في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الزراعة الفلسطينية خلوَّ قطاع غزة من الخنازير، سواءٌ كانت المرباة في حظائر أو الخنازير البرية وخلو القطاع تمامًا من مرض "إنفلونزا الخنازير"؛ فقد توقعت أن تحلَّ بالقطاع كارثةٌ صحيةٌ فيما لو استمر منع الاحتلال إدخال اللقاحات والأمصال اللازمة والأدوية البيطرية للوقاية من الأمراض الوبائية المعدية التي تصيب الحيوانات ويتأثر بها الإنسان بشكل مباشر.
وأكد الدكتور إبراهيم القدرة الوكيل المساعد للمحافظات الجنوبية أثناء مؤتمر صحفي عقده في غزة ظهر اليوم الثلاثاء أن مخازن الوزارة فارغة من اللقاحات والأمصال اللازمة لتطعيم مختلف أنواع قطعان الثروة الحيوانية.
وقال القدرة: "إنه بينما قامت الدنيا ولم تقعد لانتشار مرض إنفلونزا الخنازير، وعَلَت التحذيرات، وتم اتخاذ أعلى درجات الطوارئ في معظم بلدان العالم العربي والإسلامي والدولي؛ فإنه يتم تجاهل قطاع غزة المحاصر في أدنى درجات الوقاية من الأمراض الوبائية المعدية والمشتركة، كالحمتين: القلاعية والمالطية، والتسمم المعوي، والطاعون، والجدري، وصولاً إلى مرض إنفلونزا الطيور".
وأكد أن وزارته حذَّرت عبر رسائل رسمية بعثت بها إلى جهات عديدة، أهمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة "الفاو" والصليب الأحمر؛ أوضحت فيها العجز عن تطعيم الحيوانات المصابة بعدة أمراض من جرَّاء نفاد اللقاحات أو القيام بعمليات الوقاية من الأمراض الوبائية المستوطنة في القطاع.
وأضاف القدرة: "لم يسمح الاحتلال منذ يوليو الماضي للقطاع سوى لـ25 ألف جرعة لقاح الحمى القلاعية فقط؛ وذلك لمصالحه الخاصة؛ لكونه مرضًا عابرًا للحدود، ولم يسمح بتزويدنا بلقاحات غير عابرة للحدود، ولا تهدد الثروة الحيوانية والقطاع الزراعي لدى الاحتلال".
وأكد أن ما سمح الاحتلال بدخوله بالأمس فقط 75 ألف جرعة لقاح لا تشكِّل سوى نسبة 5% من الاحتياجات، موضحًا أنَّ قطاع غزة يحتاج من اللقاحات اللازمة لتحصين الحيوانات نحو 80 ألف جرعة لقاح ضد الأمراض المختلفة، مثل: الطاعون والحمى القلاعية والحمى المالطية والجدري والتسمم المعوي، وغيرها.
واعتبر أن قطاع غزة بحاجة إلى إعادة تأسيس قطاع الثروة الحيوانية، وخاصةً من الأبقار والأغنام، وذلك بعد الكارثة التي حلَّت بالثروة الحيوانية ومزارعها وأبنيتها في الحرب الأخيرة التي شنَّها الاحتلال على القطاع، عوضًا عن الحصار وإغلاق المعابر، الذي نتج عنه فقدان المواطن الفلسطيني إلى مصادر البروتين من منتجات الألبان والحليب اللازمة لنمو الأطفال وتقوية المناعة لديهم.
وأضاف أنَّ احتياجات القطاع من الأبقار سنويًّا 400 ألف رأس، ومن الأغنام 15 ألف رأس، إضافةً إلى الاحتياجات من الأعلاف الجاهزة سنويًّا في حدود 60 ألف طن، ومدخلات أعلاف حوالي 120 ألف طن، لافتًا إلى أنَّ عدد الحيوانات والطيور المهدَّدة بالنفوق نتيجة عدم دخول الأعلاف بسبب إغلاق المعابر هي خمسة آلاف رأس من الأبقار، و60 ألفًا من الأغنام، و20 ألف رأس من الماعز، و2 مليون طائر من الدجاج اللاحم، و800 ألف طائر بياض.
وجدَّد القدرة مطالبته المنظمات والمؤسسات الدولية بسرعة التدخل لتوفير اللقاحات البيطرية والتحصينات، بالإضافة إلى مختلف أنواع الأدوية البيطرية اللازمة لحماية الثروة الحيوانية في قطاع غزة، محذِّرًا من أن الأمراض الوبائية المعدية والأمراض المشتركة في حال انتشرت في أي منطقة، فهي لا تعرف حدودًا جغرافيةً تمنع انتشارها، ويُمكن أن تهدد الإقليم بأكمله وعلى رأسها البلدان المجاورة.
ودعاها إلى تصور حجم الكارثة التي يمكن أنْ تحلَّ بقطاع غزة؛ بسبب افتقاد المواطن الفلسطيني اللحوم الحمراء والبيضاء والحليب ومشتقاته وبيض المائدة، وبالتالي النقص الحاد في البروتين؛ مما يهدد الصحة العامة وخاصةً المرضى والأطفال والشيوخ.