أعلنت الولايات المتحدة تغيير قائد قوات الاحتلال الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) في أفغانستان الجنرال ديفيد مكيرنان بعد أقل من عام من تولِّيه قيادة العمليات الحربية هناك، بعد طلبه 10 آلاف جندي إضافي على القوات الأمريكية المقرَّر إرسالها لتنفيذ إستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديدة في أفغانستان وباكستان، وعقب أسبوع من سقوط عشرات الضحايا المدنيين في قصفٍ جويٍّ أمريكيٍّ على قرية أفغانية؛ مما أثار غضبًا شعبيًّا عارمًا في البلاد.
وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس إنَّه طلب استقالة الجنرال مكيرنان، مضيفًا أنَّ هناك حاجةً لقيادة جديدة، مضيفًا في مؤتمرٍ صحفيٍّ عقده في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنَّ الهدف من التغيير "هو الحصول على تفكيرٍ جديدٍ ونظرةٍ جديدةٍ إلى المشكلة، وأعتقد أنَّ مهمتنا في أفغانستان تتطلَّب تفكيرًا جديدًا من قيادتنا العسكرية".
وتابع: "اليوم لدينا سياسة جديدة، وضعها رئيسنا الجديد، ولدينا إستراتيجية ومهمَّة جديدة وسفير جديد، وأعتقد أنَّ هناك حاجةً لقيادة عسكرية جديدة أيضًا".
وقال مسئولون أمريكيون إنَّ الجنرال ستانلي مكريستال سيحلُّ محلَّ مكيرنان، وكان مكريستال قائدًا سابقًا لقوات العمليات الخاصة في الجيش الأمريكي، وهو ما يجعله مؤهَّلاً لمواجهة حرب العصابات التي تشنُّها حركة طالبان ضد قوات الاحتلال في أفغانستان.
ويأتي القرار بعد أقل من عامٍ من تولِّي مكيرنان مهامَّ منصبه في يونيو 2008م، ويقوم حاليًّا كبار المسئولين العسكريين الأمريكيين- وعلى رأسهم الجنرال ديفيد بترايوس رئيس القيادة المركزية في هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية- بتنفيذ الإستراتيجية الأمريكية الجديدة الخاصة بأفغانستان وباكستان.
وضغط مكيرنان للحصول على 10 آلاف جندي إضافي في العام 2010م، وهو ما أغضب جيتس الذي رفض زيادة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان عن 68 ألف جندي، بما فيها الزيادة المقررة في صيف العام الحالي.
وكان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قد ناقش مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن قبل أسبوع مشكلة سقوط عشرات الضحايا المدنيين في الغارة الجوية الأمريكية على ولاية فراه، ودعا قرضاي واشنطن لوقف ضرباتها الجوية في بلاده، لكن المسئولين الأمريكيين رفضوا ذلك.
وفي تصريحاتٍ إعلاميةٍ على هامش زيارته إلى ألمانيا جدَّد قرضاي أمس الإثنين انتقاداته لواشنطن بسبب قصف قوات ما يُعرف بالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وقوات الناتو العاملة في إطار قوات (إيساف) المتمركزة في أفغانستان لأهدافٍ مدنيةٍ في بلاده.
ووجَّهت أطرافٌ أفغانية اتهاماتٍ لقوات الاحتلال الأمريكية باستخدام الفوسفور الأبيض في هجماتها الأخيرة على قريتين في إقليم فراه؛ حيث سقط حوالي 147 قتيلاً من جراء الغارات الأمريكية.