تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الخميس 23 أبريل 2009م، العديد من القضايا التي تهم العالم العربي والإسلامي، وكذلك أهم التطورات على الساحة الدولية التي تهم الرأي العام في بلادنا، فكانت هناك أنباء عن سيطرة طالبان باكستان على مدن باكستانية كبيرة، وتدفق الأموال من الخارج على لبنان لشراء الأصوات في الانتخابات النيابية المقبلة والخطة الأمريكية الجديدة في أفغانستان لشغل عسكريين أمريكيين لوظائف مدنية فيها.

 

كما كان هناك أخبار وتقارير عن بدء محاكمة متهمين "إسلاميين" بالتخطيط لتنفيذ عمليات وُصفت بـ"الإرهابية" في ألمانيا، وتهديدات الكيان الصهيوني لإريتريا، والانقسامات والانشقاقات داخل حزب العمل الصهيوني، والكشف عن عمليات تعذيب جديدةٍ في السجون الأمريكية، وتراجع وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان عن بعض تصريحاته السوداء.

 

الصحف الأمريكية: الهدف باكستان

ركَّزت الصحف الأمريكية الصادرة اليوم على ما يجري من أحداث في باكستان؛ حيث تناولت صحيفتا (نيويورك تايمز) و(لوس أنجلوس تايمز) الأنباء التي تحدث عن سيطرة حركة طالبان باكستان على مناطق تبعد حوالي 70 ميلاً عن العاصمة الباكستانية إسلام أباد.

 

ونقلت الصحيفتان عن سكان منطقة بونير، والتي تعتبر بوابة لمدينة ماردان ثاني أكبر مقاطعة باكستانية بعد بيشاور، وتقع على الحدود الشمالية الغربية، أنَّ مقاتلي طالبان باكستان سيطروا على بونير، والتي يبلغ تعداد سكانها مليون شخص، بعد انسحاب الشرطة والجيش الباكستاني أمام مقاتلي الحركة.

 

ونقلت (نيويورك تايمز) عن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في شهادتها أمام لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، أنَّ الولايات المتحدة "قلقة للغاية"؛ مما وصفته بالتنازلات التي تقدمها الحكومة الباكستانية لمقاتلي الحركة، والتي اعتبرتها تشجيعًا من الحكومة للحركة على الاستمرار في عملياتها، وتطبيق الشريعة الإسلامية في مناطق أخرى كما حدث في إقليم وادي سوات.

 

وقالت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) إنَّ رئيس الأركان المشتركة للجيش الأمريكي الأدميرال مايكل مولن قد وصل أمس الأربعاء لباكستان للمرة الثانية خلال أسبوعين "للوقوف على آخر المستجدات والأحداث الجارية" هناك، وقالت الصحيفة إنَّ هذه الزيارة تعكس مدى الانزعاج لدى إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من التطورات الأخيرة على الساحة الباكستانية.

 

ومن المقرر أنْ يلتقي مولن بكبار قادة الجيش والمخابرات الباكستانيين، وكبار المسئولين في الحكومة الباكستانية خلال الزيارة.

 

صحيفة (تايمز) البريطانية تناولت هذه التطورات، وقالت في تقريرٍ لها تحت عنوان "طالبان تتجه نحو إسلام أباد"، إنَّ هناك مخاوفًا أمريكيةً حقيقيةً تجاه ما يحدث في باكستان، معتبرةً ما يحدث من قِبَل الحكومة الباكستانية بمثابة تواطؤ مع طالبان باكستان، وتساءلت "كيف تتراجع الشرطة الباكستانية والجيش أمام الزحف الطالباني دون مقاومة تُذكر؟!"

 

واعتبرت الصحيفة أنَّ ما يحدث في باكستان يهدد قوات التحالف في أفغانستان؛ حيث تأتي التعزيزات إلى القوات الموجودة هناك عبر باكستان، كما أكدت الصحيفة ضرورة التحرك الدولي من أجل وقف التدهور الأمني هناك، خاصةً أنَّ باكستان دولة نووية.

 

لبنان وألعاب الانتخابات

صحيفة (نيويورك تايمز) سلطت الضوء على ما يجري هذه الأيام في لبنان؛ حيث أكدت الصحيفة أنَّ الأموال بدأت تتدفق إلى لبنان من الخارج لشراء الأصوات في الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في يونيو القادم.

