أكد عبد الناصر عوني فروانة الأسير الفلسطيني السابق والباحث المختص بشئون الأسرى أن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت أكثر من 800 ألف فلسطيني منذ نكبة عام 1948م حتى الآن، إلى حد أنه لم تعد هناك عائلة فلسطينية واحدة إلا ومرَّ أحد أفرادها أو جميعهم بتجربة الاعتقال.

 

وأضاف في دراسة له أن الاحتلال اعتمد الاعتقالات كسياسة ومنهج وسلوك يومي ووسيلة لإذلال المواطنين والانتقام منهم، واستخدم بعضهم للمساومة والابتزاز والضغط عليهم لتقديم المعلومات، أو للتعامل مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن قسمًا كبيرًا من عمليات الاعتقال كانت تتم بشكلٍ عشوائي أو احترازي طبقًا للوضع العام أو تزامنًا مع المناسبات الوطنية.

 

وأوضح أن نحو 100 ألف فلسطيني اعتقلوا خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1948- 1967م، وشهدت هذه الفترة حالات إعدام فردي وجماعي عديدة، فضلاً عن احتجاز المعتقلين الباقين في أماكن عامة، أو معسكرات اعتقال أشبه بمعتقلات النازية أُعدت خصيصاً لذلك في القرى المدمرة والمُهجَّر سكانها، أو في بعض السجون التي ورثها الاحتلال عن الانتداب البريطاني.

 

وأشارت الدراسة إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت في الفترة الممتدة مابين عام 1967م وديسمبر 1987م نحو 420 ألف فلسطيني، وخلال الانتفاضة الأولى (ديسمبر 1987م إلى منتصف 1994م) اعتقلت ما يقارب من 210 آلاف حالة اعتقال.

 

وتراجعت حدة الاعتقالات بحسب الدراسة في الفترة بين عام 1994م إلى 2000م؛ حيث لم تسجل سوى 10 آلاف حالة اعتقال، إلا أنه ومع انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى الثانية في سبتمبر عام 2000م؛ زادت وتيرة الاعتقال لتصل حتى الآن إلى نحو 70 ألف معتقل.

 

وأوضح فروانة أن الاحتلال زج بهؤلاء المعتقلين في سجون ومعتقلات ومراكز توقيف ورثها عن الانتداب البريطاني والحكم الأردني، وتم توسيع بعضها عام 1970م، وفي وقت لاحق شيد عددًا من السجون والمعتقلات بمواصفاته الخاصة، وهذه منتشرة جغرافيًّا في جميع أنحاء الأراضي المحتلة وصل عددها الإجمالي نحو 25 سجنًا ومعتقلاً، تقع غالبيتها العظمى في أراضي عام 1948م، فيما لا يزال قرابة 9500 مواطن ومواطنة معتقلين في سجونه ومعتقلاته العديدة.

 

وقال فروانة إن 36 عملية تبادل أسرى تمت منذ النكبة وحتى اليوم بين الاحتلال الصهيوني من جانب، وبعض الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية من جانب آخر، تم بموجبها إطلاق سراح آلاف المعتقلين الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال، واستعادة المئات من رفات الشهداء المحتجزة لديه، مقابل الإفراج عن أكثر من ألف أسير صهيوني كانوا محتجزين لدى الجهات العربية والفلسطينية، حيث بدأتها مصر في فبراير 1949م.