أحدث طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية تعديلاً وزاريًّا واسعًا بحكومته، كانت تتوقعه المصادر الإعلامية والسياسية التركية، أخرج فيه عدد 8 من الوزراء القدامى، وعيَّن 9 شخصيات جديدة بالحكومة، بينهم وزيرة للدولة، مركزًا فيه على وزارات السياسة الخارجية والاقتصاد، في ظل مسيرة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية المنعكسة سلبيًّا على تركيا.
9 وزراء جدد في الحكومة التي يترأسها طيب أردوغان، من بينهم بولنت آرينش عضو البرلمان ورئيس المجلس السابق؛ حيث تولى منصب نائب رئيس الحكومة، وعلي باباجان وزيرًا للاقتصاد ونائبًا لرئيس الحكومة للمجموعة الوزارية الاقتصادية والمالية، وتم تعيين الدكتور أحمد داود أوغلو وزيرًا للخارجية، وكان المستشار السياسي لرئيس الحكومة طوال الفترة الماضية، وسلمى قاواف عُينت وزيرة للدولة، ونعمت شوبوكجي وزيرة للتعليم، وكانت وزيرة للمرأة وشئون الأسرة، وسعد الله أرجين عضو البرلمان وزيرًا للعدل، ونجاتي أرجون وزيرًا للصناعة، وكان نائبًا لرئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، ومصطفى دمير وزيرًا للإسكان، وجودت يلماظ وزيرًا للدولة، وعمر دينشر وزيرًا للعمل، وكان مستشارًا سابقًا لرئيس الحكومة، وطانر يلديز وزيرًا للطاقة.
كان طيب أردوغان قد عقد مؤتمرًا صحفيًّا مساء الجمعة 1/5/2009م أعلن فيه عن تعديلٍ وزاريٍّ، شمل استبعاد عدد من وزراء حكومته، هم: محمد علي شاهين (العدل)، وقورشاد توزمن (للتجارة الخارجية)، وحسين شليك (التعليم)، وكمال أوناقيطان (المالية)، ومراد باش أسكي أوغلو (العمل)، وسعيد يازجي أوغلو (الدولة)، وناظم أكرن (نائب رئيس الحكومة للمجموعة الاقتصادية)، وحلمي جولر (وزيرًا للطاقة والعمل)، وعيّن عدد 9 وزراء جدد، بينهم سلمى قاواف وزيرة للدولة؛ بحيث أصبح داخل الحكومة وزيرتان للمرة الأولى في تاريخ تركيا.
ونقل محمد شمشك من الاقتصاد للمالية، ونعمة شابوكجي من شئون المرأة للتعليم، وعلي باباجان أُعيد مجددًا لوزارة الاقتصاد تاركًا الخارجية؛ علاوةً على توليه منصب نائب رئيس الحكومة، واحتفظ حياتي يازجي بمنصبه وزيرًا للدولة، وإن نُزع من أيديه منصب نائب رئيس الحكومة المنتقل لبولنت آرينش رئيس البرلمان السابق عن العدالة والتنمية، كما استمر أرطغرل جوناي وزيرًا للسياحة، وكانت شائعات متداولة في الأيام الأخيرة تشير إلى تغييره؛ أما فاروق شليك وزير العمل فانتقل لمنصب وزير الدولة.
ويؤكِّد أرطغرل جوناي (السكرتير العام الأسبق للحزب الجمهوري) وزير السياحة أن هذا التعديل الوزاري مفيد للمستقبل، وتأكيد مركزية حزب العدالة والتنمية، وتقدير تعيين وتغيير الوزراء من اختصاص رئيس الحكومة، ومن جهته أنا مستمر في التعاون مع الحكومة والحزب، ونأمل التوفيق للوزراء الجدد، وأن يكون التعديل لصالح تركيا، وأضاف جوناي قوله إنه لم يكن متوقعًا خروجه من الحكومة.
يقول طه أقيول المحلل السياسي- تعليقًا على التعديل الوزاري-: لم أفاجأ بالتعديلات الجديدة؛ لأن حزب العدالة والتنمية يتوجه ناحية الحزب المركزي، وليس الحزب المرتبط بالجماعات أو التوجه الديني، ويعتقد البعض والحال في تعيين سيدتين بالوزارة– المرة الأولى في تاريخ تركيا- لا علاقة لهما بالتوجه الإسلامي أو المحافظ، وتعيين أحمد داود أوغلو وزيرًا للخارجية يوضح اهتمام تركيا بالسياسة الخارجية، ووضع الاقتصاد في أيدي علي باباجان مرةً أخرى يوضِّح أهمية الاقتصاد في ظل الأزمة المفاجئة، وبالنسبة لي هي استبعاد محمد علي شاهين المقرب من أردوغان؛ مما يوحي بتركيزه داخل الحزب.
ويرى سميح إديز المحلل السياسي التركي أن تعيين أحمد داود أوغلو وزيرًا للخارجية، كان متوقعًا لما له من تأثير على السياسة الخارجية، منذ بدء حكومة العدالة والتنمية، ولا يعني أن علي باباجان لم ينجح في الخارجية، ولا أعتقد بخلق مشاكل مع "إسرائيل" بوجود داود أوغلو الذي وقف وراء استدعاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بعد فوزها بالانتخابات الفلسطينية.
ويقول قدري جورسل من يومية (ميلليت): إن تعيين داود أوغلو في نفس يوم الزيارة الأولى لمقتدى الصدر لتركيا شيء مثير، غير أن داود أوغلو هو المنظر السياسي لحكومة العدالة والتنمية، فلا غرابة في توليه حقيبة الخارجية.
وأعرب معمر آيدين رئيس غرفة المحامين بإستانبول عن سروره بإخراج محمد علي شاهين من وزارة العدل؛ لأنه لم يهتم بمطالب المحامين، وتركيا بحاجة لاستقلال القضاء، وتدعيم الديمقراطية والسلام والاستقرار.
الجدير بالذكر أن التعديل بوزارة حكومة حزب العدالة والتنمية الثالثة كان منتظرًا في أعقاب نتائج الانتخابات العامة البرلمانية التي أُجريت في 29 مارس الماضي، وأسفرت عن فوز العدالة بالمرتبة الأولى فيها، مع تدنٍ في مستوى الأصوات الانتخابية بنسبة تعادل 8%، قياسًا على الأصوات في الانتخابات البرلمانية الماضية 2007م، واستمرار التأثيرات السلبية للأزمة المالية الاقتصادية العالمية على الاقتصاد التركي.