 

ونقلت الصحيفة على لسان مواطن لبناني عاطل يبلغ من العمر 24 عامًا أنَّ موسم الانتخابات هذه المرة "ينتظره الفقراء في لبنان"؛ حيث يتم شراء الأصوات بأسعار مرتفعة، وقال بأنَّه لن يعطي صوته إلا لمَن يدفع أكثر من 800 دولار.

 

الصحيفة اعتبرت لبنان ساحة للنفوذ الخارجي، وقالت إنَّ هذا البلد العربي الصغير تتحكم فيه "الطائفية والمحسوبية وأصحاب المال"، وقالت بأنَّ هناك دولاً تتنازع على النفوذ منها السعودية ومصر من جهة، وإيران من جهةٍ أخرى؛ حيث تتدفق المساعدات السعودية والمصرية على الحكومة الحالية بزعامة الثنائي فؤاد السنيورة رئيس الوزراء والنائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل ذي الغالبية النيابية، بينما تتدفق المساعدات الإيرانية على حزب الله الشيعي المعارض في الجهة الأخرى.

 

ونقلت الصحيفة عن مستشار في الحكومة السعودية لم تذكر اسمه قوله بأنَّ المملكة سترسل مئات الملايين من الدولارات إلى الحكومة من أجل دعمها في مواجهة حزب لله ومن خلفه إيران.

 

أوباما يتراجع عن وعوده

 الصورة غير متاحة

أوباما

صحيفة (نيويورك تايمز) التي كانت الأكثر اهتمامًا بالشأن العربي والإسلامي اليوم، تناولت الخطة الأمريكية الجديدة في أفغانستان، والتي تستهدف توفير وظائف داخل الجيش الأمريكي وقوات التحالف في أفغانستان.

 

الصحيفة ذكرت أنَّ الرئيس الأمريكي أعلن الشهر الماضي عن إستراتيجية جديدة في أفغانستان، تستهدف توظيف خبراء ومدربين مدنيين للعمل مع قوات التحالف في أفغانستان من أجل تدريب الأفغان في مجالات الزراعة والتعليم والتكنولوجيا والهندسة وغيرها، إلا أنَّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أعلنت عن نيتها إرسال جنود احتياط أمريكيين لشغل هذه المناصب.

 

وعلَّقت الصحيفة على قرار البنتاجون هذا بأنَّ إدارة أوباما عجزت عن إقناع المدنيين للعمل مع قوات التحالف في أفغانستان؛ نظرًا لصعوبة وخطورة الوضع هناك؛ مما دفعها لتغيير الخطة لتشمل تعيين جنود احتياط سبق لهم الاحتكاك مع هذه الظروف الصعبة؛ حيث تستهدف الخطة تعيين350 عسكريًّا ممن لديهم الخبرة في المجالات المطلوبة.

 

محاكمات في ألمانيا

أما صحيفة (واشنطن بوست) فتناولت خبر بدء المحاكمة في مؤامرة مزعومة ضد أهدافٍ أمريكية في ألمانيا، من بينها قاعدة رامشتاين، وقالت الصحيفة إنَّ محكمة ألمانية بدأت الأربعاء في برلين محاكمة أربعة أعضاء ينتمون لخلية إرهابية مزعومة متهمين بالتآمر لقتل عشرات الأمريكيين والألمان في حملة لإجبار ألمانيا على سحب قواتها من أفغانستان.

 

ونقلت الصحيفة عن ممثلي الادعاء قولهم إنَّ المتهمين الأربعة وهم 3 ألمان وتركي واحد، وكلهم مسلمون، متهمون بتخزين كميات من المواد الكيميائية، وما يقرب من نصف طن من المتفجرات لاستخدامها في ضرب قواعد عسكرية أمريكية، وحانات وصالات للرقص وأماكن يرتادها الكثير من الأمريكيين الذين يعيشون في ألمانيا.

 

وقالت الشرطة إنَّ المعتقلين تم اعتقالهم عام 2007م بعد أنْ تمت متابعتهم ومراقبتهم منذ العام 2005م، بعد أنْ أرسلت الحكومة الألمانية 3500 جندي إضافي إلى أفغانستان للمرة الثانية.

 

اتهامات لرامسفيلد ورايس

 الصورة غير متاحة

بوش

صحيفة (الجارديان) البريطانية تناولت التقرير الذي كشف عنه مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرًا، والذي اتهم فيه إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ومسئولين كبارًا في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) باستخدام أساليب التعذيب وإساءة معاملة السجناء والمعتقلين في السجون التي تشرف عليها أجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع الأمريكية.

