أكد الأسير الفلسطيني السابق والباحث المختص بشئون الأسرى عبد الناصر عوني فروانة أن معسكر الاعتقال الصهيوني السري "1391" في الأراضي المحتلة يشبه إلى حد كبير معتقل جوانتانامو الأمريكي في كوبا، لا سيما فيما يتصل بعلامات الاستفهام القانونية والقضائية التي تحوم حول المعسكرين، وما يجري داخلهما من انتهاكات جسيمة لمبادئ الديمقراطية ولأبسط حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية.
وأضاف في تقرير له اليوم أنه على عكس جوانتانامو الأمريكي المعلوم جغرافيًّا بدقة، والتُقط من داخله العديد من الصور، والتفتيش الذي يجري عليه وأعداد وجنسيات المحتجزين فيه، فإن نظيره الصهيوني يُحاط بسياج عالٍ من السرية والتكتُّم؛ حيث لا يُعرف مكانه بدقة، ولم تقُم أي من المنظمات الرسمية أو غير الرسمية بزيارته.
وأشار إلى أنه على الرغم من مرور 5 سنوات على اكتشاف المعتقل؛ إلا أن سلطات الاحتلال الصهيوني ما زالت تنكر وجوده، وتؤكد التقارير أنها اعتمدت عليه اعتمادًا كليًّا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000م.
ووفقًا لشهادات عديدة فإن "جوانتانامو الصهيوني" يقع في منطقة عادية وسط فلسطين المحتلة محاطًا بالأشجار والجدران المرتفعة بالقرب من خط يونيو 1967 الفاصل بين الضفة الغربية والمناطق التي احتلها الصهاينة عام 1948م، واستُخدم كمركز للشرطة في عهد الانتداب البريطاني ووُضع على مدخله لافتة كبيرة كُتب عليها "الشرطة في خدمتك دائمًا" ثم حوَّله الاحتلال الصهيوني إلى قاعدة عسكرية فاستبدل اللافتة بأخرى كُتب عليها اسم المعسكر 1391.
وفي منتصف العقد الأخير من القرن الماضي أزيلت تلك اللافتة تمامًا، ويُعتقد بأن اللافتة أزيلت بعدما تمَّ تحويله إلى سجن سري، أو خشيةً من اكتشاف أمره بعد اللجوء إلى استخدامه بشكل أوسع؛ مما يعني أن افتتاح هذا السجن ربما يعود إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي أو قبل ذلك بكثير.
سجون سرية
وأعرب فروانة عن اعتقاده بأن هناك سجونًا صهيونية سرية كثيرة يحتجز فيها مئات المفقودين العرب والفلسطينيين دون أن تعترف سلطات الاحتلال باحتجازهم لديها، على الرغم من وجود شواهد تشير إلى أن هؤلاء المفقودين هم في سجونها، وأن اكتشاف هذا السجن السري رقم 1391 أواخر عام 2003، عزَّز ذلك الاعتقاد.
ودعا كافة المؤسسات الدولية إلى الضغط على حكومة الاحتلال للسماح لها بزيارة هذا السجن، والاطِّلاع على ظروفه الداخلية وأوضاع المحتجَزين فيه ومعرفة أسمائهم وأعدادهم، وأيضًا الكشف عن كافة السجون السرية الأخرى التي تم افتتاحها، بِغَضِّ النظر عما إذا كانت قد أغلقت أو ما زالت مفتوحة.
وقال إن عائلات فلسطينية ومن قبلها لبنانية وأردنية عديدة قد تقدمت بشكاوى تشير إلى اختفاء أبنائها وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم!! فيما يعتقد العشرات من العائلات أن أبناءهم ما زالوا أحياء معتقلين في سجون الاحتلال السرية.
إقرار صهيوني
وتحدثت تقارير صهيونية أوائل شهر مايو الجاري أن شاي نيتسان القائم بأعمال المستشار القضائي للحكومة الصهيونية مَثَُل أمام لجنة الأمم المتحدة ضد التعذيب، وادَّعى أن دولة العدو أوقفت استخدام المعتقل 1391 في العام 2006، وادَّعى أيضًا أن "الشاباك" لا يستخدم هذا المعتقل منذ سنوات، وأنه لا يتم احتجاز معتقلين بداخله منذ سبتمبر من العام ذاته.
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تحدثت منتصف يوليو 2007 عن أسرى إكس "x" في السجون الصهيونية وبأسماء مزيفة وغير حقيقية، هؤلاء الذين اختفوا ويُحتجزون بشكل سري وفي ظروف غامضة، ويجري التكتم عليهم وعلى ملفاتهم بشدة، ويقدمون لمحاكمات سرية في ساعات المساء، عندما لا يكون أحد في قاعة المحكمة، ووثائق الاعتقال يتم تخزينها في خزينة خاصة، كما لا يتم إبلاغ ذويهم باعتقالهم إلا بعد فترة طويلة من مكثهم خلف القضبان.
وقال فروانة: "على الرغم من أن الصحيفة تحدثت عن سجناء صهاينة، إلا أن الكشف عن سجون سرية وظروف اعتقال سرية يؤكد صحة اعتقادنا باختفاء أعداد كبيرة من أسرانا في سجون الاحتلال، في ظروف سرية أيضًا وما يؤكد ذلك شهادات العشرات من المعتقلين الفلسطينيين والعرب".
خدمات صهيونية للعراق
وفي أوقات سابقة أعربت منظمات دولية عديدة عن تخوفها من أن الكيان الصهيوني ربما يقدم خدماته في التحقيق والتعذيب، وتؤجَّر مثل هذه السجون السرية لدول أخرى، وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية عقب احتلالها العراق والضجة والفضائح التي واكبت معتقل جوانتانامو وأبو غريب، وذلك للتحقيق مع السجناء من العراقيين ومن جنسيات أخرى، بعيدًا عن الأنظار والقوانين الدولية، فيما أكدت تقارير حقوقية عراقية وجود سجون سرية في العراق، واختفاء معتقلين عراقيين ربما يكونون في تلك السجون داخل العراق أو خارجها.
وفي أكتوبر الماضي أدلى البرلماني العراقي محمد الدايني أمام وسائل الإعلام الدولية في جنيف بشهادة تؤكد وجود سجون سرية في بلاده، بعضها يديرها الاحتلال الأمريكي وأخرى تحت إدارة عراقية، مؤكدًا أنه أثناء عمله كبرلماني في "عراق محتل" قام بالتحقيق في وضع السجون السرية والعلنية، مشددًا على وجود عشرات من مراكز الاعتقال السرية، تجري بداخلها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ويتم فيها إعدام واغتصاب الرجال والنساء.
وفي ذات السياق أكدت مصادر حقوقية عراقية أخرى وجود محقِّقين صهاينة يعملون في السجون الأمريكية بالعراق؛ مما يؤكد العلاقة الوثيقة بين الطرفين في هذا المجال.