءٍ داخل النقابة هكذا كان يخطط منذ دخوله أول دورة، ووجد النظام المصري ضالته في هذه الشخصية ممتنًا بهذه الفرصة الجميلة التي تُساهم بشكلٍ أو بآخر في تكريس حالة الانسداد، والاحتقان السياسي، وتجميد دور النقابة، وتتحول بالتالي إلى جمعية تعاونية، أو استهلاكية، أو جمعية زراعية شأنها في ذلك شأن مؤسسات المجتمع المدني التي احتلها النظام.
وأصبح دور الأمن فيها رئيسيًّا وأساسيًّا، وتم الزواج غير المعلن في أول دورة ثم تم الإشهار والإعلان في الدورة الثانية، ولما كانت الحياة الزوجية مليئةً بالسرور والسعادة وتم تحقيق أهداف هذا الزواج، فبالنسبة للنقيب تحقق لديه طموحات عديدة منها لمعان نجمه، وبروزه في الساحة السياسية جعلته يسعى لقيادة الحزب الناصري، وبالتالي حق الترشيح لرئاسة الجمهورية وتحقق للنظام هدفه الرئيسي، وهو تجميد نشاط النقابة لا سيما الذي يتم عن طريق الإخوان المسلمين حتى تنهار شعبيتهم وسط المحامين، وبالتالي في وسط الشعب.
وفي سبيل ذلك كان يتطوع النقيب بتعطيل تنفيذ نتائج اجتماعات مجلس النقابة إن تمت أصلاً، وتنفيذ توصياتها وإن تم شيء من هذا القبيل يتم تعطيل الاعتمادات المالية، وإبلاغ البنوك بالتعاون مع النظام بعدم اعتماد التوقيعات القانونية لأمين الصندوق، والوكيل في واعتماد توقيع النقيب منفردًا، وهو ما يخالف الأعمال المؤسسية عامة؛ مما حدا بأعضاء المجلس إلى اللجوء للقضاء والحصول على أحكام قضائية إلا أن النظام استعمل سلاح البلطجة، ولم ينفذ الأحكام وكل ذلك تحت سمع وبصر ومباركة النقيب وانقلبت النقابة، وأصبحت غرف المحامين مرتعًا لمخبري أمن الدولة وأغلقت النقابة في وجه مؤتمرات عديدة لمناصرة قضايا قومية كان أجدر بالنقيب أن يكون أول الداعين إليها، وأما عن حجته بأن التيار الديني يرغب في السيطرة على النقابة فإن تعاون الأستاذ الجليل أحمد الخواجة ومواقفه المشرفة من النقابة، والعمل النقابي، واحترام إرادة المجلس، واحترام العمل المؤسسي والدفاع عن الحريات وحمايتها يُكذِّب هذه الادعاءات الباطلة.
ومعلوم أن النقيب الجليل أحمد الخواجة لم يكن فكريًّا "إخوان"، ولكنه كان يحترم القسم الذي أقسمه باحترام العمل النقابي والحفاظ على مصلحة المحامين والترفع عن المصالح والمكاسب الشخصية، حقيقةً وليس مجرد ضجة إعلامية، ولما تمت العشرة على خير ما يرام خلال الفترتين كانت هناك رغبة ملحة في امتداد مدة الزواج فترة ثالثة، وتمت الحيل القانونية وغير القانونية لوجود حق منعدم للنقيب في الترشيح لفترة ثالثة مرة بإصدار قانون المحاماة الجديد واختيار هذا التوقيت رغم المطالبات العديدة به قبل ذلك.
وحاول النقيب والنظام خروج مشروع الحكومة بمشروع للقانون الذي كان يهدف لدمار المهنة، خاصةً في مادته الأولى، وأنتم أعلم بالمسرحية الهزلية التي تمت لإلغاء المادة الأولى والكوارث التي كانت ستترتب عليها، وكان يوافق عليها النقيب السابق، فضلاً عن استغلال الحكم ببطلان المجلس السابق، وتعطيل الحكم به ليتم توظيفه التوظيف المناسب ثم تظهر جليًّا شرعية زواج النقيب بالنظام علنيًّا، ودون مواربة، أو حياء في الانتخابات الأخيرة؛ وذلك بإعلان عز عن تأييده ودعم أجهزة الأمن واستنفار طاقات الحزب إلا أن النظام والنقيب أصابتهم غيبوبة شهر العسل، أقصد سنوات العسل.
ونسوا أن مجتمع المحامين يختلف عن الشعب المصري وإن كان فصيل منه متأثرًا بحالة الخوف العامة إلا أنه على وعي تام بالنظام وأفعاله التي لم تعد تخفى على أحد، ولم يعد النظام يستحي منها، وأنه كان ينتظر الفرصة للتعبير عن ذلك من خلال الصندوق، ولعل النقيب السابق يكون استوعب الدرس بأن المتغطي بالنظام عريان.