 

التقرير كشف كذلك عن تورط مسئولين كبار في إصدار أوامر باستخدام أساليب استجواب محظورة مع السجناء في جوانتنامو وأبو غريب وأماكن أخرى كاستخدام الكلاب كوسيلةٍ للضغط على السجناء أثناء استجوابهم.

 

الصحيفة ذكرت أنَّ التقرير جاء في 232 صفحة وصدر عن لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي، وقال إنَّ محامي بعض الجنود الذين تمت إدانتهم بتعذيب السجناء، اتهموا مسئولين كبارًا مثل وزير الدفاع السابق رونالد رامسفيلد ووزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس، بأنَّهم من أصدروا الأوامر باستخدام هذه الأساليب، وفي نفس الوقت أخفوا الحقائق عن القضاء الأمريكي وعلى مجلسي الشيوخ والنواب، عند استجوابهم في هذه القضايا أمام الكونجرس.

 

الكيان يهدد إريتريا

وفي الشأن الصهيوني ذكرت صحيفة (تايمز) البريطانية أنَّ مسئولين كبارًا في وزارة الحرب الصهيونية قد بعثوا برسائل تهديد للحكومة الإرترية بعد تسرب أنباء عن وجود تعاون بين إيران وإريتريا في عدة مجالات منها المجال العسكري والأمني.

 

وقالت الصحيفة: إنَّ الكيان في تهديده هذا ذكَّر إريتريا بالقواعد العسكرية الصهيونية على أراضيه، ملمحًا بذلك على قدرة الكيان ضرب إريتريا في أي وقت كما فعلت في السودان من قبل إذا ما واصلت تعاونها مع إيران أو حزب الله اللبناني أو حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

 الصورة غير متاحة

باراك

وفي شأنٍ صهيونيٍّ ذكرت صحيفة (هآرتس) الصهيونية نقلاً عن عضو الكنيست الصهيوني عن حزب العمل قوله بأنَّ وزير الحرب إيهود باراك "أسوأ مَن قاد الحزب منذ إنشائه".

 

وأكدت الصحيفة أنَّ إيتان كابل عضو الكنيست وأمين عام حزب العمل اتهم باراك بأنَّه السبب في هزيمة العمل وحلفائه في الانتخابات العامة في فبراير الماضي "بسبب مواقفه المهزوزة، خاصةً بعدما أعلن أنَّه سيستقيل من حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، فور صدور تقرير فينوجراد حول حرب لبنان الثانية" في العام 2006م، إذا ما تمَّت إدانة الجيش الصهيوني فيه، ولكنه لم يستقل.

 

وقال كابل إنَّ باراك "كذب على شعبه" أيضًا عندما قال إنَّه لن يدخل في حكومة يقودها اليمين الصهيوني، ومع ذلك دخل في تحالفٍ مع حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة؛ مما تسبب في خسارته لحلفائه في حزب كاديما، أكبر أحزاب المعارضة في الكيان الصهيوني.

 

ورد باراك على إيتان كابل بقوله إنَّه لا يحتاج إليه في حزب العمل، وإنَّه لا يرحب به في الحزب مرةً أخرى.

 

وكان موشيه أوميت وهو عضو بارز في حزب العمل وأمين الصندوق قد استقال من الحزب منذ أيام بسبب نفس الموقف من باراك.

 

انتقادات لليبرمان

 الصورة غير متاحة

 ليبرمان

صحيفة (هآرتس) الصهيونية ذكرت اليوم أنَّ وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان واجه انتقاداتٍ لاذعةً من أعضاء الكنيست بعد تصريحاته بشأن رفضه للمبادرة العربية، والتي وصفها بأنَّها بمثابة "وصفة لتدمير إسرائيل".

 

وقالت الصحيفة إنَّ ليبرمان لكي يخرج من هذه الأزمة تحدث لوسائل الإعلام بأنَّه "لا يريد سلامًا شكليًّا، ولكن يريد سلامًا عمليًّا"، وأنَّه مستعد للسلام مع الفلسطينيين "شريطة أنْ تقوم السلطة الفلسطينية بالقضاء على الإرهاب"، وقال ليبرمان في تصريحاته الجديدة إنَّ مصر سيكون لها دور في عملية السلام، خاصةً في مسألة وضع مدينة القدس.

 

يُشار إلى أنَّ مدير جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان يزور الكيان الصهيوني في الوقت الحالي؛ لبحث العديد من الملفات، من بينها مواقف الحكومة الصهيونية الجديدة من استحقاقات التسوية في الشرق الأوسط.