شدد البيان الختامي لمؤتمر فلسطين العالمي بإسطنبول أمس على حق وعدالة القضية الفلسطينية، موضحًا أن الدفاع عنها ضرورة إنسانية، وأكد عدم مشروعية الاحتلال الصهيوني، والرفض التام لفكرة الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وضرورة إنهاء الاحتلال، ومشروعية مقاومته، وحق عودة الفلسطينين المهجّرين، وعدم ترك جرائم دولة الاحتلال المرتبكة في غزه دون حساب.
وطالب بإنشاء مجموعات ضغط دولية لنصرة الحق الفلسطيني ودعم الشعب الفلسطيني على كل المستويات، وطالب القوى الدولية بالإنصاف والعدالة، وقيام هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بدورها في إنهاء الاحتلال، وتوفير الأمن والسلام للفلسطينيين، وإقامة دولتهم على أرضهم، وفرض العقوبات على دولة الاحتلال المخالفة للقوانين الدولية والإنسانية، وتقديم اتحاد المنظمات الأهلية بالعالم الإسلامي الدعم القانوني للفلسطينيين في المحافل الدولية، وتفعيل مقاطعة شاملة لمنتجات المحتل ومَن يساعده، وطالب بوقفٍ فوري للحفريات أسفل الأقصى، واحترام الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني ودعا الفرقاء لنبذ الخلاف والتوحد.
مؤتمر فلسطين العالمي جاء في إطار سلسلةٍ من المؤتمرات والمنتديات الداعمة للقضية الفلسطينية عقدت بإسطنبول 22-31 مايو برعاية اتحادات المنظمات الأهلية والمجتمعات في العالم الإسلامي، ناقشت مجموعة من المحاور المتعلقة بالقضية الفلسطينية وكيفية دعم الشعب الفلسطيني لمواجهة مخططات الاحتلال والتهويد للقدس وفلسطين.
الشيخ رائد صلاح

نظم المؤتمر اتحاد المنظمات الأهلية الإسلامي تحت عنوان "مؤتمر فلسطين العالمي" وافتتحه نجمي صادق أوغلو رئيس اتحاد المنظمات الأهلية الإسلامية، ونائبه مبارك سعدون المطوع (الكويت)، وأرول يارار الرئيس الأسبق لجمعية موسياد لرجال الأعمال المستقلين التركية، ونجاتي جيلان رئيس وقف المتطوعين التركي، وزيد أصلان رئيس مجموعة الصداقة الفلسطينية بالبرلمان التركي (تركيا)، وشاهر عواده متحدثًا باسم سكرتير منظمة المؤتمر الإسلامي، والشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية بفلسطين المحتلة.
وناقش المؤتمر موضوعات "المسيرة التاريخية للمشكلة الفلسطينية"، تحدث فيها أحمد جبارين (فلسطين)، وعماد عيسى (لبنان)، والدكتور عبد الفتاح فهدي، (المغرب)، والدكتور أحمد أغير أقجه، والدكتور لطف الله قرامان، والدكتور طوفان بوزبينار، وترأسها الدكتور زكريا قورشون (تركيا)، وفي محور "البنية السياسية الفلسطينية والتحليل السياسي للقضية الفلسطينية "ناقش غلام نبي (أمريكا)، وحسن أبو نعيمه (الأردن)، ومروان شهادة، وعبد المجيد إغباريه، وآيطونش ألطيندال، وعلي أونر (تركيا)؛ مجموعة من الأوراق، وترأسها أحمد شيشمان رئيس وقف أنصار بتركيا، والقسم الثاني من هذا المحور ترأسه الدكتور محمد إبشيرلي (تركيا)، وتحدث فيه الدكتور عزام التميمي (بريطانيا)، والدكتور علي الغتيت (مصر)، وأنور أبو طه (سوريا)، وقاضي محمود (ماليزيا)، وعلي أبو نعمه (أمريكا)، أما المحور الثالث فتعلق بدور الإعلام في القضية الفلسطينية، وترأسه مصطفى أوزجان، وشاركه فيه أحمد فارول (تركيا)، وحسني محلى (سوريا)، وتوفيق جبارين (فلسطين)، وياسر على (لبنان).
![]() |
|
الشيخ حارث الضاري |
وطالب الشيخ حارث الضاري (العراق) الفلسطينيين بالتمسك بالأرض وعدم تركها مهما كانت الضغوط، وقال الشيخ رائد صلاح إن القضية الفلسطينية أمام لحظات تاريخية صعبة، والأقصى في خطر واصفًا حكومة تل أبيب بالجنون السياسي لسعيها لإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين لطرد الفلسطينين داخل ما يسمى بالخط الأخضر، ولكن هذا وهم، معتبرًا أي تنازل عن الحقوق الثابتة خيانة، ولا أمل من إدارة أوباما التي تحاكم في أمريكا من يساعد المظلومين بفلسطين.
