وسط أجواء الاحتفال باليوم العالمي للعمال يواجه عمال العراق معاناةً خاصةً تحت الاحتلال الأمريكي لبلادهم، الذي واصل دور حكومات البعث في تكبيل الحركة العمالية والنقابات.

 

من ناحيتها أكدت لجنة "الدفاع عن عمال العراق" أن عمال العراق يتعرضون لأشد أشكال الاستغلال، وباتوا الضحية الأساسية للظروف الشاذة التي تمر بها البلاد، موضحةً أن في البلاد ينعدم قانون العمل؛ حيث يتم العمل بالقوانين الموروثة من مرحلة النظام البعثي، ولا يحق للعمال قانونًا تشكيل نقاباتهم ومنظماتهم الخاصة.

 

وقالت في بيانٍ لها: كما ازدادت ظروف العمال سوءًا بل باتوا ضحايا للظروف السائدة في البلاد بشكلٍ يومي بسبب سياسة الاحتلال الأمريكي والنظام العراقي الموالي للقوى المحتلة، بالإضافةِ لما يمثله نشاط القوى الإرهابية من خطرٍ داهم على حياتهم؛ حيث يذهب العشرات منهم بصورة يومية ضحايا في الشوارع، والأحياء، وأماكن العمل نتيجةً للصراع الرجعي الدائر في البلاد".

 

وأوضحت أن البطالة تستشري في صفوف العمال بصورة مدهشة مثلما فاقت غلاء الأسعار كل التوقعات في الوقت الذي لا يتجاوز أجور العمال عتبة خط الفقر، ولا تكفي الرواتب الشهرية للعمال المشتغلين لسد رمقهم لعشرة أيام.

 

ويرى المراقبون العراقيون أن العمالة العراقية عانت الكثير من السياسات الارتجالية وغياب الدعم المطلوب سواء في عمليات التسريح الإجباري الذي فرضته الأوضاع الاستثنائية لما بعد التاسع من أبريل عام 2003م من جرَّاء هروب الرأسمال الوطني وإغلاق أغلب أصحاب المعامل في القطاع الخاص للمصانع وورش العمل، فضلاً عن الأوضاع الأمنية غير المستقرة في غير منطقة، ما ولّد بطالة كبيرة تركت بصماتها على الحياة الاجتماعية وأثرت تأثيرًا بالغًا في حياة العمال ونظرتهم إلى الحاضر والمستقبل.

 

وتركزت أكبر الحشود العمالية العراقية في المؤسسات التي يُديرها، ويملكها الرأسمال الأجنبي، واكتسبت النضالات العمالية الأهمية الوطنية ولعبت دورها في تحريك الجماهير وتحفيزها للنضال في سبيل الاستقلال والسيادة الوطنية، وكان إضراب عمال السفن (المسفن- الدوكيارد) عام 1918م ومطالبهم العادلة في زيادة الأجور وتحسين الأوضاع المعيشية.

 

واقترنت التحركات العمالية في عشرينيات القرن الماضي بتنامي الاستعداد لدى العمال إلى التنظيم، وتشكَّلت الجمعيات العمالية الحرفية وليست النقابات العمالية حتى عام 1932م عندما فرض العمال تنظيمهم النقابي- اتحاد العمال في العراق.

 

 الصورة غير متاحة

مطالب بالسماح بإنشاء نقابات عمالية بالعراق

وفي عام 1968 عندما استلم حزب البعث السلطة صدر قانون عمل جديد عام 1971 فرفع القيد عن عدد النقابات، واستمرت سياسة الدولة بالتدخل بفرض الهيئات الإدارية للنقابات العمالية، وتم قمع عدد من الإضرابات العمالية بالقوة واتباع سياسة ملاحقة القادة النقابيين من غير المنتمين إلى حزب البعث ومحاربتهم.

 

واختتمت هذه المرحلة بالقرار 150 لسنة 1987 الصادر من مجلس قيادة الثورة بتحويل عمال القطاع العام إلى موظفين، وأصبح عمال القطاع العام هم النسبة الأكبر من اليد العاملة العراقية؛ لأن النظام الاقتصادي يقوم على تملك الدولة لوسائل الإنتاج.

 

وصدر قانون العمل رقم 71 لسنة 1987 وقانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987 اللذين سمحا بقيام النقابات في القطاع الخاص والمختلط والتعاوني، وأن تجسد هذه النقابات أهداف حزب البعث فقط ومنع قيام نقابات عمالية في القطاع العام الذي خضع العمال فيه لقانون الخدمة المدنية وفقدوا حقهم بالتنظيم النقابي بدعوى إلغاء التمييز الاجتماعي ضدهم وتحقيق المساواة بين المواطنين.

 

وبعد الاحتلال الأمريكي لم يتغير التشريع لقانون العمل، والتنظيم النقابي، ولم يلغ قرار مجلس قيادة الثورة رقم 150 والذي منع قيام نقابات عمالية في القطاع العام على الرغم من إلغاء مئات القرارات الصادرة من مجلس قيادة الثورة.

 

وما تزال الحكومة العراقية ترفض المطالبات العمالية المتواصلة بإلغاء القرار 150 لسنة 1987 الذي أصدره مجلس قيادة الثورة وحوَّل بموجبه عمال قطاع الدولة إلى موظفين، ومنعهم من تشكيل نقاباتهم الخاصة، وكذلك قرار بريمر رقم 45 لسنة 2003م الذي جمَّد بموجبه النشاطات الانتخابية للنقابات ووضعها في يد لجنة وزارية ساري المفعول، وقرار الحكومة رقم 8750 لسنة 2005م والخاص بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للنقابات.