عبَّرت جمعية "واعد للأسرى والمحررين" عن غضبها الشديد من قيام بابا الفاتيكان بينديكت الـ16 بزيارة عائلة الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط، متجاهلاً أكثر من 11 ألفًا من الأسرى الفلسطينيين، فيما أعلنت مصادر فلسطينية أنَّ عدد المعتقلين الفلسطينيين الذين ألقت السلطات الصهيونية القبض عليهم منذ مطلع العام الحالي وصل إلى 2350 فلسطينيًّا، من بينهم عشرات النساء والأطفال.

 

وقالت الجمعية في بيانٍ لها: "إن البابا يعلن بكل بجاحةٍ وصلفٍ أنه سيلتقي عائلة الجندي الصهيوني جلعاد شاليط تعبيرًا عن تضامنه مع عائلة الجندي الأسير، بينما معاناة أحد عشر ألف أسير وأسيرة من النساء والأطفال لم تَلْقَ لديه أي اهتمام".

 

وأضافت: "نعبِّر عن استغرابنا هذا العمل الذي أقل ما يوصف به أنه بعيدٌ كل البعد عن أدنى متطلبات القيم الأخلاقية لنؤكد أن قضية أسرانا لا تُحَلّ عبر اللقاءات الدبلوماسية هنا أو هناك، وإنما يجب أن تكون هناك حالة من الإجماع الوطني على أسْر مزيدٍ من الجنود الصهاينة، في الوقت الذي يتجاهل فيه الجميع حق أسرانا الأبطال في الحرية".

 

من جهته كشف الأسير السابق والباحث المتخصص في شئون الأسرى عبد الناصر فروانة عن أنَّ قوات الاحتلال اعتقلت منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية أبريل الماضي 2350 مواطنًا ومواطنةً من الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يزال المئات منهم قابعين في غياهب سجون ومعتقلات الاحتلال!.

 الصورة غير متاحة

 جلعاد شاليط ما زال في قبضة المقاومة

 

ونقلت وكالة (قدس نت) للأنباء عن فروانة أنَّه تمكَّن من توثيق 1220 حالة اعتقال في يناير منهم قرابة 1000 مواطن اعتُقلوا خلال الحرب على غزة ساعاتٍ أو أيامًا محدودةً، لا يزال العشرات منهم في سجون الاحتلال، و365 حالة اعتقال خلال شهر فبراير، و395 حالة اعتقال خلال شهر مارس، فيما سُجِّلت خلال شهر أبريل الماضي 370 حالة اعتقال.

 

ومن بين هؤلاء المعتقلين 13 فتاة وامرأة والعشرات من الأطفال، بالإضافة إلى المئات من العمال الذين اعتُقلوا بحجة عدم حيازتهم تصاريح عمل وإقامة.

 

وبيَّن فروانة "أنَّ الغالبية العظمى من تلك الاعتقالات كانت في الضفة الغربية باستثناء فترة الحرب على غزة وجرت بأشكالها التقليدية المتعددة؛ كاقتحام البيوت أو الاختطاف من الشارع ومكان العمل، أو من على الحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة في الضفة الغربية، فيما تم احتجاز واعتقال بعض الصيادين في عرض البحر بقطاع غزة".

 

وأكد فروانة أنَّ "مجمل تلك الاعتقالات ليس له علاقة بالضرورة الأمنية كما يدَّعي الاحتلال، ولا يوجد لها أي مبرر، وفقًا لقوانينه الظالمة إلا ما ندر، وإنَّما هي سياسةٌ ممنهجةٌ تمارَس كتقليدٍ يوميٍّ من قِبَل قوات الاحتلال وجزء أساسي من عمل المؤسسة الأمنية الصهيونية أو كإجراء انتقامي وسياسي يُتَّخَذ من قِبَل الجهات العليا التي تُصدر قرارات الاعتقال، وفي بعض الأحيان استخدمت الاعتقالات كورقة مساومة وابتزاز".

 

وأشار فروانة إلى أن الفترة المنصرمة من العام الجاري قد شهدت تطوراتٍ وأمورًا خطيرةً فيما يتعلق بالاعتقالات والتعامل مع المعتقلين الجدد، أبرزها التعامل مع كافة من تم اعتقالهم من قطاع غزة أثناء الحرب على أنهم "مقاتلون غير شرعيين"، ورفض سلطات الاحتلال التعاون مع الصليب الأحمر أو السلطة الوطنية الفلسطينية حول مصيرهم وأعدادهم ومكان احتجازهم؛ مما أبقى الباب مفتوحًا أمام كافة الاحتمالات.

 

كما تم اعتقال عدد من النواب ووزراء سابقين وقادة سياسيين لحركة حماس في الضفة الغربية كإجراءِ انتقامي بعد الإعلان عن فشل إتمام صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني في منتصف مارس الماضي، وذلك بمصادقة ومباركة أعلى الجهات السياسية والقضائية واستخدامهم كورقة مساومة وابتزاز للضغط على الفصائل الفلسطينية التي تحتجز جلعاد شاليط.

 

وأكد فروانة أن حالات كثيرة من الاعتقالات جرت بهدف إذلال المواطنين أو ابتزاز أشقائهم وأقربائهم المعتقلين، وإجبارهم على الاعتراف، أو للضغط عليهم ومساومتهم لتقديم معلومات والتعامل مع الاحتلال.