وقال رائد صلاح إن انتصار فلسطين يحتاج إلى لتنازل عن العروش وتقديم التضحيات، كما فعل عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي، محمد نزال ممثل حركة حماس بالمؤتمر قال إن زمن الهزائم ذهب وولى، والأمة تعيش زمن الانتصارات الذي بدأ بحرب رمضان عام 1973م، محذرًا من خطوات عملية تقودها حكومة نتانياهو المتطرفة لإعلان دولة يهودية على أرض فلسطين.
وأكد زيد أصلان رئيس مجموعة الصداقة الفلسطينية بالبرلمان التركي عدم تخلي تركيا عن الشعب الفلسطيني، وما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية بفلسطين هو إرهاب الدولة، وإبادة جماعية، والأمر يتطلب منا جميعًا تبني دعوى جنائية تتعلق بالإبادة بشكلٍ عاجل، وطالب بانسحاب المحتل وتوحد الفلسطينيين مشيرًا إلى عدم وجود أي فائدة من رفض الاعتراف بحكومة حماس المنتخبة شعبيًا لأنها حصلت على الدعم الشعبي.
المحور الرابع لمؤتمر فلسطين العالمي جاء تحت عنوان" إخلالات الحقوق الإسرائيلية وجرائم الحرب "وترأس جلسته مبارك سعدون المطوع نائب رئيس اتحاد المنظمات الأهلية (الكويت)، بالمشاركة مع الدكتور هيثم مناع (فرنسا)، وماري نزال (لبنان)، وعمر الحمايسه ( فلسطين)، ومحمد نعيم (سوريا)، وجونزالو بوي (إسبانيا)، وبلال قولداش (تركيا)، أما المحور الخامس فحمل عنوان "مشكلة اللاجئيين الفلسطينيين"، وتولى رئاسة جلسته النقاشية عدنان إسماعيلي (مقدونيا)، بمشاركة علي هويدي، ومحمود الحنفي (لبنان)، ومحمد عبد العزيز (ماليزيا)، وطارق حمود (سوريا)، وعلق على الورقات توفيق إغباريه، والصحفيان مصطفى أوزجان، وأحمد فارول (تركيا).
وفي المحور السادس المعنون بـ"المساعدات الإنسانية ودور منظمات المجتمع المدني"، ترأسه الدكتور عبد العزيز المزروع (السعودية)، بمشاركات للدكتورة هالة حساني (الجزائر)، وأحمد عزام (ماليزيا)، والدكتور عبد القادر حجازي (اتحاد الأطباء العرب- مصر)، وعصام جودة، أما المحور الأخير للمؤتمر فحمل عنوان "نحو فلسطين الحرة: مقترحات الحل"، وترأسه الدكتور صلاح عبد المتعال، وشاركه الدكتور أحمد الشرقاوي (مصر)، والدكتور بردال أرار (تركيا)، والدكتور فرحان مجاهد (قطر)، والدكتور سمير قانطاقجي (النرويج)، غير أن الدكتورة جميلة الشنطي (فلسطين) التي كان مقررًا لها المشاركة في هذه الحلقة، لم تحضر بسبب منعها من مغادرة قطاع غزة.
![]() |
|
د. عبد القادر حجازي |
المتحدثون أمام مؤتمر فلسطين العالمي طالبوا بالعمل على نشر الوعي بالقضية الفلسطينية، وتسهيل وصول معلوماتها إلى الجماهير، وتأكيد استمرار المقاومة، مع التسلح بالإيمان واليقين، والعمل على رفع الحصار المفروض على غزه وفلسطين عامة، وتفعيل المقاطعة مع العدو ولمن يساعده، والتركيز على العلم والتعليم وعدم التفريط في مطلب الحريات، وإعداد القوة وتوحيد الصفوف والعودة إلى دراسة إمكانية سلاح البترول؛ لأنه مرشح كمعركة في المستقبل القريب، وأن يتم التخلي عن المفاهيم القومية الضيقة، وتأكيد مفهوم الأمة الواحدة، وعامل الأخوة الإسلامية، وأخذ العبرة والدرس من نموذج التكافل والتضامن المجتمعي في قطاع غزة، على الرغم من الحصار الظالم.
وأكد المشاركون أن المشكلة هي الكيان الصهيوني وليست فلسطين؛ لأن إعلان دولة "إسرائيل" بالقوة والنار على أرض العرب قبل 61 سنة جاء وراءه كل المشاكل، وانقلب الحال، وضاع الأمن والسلام؛ ولذا فإنهاء الاحتلال ضرورة قصوى لمخالفتة للقوانين الدولية ومعاداة "إسرائيل" والصهيونية للإنسانية.

