ارتفعت حصيلة قتلى المعارك التي شهدتها العاصمة الصومالية مقديشو على مدار الأيام الأربعة الماضية إلى 65 قتيلاً و200 مصاب على الأقل، فيما خيَّم التوتر الشديد على العاصمة الصومالية بعد أيامٍ من المعارك بين حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي من جهةٍ والجناح الموالي للحكومة من المحاكم الإسلامية من جهةٍ أخرى.

 

ومن بين القتلى خلال معارك الساعات الماضية 15 شخصًا قُتلوا وأُصيب 10 آخرون، عندما سقطت قذيفة هاون على أحد المساجد، بينما قُتِلَ 14 مدنيًّا إثر سقوط قذيفة أخرى على تجمعٍ للمدنيين كانوا يتابعون الأخبار عبر الراديو.

 

وشملت المعارك محافظة ورطيقلي جنوب العاصمة بجانب سوق البقارة وأحياءٍ سكنيةٍ أخرى، من بينها سوقبعاد وأفرتادرجينو والأحياء المجاورة لملعب كرة القدم الذي أخلته قوات المحاكم الموالية للحكومة.

 

وكان مقاتلو الحزب الإسلامي قد انضموا إلى صفوف حركة شباب المجاهدين في مواجهة المحاكم الإسلامية، بعد استهداف أحد مقارِّ الحزب في العاصمة، وذكر شهود عيان ووسائل إعلام أنَّ مقاتلي شباب المجاهدين يسيطرون حاليًّا على شمال العاصمة وجنوبها.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن المسئول البارز في حركة شباب المجاهدين الشيخ محمد إبراهيم بلال قوله: "شمال مقديشو الآن تحت سيطرتنا، واكتسحناهم من خمسة مواقع رئيسية، بينها ملعب مقديشو لكرة القدم"، كما تحدث سكان محليون للوكالة عن مشاركة ما وصفوهم بـ"مقاتلين أجانب" في الاشتباكات، وقال أحد السكان: "نشاهد عربًا بلحًى طويلةٍ في كل مكانٍ".

 

وذكرت قناة (الجزيرة) الفضائية أنَّ مسئول الدفاع السابق في المحاكم الإسلامية يوسف آن عبدي سلَّم أسلحة أنصاره ووضعها تحت تصرُّف حسن طاهر أويس رئيس تحالف إعادة تحرير الصومال- جناح أسمرا.

 

كما ردَّ وزير الإعلام الصومالي فرحان علي حامد هذه الاتهامات؛ حيث اتهم من أسماهم بـ"الخوارج والأجانب" بالوقوف وراء الهجمات التي تعرَّضت لها مواقع تابعة للحكومة الصومالية، إلا أنَّه أكد تمسك الحكومة بموقفها الداعي إلى الحوار, مشيرًا إلى ضرورة فتح قناة للحوار بهدف الوصول إلى حلٍّ سلميٍّ لجميع المشكلات القائمة.

 

ولم ينفِ والي الحركة على إقليم بنادر والعاصمة مقديشو شيخ علي حسين الملقَّب بعلي طيري هذه الأنباء، وقال في مؤتمر صحفي عقده الليلة الماضية مشاركة عناصر أجنبية في المواجهات، قائلاً إنَّ الحركة لا تميِّز بين المسلمين باللون أو الجنس، مضيفًا أنَّ "أيَّ مسلمٍ مؤمنٍ أقرب لنا من الموالين لأمريكا والمناصرين للقوات الأجنبية", في إشارةٍ إلى الحكومة الصومالية.

 

وطالب الوزير العلماء ووجهاء القبائل بمواصلة جهودهم تجاه الحوار وعدم التنازل عن موقفهم الداعي إلى التوسط بين الحكومة والمعارضة.