أعلن مسئول محلي باكستاني أنَّ مقاتلي حركة طالبان باكستان انسحبوا اليوم الجمعة من منطقة بونير شمال غرب باكستان, التي سبق وأن احتلوها قبل أيامٍ، وذلك بعد مناشدةٍ وجهها صوفي محمد زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية إلى مقاتلي الحركة، فيما أقر وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بوجود ثغرات في الإستراتيجية الجديدة لبلاده في أفغانستان.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) عن مراقبين- لم تسمِّهم- أنَّ هذا الانسحاب قضى على أكبر تهديد لاتفاق السلام الذي وقعته الحكومة مع المسلحين في وادي سوات، والذي يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في الإقليم مقابل وقف إطلاق النار مع طالبان باكستان.
وأفادت أنباء بأن كبار رجال الدين الذين توسطوا في اتفاق وادي سوات هم الذين أقنعوا طالبان بالانسحاب من بونير.
وكان عناصر من طالبان قد تدفَّقوا على منطقة بونير، وأحكموا سيطرتهم عليها هذا الأسبوع؛ مما أدى إلى تنامي مخاوف الولايات المتحدة من تزايد نفوذهم وسيطرتهم على مناطق في هذا البلد، وقال ناطق باسم الحركة إنَّ القائد مولانا فضل الله أصدر أمرًا للمقاتلين بالانسحاب من منطقة بونير.
وأصدرت الولايات المتحدة عددًا من البيانات هذا الأسبوع متهمة المسئولين الباكستانيين بالتنازل عن السيطرة على الأوضاع في شمال غربي باكستان لصالح طالبان.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في أول شهادةٍ لها كوزيرةٍ للخارجية أمام لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: إنَّ الحكومة الباكستانية "تخلَّت أساسًا عن السلطة لطالبان (باكستان) بموافقتها على فرض الشريعة الإسلامية في جزءٍ من الدولة، وأضافت أن باكستان المسلَّحة نوويًّا تمثل "تهديدًا قاتلاً لأمن العالم.
وعقد مسئولون حكوميون في إقليم الشمال الغربي الحدودي اجتماعًا مع ممثلي طالبان لمناقشة اتفاق السلام المتعثر، وقال الناطق باسم الحكومة المحلية، افتخار حسين، قبل الاجتماع إنَّ "من رفعوا السلاح يجب عليهم أنْ يضعوه.. إنَّ من اتجه إلى بونير عليه أنْ ينسحب منها"، مضيفًا أنَّ "هذه هي الطريقة الوحيدة لحل الأزمة، ونحن نطالبهم للمرة الأخيرة بالانسحاب".
على صعيدٍ آخرٍ أقر وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بوجود ثغراتٍ في الإستراتيجية الجديدة لبلاده الخاصة بأفغانستان, وحذر مما أسماه بتخلف الجانب المدني في أفغانستان عن الجانب العسكري.
وأعلن جيتس أثناء زيارته لقاعدة رئيسية لمشاة البحرية الأمريكية تنطلق منها القوات التي تنتشر في أفغانستان، أنَّه سيطلب من جنود الاحتياط أصحاب المهارات مثل الأطباء البيطريين والمحاسبين والمهندسين الزراعيين؛ التطوع لتقديم مساعدات التنمية للشعب الأفغاني, معتبرًا أنَّ تلك المهمة ضرورية.
واقترح الوزير الأمريكي أنْ يسدَّ جنود الاحتياط هذه الثغرات إلى أنْ يحل محلهم أفراد من وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأضاف: "أمامنا وقت محدود لنظهر فيه أنَّنا نحقق تقدمًا في أفغانستان, ولا أريد أنْ يحدث أي تأخير، سواء كان ذلك على الجانب العسكري أو على الجانب المدني".
وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد طلبت مما يتراوح بين مائتين وثلاثمائة من جنود الاحتياط؛ شغل الاحتياجات في الجانب المدني, ووصف المتحدث باسم البنتاجون برايان ويتمان هذا الطلب بأنَّه جزء ضئيل مما تتطلع الولايات المتحدة له في القدرات المدنية في أفغانستان.
يُذكر أنَّ إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، التي كشفت عن إستراتيجيتها الجديدة في أفغانستان الشهر الماضي، تعتزم مضاعفة قواتها هناك وأكثر قليلا من 32 ألف جندي بنهاية عام 2008م إلى 68 ألفًا بنهاية العام 2009م.