د. حسن الحيوان

أهلاً بالضيف رئيس أكبر دولة والممثل الأعلى للتكتل الدولي العلماني (المسمى بالحضارة) المسيطر على العالم.. الزيارة موجهة للعالم الإسلامي، أي زيارة حضارية، فهل لمنفعة البشرية بما يليق بمقام الرجل؟ هل سيكون الضيف سهلاً حضاريًّا أم ظالمًا عنصريًّا؟
لا بد أن نعرف أولاً ماذا نريد قبل أن نسأل ماذا يريد أوباما؟.
- نحن نريد أن نحيا بسلام بحريتنا وكرامتنا وحقوقنا كاملة، عربية إسلامية، نمارس رسالتنا في الحياة وفقًا لهُويتنا ومرجعيتنا التي تؤسس لطبيعة بداية ونهاية هذه الحياة, والمواثيق الدولية- بزعامة أمريكا- تضمن ذلك، فضلاً عن مبادئ حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد والرأي للجميع, يجب أن لا نغفل عن ذلك أبدًا بشان العلاقة مع أمريكا.
- جوهر علاقة مصر بأمريكا: أمن ومصلحة الكيان الصهيوني وتفوقها على جميع العرب, يعني ضرورة استمرار نظام الحكم المصري على موقفه المهادن للكيان، بل المعادي لمن يعادي الكيان وذلك يصادم بالقطع الشعوب، وبالتالي أمريكا تصمم على أن يكون الحاكم ضعيفًا بدون شعبيه مع دعمه فقط لمواجهة التيار الإسلامي؛ لأنه العدو الجذري للكيان الصهيوني.
في الصومال أمريكا دعمت الشعبية بوصول التيار الإسلامي للحكم، ليس فقط لأنه أفضل نسبيًّا من نظام القاعدة، بل لانعدام تأثير الصومال في القضية الفلسطينية.
- توريث الحكم هو المشروع السياسي الوحيد في مصر, يتم تشكيل المناخ السياسي والاقتصادي بقسوة لحسابه والموقف الأمريكي عدائي لمصر وهو (عدم التدخل في الشئون الداخلية) بدلاً من (لا مانع من وصول جمال مبارك للحكم)، أي لا رفض ولا أدنى دعم للوريث، على الرغم من أنه مناسب تمامًا لأمريكا، والسبب هو الحفاظ على الحاكم بلا شعبية ليكون ضعيفًا أمام إسرائيل، مع قدرته على أمر واحد فقط، هو عدم وصول التيار الإسلامي إلى الحكم ومواجهة القوى التي تقاوم الكيان الصهيوني في مصر والمنطقة.
التخطيط الإستراتيجي الصهيوني الأمريكي للصراع
المرحلة الأولى: تحييد مصر تمامًا بكامب ديفيد والاعتراف بشرعية الاحتلال والتصميم على خيار السلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني, حدث خلال ذلك توسيع الاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة، وضرب مفاعل العراق النووي، وحرب لبنان الأولى والأخيرة، والغارة على سوريا 2007، ثم حصار غزة غير المسبوق تاريخيًّا، ومجزرة غزة، كل ذلك ومصر على أفضل تقدير (من وجهة نظر العلمانيين) على الحياد, والحياد المصري في حد ذاته يعني قطعًا الدعم للكيان الصهيوني.. (المقال القادم بعنوان.. مصر أولاً أم القضية الفلسطينية؟ سيوضح العلاقة)، أما داخليًّا فقد تم إعادة تشكيل مصر تبعًا للتطبيع, لم يسمح لأحد بالنشاط السياسي أو الازدهار الاقتصادي أو الانتشار الثقافي في الإعلام الحكومي، إلا لمن يوافق على السلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني، مع القضاء على شركات القطاع العام المصري؛ لأنه كان الداعم الاقتصادي لمصر في حرب العاشر من رمضان.
- المرحلة الحالية: رئيس دبلوماسي لتحسين صورة أمريكا عند المسلمين بخطاب روحي للاحتواء والإرضاء الشكلي، مع طرح مبادرة لعقد مؤتمر دولي للسلام؛ لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني وكل الدول العربية والإسلامية، من خلال اتفاقيات وفعاليات مشابهة لكامب ديفيد، وكذلك عرض حل الدولتين نظريًّا دون خطوات عملية (ممارسة متكررة)، مع تسريب الجزرة للعرب، وهي الوقف الفعلي للاستيطان (لأنه اكتمل فعلاً)، مع مسرحية شد وجذب بين النتن ياهو وأوباما؛ حتى يضغط الأخير على الأول ليوافق على ذلك وبشرط أن يقدم العرب تنازلات فعلية, حسب تصريحات النتن ياهو الرسمية, والأهم هو تأجيل اتفاقيات الحل النهائي، مثل عودة اللاجئين، وهي جوهر الصراع الصهيوني مع العرب، وكذلك قضية المسجد الأقصى والقدس والمقدسات وهي جوهر الصراع مع المسلمين.. ومجرد التأجيل يعني عمليًّا التنازل ما دام الكيان الصهيوني أخذ كل ما يريد.
- ثوابت الإستراتيجية الأمريكية ليس لها أدنى علاقة بتغيير الرئيس، لأنها تبع لطبيعة وهوية تأسيس الولايات المتحدة على المفهوم العلماني الإمبريالي المتصادم بالضرورة مع الهوية الإسلامية (لا مجال للتفصيل) وبالتالي الدعم المطلق للكيان الصهيوني الذي يمثل الغرب العلماني في منطقتنا, أما الذي يتغير بتغير الرؤساء هو الأسلوب والوسائل التي تناسب كل مرحله.
- أوباما سيكون أذكى وأنفع وأقوى لمصلحة الكيان الصهيوني والزيارة في حد ذاتها قضية بدون أهمية, المهم مرحلة ما بعد الزيارة من اتفاقيات وإجراءات فعلية, أما الأهم هو أن يعرف كل منا دوره وواجبه بشان الدعم السياسي والاقتصادي والثقافي لتيار المقاومة الذي يمثل حائط الصد الوحيد ضد الكيان الصهيوني.
----------
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار