نظمت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث مؤتمرًا صحفيًّا في مدينة القدس الشرقية المحتلة، بعنوان "كُنسٌ تطوِّق المسجد الأقصى" أمس الثلاثاء، عرضت فيه الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الصهيونية في المدينة المقدسة المحتلة، وخصوصًا في محيط المسجد الأقصى المبارك؛ لتغيير هويَّة المدينة الديموغرافية والعمرانية، والتمهيد لبناء "الهيكل الثالث" المزعوم محلَّ المسجد الأقصى.
وكشف المشاركون في المؤتمر عن وجود 50 كُنيسًا يهوديًّا تطوق المسجد الأقصى المبارك وعدد آخر قيد الإنشاء.
وشارك في المؤتمر الصحفي الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948م، والمطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس، بجانب عدد من الشخصيات المقدسية.
وقال الشيخ صلاح إنَّ الكُنس اليهودية "تطوِّق المسجد من جهاته الأربع، وتشكل أجواء استيطانية تنذر بخطرٍ قد يقع خلال الأيام القادمة"، كما كشف عن وجود المئات من الكنس في محيط وأسفل المسجد الأقصى، إلا أنَّه قال إنَّه من غير المعلوم مواقع الكُنُس كلها، إلا أن هناك قائمة بـ50 منها في محيط الأقصى، بينما يتم بناء عشراتٍ أخرى.
وعرض صلاح تطور مشروعات بناء المعابد اليهودية في القدس المحتلة منذ العام 1967م، مركِّزًا على الكُنُس التي أقيمت على أوقافٍ إسلاميةٍ، مثل كُنيس "خيمة إسحاق"، وكُنيس آخر أقيم بعد اغتصاب جزء من حائط "الكرد"، وهو جزء من الجدار الغربي للمسجد (حائط البراق)، وأطلق الصهاينة عليه اسم "المبكى الصغير".
وبجانب هذه الكُنس هنا كنيس بيت فيطنبرج، الذي بُنِيَ على أنقاض مجمع من الأبنية والعقارات الإسلامية في مدخل البلدة القديمة عند باب العمود، وكنيس مناحيم تسيون في حارة الشرف، وكنيس ييشيفات لنتيفوت يسرائيل في حارة النصارى.
ووفق ما قاله صلاح فإنَّ أكبر وأعلى كنيس مقبَّب هو كنيس هحوربا الموجود في حارة الشرف، والذي أقيم على أنقاض منازل مقدسية، محذِّرًا من أنَّه في الجهة الجنوبية للأقصى تم افتتاح مدرجَين يوصلان إلى المصلى المرواني والأقصى القديم؛ بهدف تحويلهما مستقبلاً إلى كنس.
وقال إنه على بُعد أمتار من حائط البراق تم إعداد مجسَّم للهيكل اليهودي المزعوم، وتم وضعه في المكان بصورة مؤقتة؛ تمهيدًا لإدخاله إلى الهيكل الأسطوري الموعود الذي يستهدف الكيان بناءه على أطلال المسجد الأقصى.
وبحسب بيانات مؤسسة الأقصى فإنَّ هناك عددًا آخرًا من الكُنس قيد الإنشاء؛ سيكون أكبرها في المدرسة التنكزية التابعة للمسجد الأقصى من جهة باب السلسلة، ورصد لها نحو 40 مليون دولار، وستعلوه قبة كبيرة بهدف إخفاء قبة الصخرة المشرفة بالمسجد الأقصى من زاويتها.
من جانبه انتقد المطران عطا الله حنا صمت العالمين العربي والإسلامي تجاه ما يحدث في القدس المحتلة من عمليات استهداف للمقدسات والمواطنين العرب، مؤكدًا أنَّ المواطنين المسيحيين ومقدساتهم مستهدفة بدورها من جانب الاحتلال الصهيوني، مشيرًا إلى منع سلطات الاحتلال مشاركة مسيحيِّي فلسطين في احتفالات أعياد القيامة المسيحية الأخيرة التي أقيمت بكنيسة القيامة في القدس المحتلة.
واستنكر بشدة بناء كُنس يهودية في محيط الأقصى، وقال إنَّها إحدى أوجه مشروعات بناء المغتصبات العنصرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووصف الكُنس التي تُبنى في القدس بأنَّها "أماكن للتحريض على العرب والمسلمين".
ودعا المطران حنا الفلسطينيين إلى نبذ الخلافات وإنهاء الانقسامات فيما بينهم، وإلى تحقيق الوحدة بين الفصائل الفلسطينية في مواجهة المخططات الصهيونية في الأراضي المحتلة.