شدَّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على إدانة موجة العداء للإسلام، ورفض مساعي البعض لتشويه صورته السمحة، ومحاولاتهم المساواة بين الإسلام والإرهاب.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية لأعمال الشورى الإسلامية الآسيوية- الأوروبية السابعة بمدينة إسطنبول بمشاركة أكثر من 100 شخصية من المسئولين عن شئون الأديان، والإفتاء في 42 دولةً آسيوية وأوروبية لبحث قضايا تتعلق بالتأكد والتحقق من المعلومات الدينية في معالجة المشاكل المعاصرة، وكيفية إنتاج الجديد منها وإعادة وتجديد الحضارة الإسلامية، وتستمر أعمال الشورى لمدة 5 أيام.
وكانت مدينة إسطنبول التركية قد شهدت افتتاح أعمال الملتقى بحضور رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي أكد في كلمته عدم قبول أي حجة في ارتكاب مذبحة قرية بيلجه/ ماردين التي وقعت بتركيا مؤخرًا، وما يحدث من هجمات على المسلمين في العالم، وأضاف ما دام هناك قبول للعداء ضد السامية كجريمةٍ في العالم يجب التعامل مع العداء للإسلام بنفس الدرجة.
وشدد على عدم قبول مساعي البعض لوضع الإسلام والإرهاب في كفةٍ واحدة؛ لأن الإسلامَ دين السلام والرحمة، مؤكدًا أن العداء للإسلام جريمة، وطالب أردوغان بالابتعاد عن تحويل الإسلام لمذهب بينما هو العامل المشترك لكل المسلمين والتاريخ مملوءً بالعبر من وراء التمسك بالمذاهب على حساب روح الإسلام، وشدد على أهمية تعزيز وتقوية مفهوم الإخوة الإسلامية، وقال إن قتل النفس تعنى في قتل الناس جميعًا في الإسلام.
فاروق شليك وزير الدولة لشئون الدين بحكومة حزب العدالة والتنمية وعضو البرلمان التركي قال عن الشورى الإسلامية الآسيوية- الأوروبية السابعة إن الهدف هو التركيز على مصادر الإسلام لفهما وإدراكها لكي يتم الحد من المفاهيم الخاطئة حول الإسلام الذي يعد مصدرنا الأساسي، وأما بالنسبة لمبدأ الإخوة الإسلامي فيجب التأكيد عليه؛ لأن كل مسلم أخ للمسلم ومثل هذه الاجتماعات ترمي للقضاء على المواقف السلبية وعمليات التظليل وتركيا لا يمكن أن تقوم بشيء ضد أذربيجان؛ لأننا إخوة وتعاوننا في كل المجالات هناك فقط بعض الفهم الخاطئ، وأكدنا ضرورة تحرير قراباغ قبل أي تطور في العلاقات مع أرمينيا.
وأضاف الدكتور علي بارداق أوغلو رئيس الديانة التركية: إن المعلومات التي تأتي دون سندٍ وأصول تفقد قوتها واعتبارها وانتشارها وثبوتها، وهذا ما يتشابه مع مساعي البحث بشكلٍ غير دقيق أو عشوائي في المصادر القديمة عن حلٍّ للمشاكل المعاصرة فمثل هذه المعلومات القديمة لا تصلح لمعالجة أكثر المشاكل القائمة، ولا يمكن أن تكون مقنعة وتظل عاطلةً لا قيمةَ لها، ومن هذا المنطلق تبحث هذه الشورى في كيفية إنتاج معلومات دينية تستند للأصول، وكذا في طلب تجديد المعلومات الدينية والبحث عن حلولٍ عقلية مشتركة.
وأشار بارداق أوغلو إلى وجود حوالي ألف طالب من دول أوراسيا الإسلامية يدرسون بالمرحلة الجامعية والتعليم فوق العالي بتركيا.
وفي تعريفه لأهداف ومساعي الشورى الإسلامية الآسيوية الأوروبية السابعة قال محمد جُورمَن نائب رئيس شئون الديانة التركية ومنسق الشورى الإسلامية الآسيوية الأوروبية إن الشورى بدأت عام 1995م للمرة الأولى بتركيا وسبق لها الانعقاد مرتين خارج تركيا في قبرص والبوسنة، وتعقد مرة كل 2- 3 سنوات للبحث عن التوافق والتطابق فيما بيننا في التعليم الديني، والهدف هو اللقاء مع إخواننا وهو اجتماع للإخوة، وإسطنبول هي المكان المناسب لعقد مثل هذه الشورى، ونبحث في مصادر المعلومات الدينية، وكيف تنتج، وهذه الجغرافيا أنشأت الحضارة الإسلامية، وعلى مدار 5 أيامٍ سنناقش كيف نُعيد إنشاء الحضارة الإسلامية العظيمة ومدنيتها من جديد ومن داخلنا.
وأضاف أن تركيا لا تسعى لإدخال الأديان في سباقٍ من أي نوعٍ، ولكن نريد الاستفادة من كلِّ هذا العدد من العلماء والمتخصصين لتبادل الرأي والمشورة ولمعالجة مشاكلنا المشتركة.
ويشارك في الشورى الإسلامية السابعة 80 رئيسَ شئون ديانة وممثلون لعدد 40 مؤسسة دينية بإجمالي عدد 120 شخصيةً دينيةً من بينها صفا تاج الدين رئيس هيئة الشئون الدينية الإسلامية بروسيا الاتحادية، وشكر الله باشا زاده رئيس شئون الديانة بأذربيجان، ولأول مرة شارك نعيم ترناوا رئيس الاتحاد الإسلامي لجمهورية كوسوفا في الشورى بعد نيل كوسوفا استقلالها، وهناك مشاركات من جمهوريات الحكم الذاتي بروسيا الاتحادية (قرا تشاي وباش كردستان وتتارستان)، وقازاقستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزيا وتركمنستان وآذربايجان وجمهورية القرم (أكرانيا) ومغوليستان وقبرص التركية وكوسوفا وألبانيا والبونسه والهرسك وبولندا.