اتهم تقرير أصدرته وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية السلطات الصهيونية بارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، خلال شهر مارس من العام الحالي 2009م.
وكانت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس نشرت الأسبوع الماضي تقريرًا خاصًّا حول سياسة هدم المنازل، والإخطارات بهدم المئات من منازل المقدسين، منذ مطلع العام الجديد، تضمن معطيات مهمة وتفصيلية حول هذه السياسة، والتي سجلت تصعيدًا غير مسبوق.
واستنادًا للتقرير الجديد الذي أعدته الوحدة، وصدر أمس الأحد، فقد شملت الانتهاكات الصهيونية الحقوق الفردية والجماعية للمواطنين المقدسيين، من خلال عمليات بناء المغتصبات، والاستيلاء على العقارات، وانتهاك حق الإقامة عبر الاستمرار في سياسة التطهير العرقي، وسحب الهويات، وفرض مزيد من القيود على إجراءات جمع الشمل، إضافةً إلى عمليات التنكيل بالأفراد والمجموعات، وحظر التجمعات العامة، وفرض قيود على ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية، ومنع الفعاليات الاحتجاجية السلمية.
تصاعد في مجال بناء المغتصبات
أحياء كاملة يستهدف الاحتلال طرد المقدسيين منها

ورصدت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس تصاعدًا في مجال بناء المغتصبات في حمى المشاريع الاغتصابية؛ سواء في محيط البلدة القديمة، أو في غلافها المحيط، منوهةً إلى أن أبرز هذه المشاريع هو اعتزام بلدية الاحتلال المصادقة على بناء حيين اغتصابيين جديدين في حي الشيخ جراح، شمال البلدة القديمة من القدس، وفي بلدة أبو ديس إلى الشرق منها.
ويشمل المشروع المتعلق بالشيخ جراح بناء 20 وحدةً اغتصابيةً على ما مساحته 5.2 دونمات من أراضي الحي، كمرحلة أولى في مخطط بناء على القسيمة 40 في منطقة فندق شبرد.
وتقسم منطقة الفندق إلى قسمين شمالي وجنوبي، ويوجد الفندق في القسم الجنوبي المعد للهدم، ومكانه ستبنى الوحدات الاغتصابية العشرين.
أما في القسم الشمالي فيوجد منزل مفتي فلسطين الأسبق الراحل الحاج أمين الحسيني.
وحسب التقرير فإن موسكوفيتش ينوي إقامة متحف لما أسماه "تاريخ الاستيطان العربي في القدس" لعرض جوانب سيئة عن العرب في المكان. وقد عرض المخطط الذي يحمل رقم (787-08) على لجنة التنظيم والبناء في البلدية، فور تسلم نير بركات الرئيس الحالي للبلدية مهام منصبه في تشرين ثاني من العام 2008م، ووفقًا لقانون البلدية لا حاجة للحصول على مصادقة المجلس البلدي، بل فقط لجنة الترخيص من أجل الحصول على رخصة بناء؛ لأن الأرض ملكية خاصة.
أما الحي الثاني، والجاري دراسة تسريع تنفيذه، فيقع على ما مساحته 100 دونم من أراضي بلدة أبو ديس، بجوار المبنى الذي كان يفترض أن يكون مقرًا للمجلس التشريعي، ويتضمن إقامة نحو 400 وحدة استيطانية.
ويطل هذا الحي المغتصب على بلدة سلوان، وكان قد صودق عليه في العام 2000م، لكنه ما زال يراوح مكانه بالنظر إلى أن الحديث يدور عن أراضٍ خاصة، يملك موسكوفيتش جزءًا منها، وأقيمت فيها عدة وحدات اغتصابية دون ترخيص، وحظر البناء في المكان آنذاك، بناءً على تعليمات من المستشار القضائي للبلدية؛ إلا أنه تقرر مؤخرًا تجميده إلى حين التغلب على بعض العقبات.
وشملت مخططات توسعة البؤر الاغتصابية حول البلدة القديمة، مشاريع قرارات أخرى تقضي بتوسيع المغتصبات الكبرى حول القدس، من ذلك مخطط لبناء 2570 وحدةً اغتصابيةً في مستوطنة جيلو- جنوب القدس- تم عرضها على اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء توطئةً للمصادقة عليها.
وبيَّن التقرير أنه في مقابل البناء، وتكثيفه داخل المغتصبات القائمة، وفي محيطها، وسعت السلطات الصهيونية من سياسة مصادرة أراضي المواطنين في محيط المدينة القدس لأغراض أخرى غير بناء المغتصبات، من ذلك مصادقة المحكمة العليا الصهيونية في منتصف شهر آذار من العام الحالي 2009م، على مصادرة 30 دونمًا عند مدخل مخيم شعفاط؛ لصالح توسيع الحاجز العسكري على مدخل المخيم، وتحويله إلى معبر دائمٍ، وعزل مخيم شعفاط ورأس شحادة ورأس خميس عن مدينة القدس. وشمل قرار المحكمة في حينه هدم 20 مخزنًا مقامًا على جزء من هذه الأرض .
أما فيما يتعلق بالاستيلاء على عقارات المواطنين في القدس، فبرزت على نحو خاص محاولات السيطرة على عقارات فلسطينية في حي الشيخ جراح وسلوان، وعادت قضية المنازل الـ27 في الشيخ جراح إلى تصدر واجهة الأحداث، بعد صدور عدة قرارات من محاكم صهيونية بإخلاء عائلتي الغاوي وحنون من منزليهما في الحي المذكور، وادعاء جمعيات اغتصابية ملكيتها لنحو 70 عقارًا في حارة اليمن، بالرغم من التطور الذي ظهر في قضية منازل الشيخ جراح، بعد الإعلان عن وثيقة عثمانية تؤكِّد الملكية الفلسطينية للأرض المقامة عليها المنازل المهددة بالإخلاء والمصادرة.
وفيما يتعلق بالحفريات الصهيونية في محيط البلدة القديمة، وفي سلوان تحديدًا، فقد رصدت وحدة البحث والتوثيق خلال شهر آذار من العام الحالي استمرار هذه الحفريات، ما ألحق أضرارًا في المزيد من عقارات المقدسيين، وفي المواقع التاريخية والأثرية، من ذلك انهيار درج أثري فيما يعرف بهضبة سلوان بعمق 4 أمتار، وطول 3 أمتار، ويفصل هذا الدرج وادي حلوة عن عين سلوان، والحارة الوسطى في البلدة.
وأورد التقرير إقامة مزيد من مراكز الشرطة والأمن داخل البلدة القديمة، بالتوازي مع الحفريات الصهيونية في محيط وأسفل المسجد الأقصى.