انتقدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون "بشدة" الحكومة الباكستانية، وزعمت أنَّها تتنازل عن سلطاتها بالسماح لمن وصفتهم بالمتطرفين بفرض الشريعة في أجزاء من البلاد؛ في إشارةٍ إلى اتفاق تطبيق الشريعة الموقَّع بين الحكومة وحركة تطبيق الشريعة المحمدية في وادي سوات، وبينما أعلنت إسلام أباد عن نيتها التفاوض مع الهند فيما يُسمَّى بـ"مكافحة الإرهاب" نفَت حركة طالبان الأفغانية نيتها التفاوض مع الحكومة.
وقالت كلينتون في أول شهادةٍ لها كوزيرةٍ للخارجية أمام لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي: إنَّ الحكومة الباكستانية "تخلَّت أساسًا عن السلطة لطالبان (باكستان) بموافقتها على فرض الشريعة الإسلامية في جزءٍ من الدولة، وأضافت أن باكستان المسلَّحة نوويًّا تمثل "تهديدًا قاتلاً" لأمن العالم.
وكانت كلينتون تجيب عن سؤالٍ موجَّهٍ من أعضاء اللجنة بشأن الضغوط التي يتعرَّض لها الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ممن تصفهم واشنطن بـ"المحافظين الإسلاميين" في باكستان، والتي أدَّت إلى توقيعه على قانون يفرض تطبيق الشريعة الإسلامية على وادي سوات، وقالت الوزيرة الأمريكية: إنه يجب على الحكومة الباكستانية أنْ تقدم الخدمات الأساسية لشعبها، وإلا فستجد نفسها تخسر الأرض أمام طالبان، التي انتشر نفوذها في شمال باكستان، وأثارت المخاوف بشأن استقرار البلاد، حسب تعبيرها، وأوضحت أنَّ هدف "المتطرفين" هو الإطاحة بحكومة باكستان والسيطرة على الدولة المسلَّحة نوويًّا.
وأضافت: "لا نستطيع تأكيد خطورة التهديد القائم الذي تتعرَّض له دولة باكستان بالتقدم المستمر؛ ليسمح بالوصول إلى إسلام آباد في غضون ساعات من جانب مجموعة إرهابيين".
من جانبه فنَّد الناطق باسم حركة تطبيق الشريعة الموالية لطالبان باكستان مسلم خان ما قالته بعض منظمات حقوق الإنسان بشأن مصير الأقليات في وادي سوات في ظل قرار تطبيق الشريعة، وأكد خان حماية حقوق الأقليات في العبادة والعمل والمواطنة.
وتعيش حوالي 500 عائلة سيخية وهندوسية ومسيحية في وادي سوات.
وتجيء تصريحات كلينتون ومواقفها، بينما من المتوقَّع أنْ يلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أوائل مايو المقبل مع الرئيسين الأفغاني حامد قرضاي والباكستاني آصف زرداري كليهما على حدة، ثم يلتقي الثلاثة لإجراء محادثات خلال زياراتٍ للبيت الأبيض في السادس والسابع من مايو القادم.
الهند
وفي شأن باكستانيٍّ آخر صرَّح وزير خارجية باكستان شاه محمود قريشي بأن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الهند بشأن "الإرهاب" لتوسيع نطاق آليات مكافحته، وفيما يتعلق بالهجمات بطائرات أمريكية من دون طيار على مناطق في وزيرستان شمال غرب البلاد قال إنَّ باكستان طلبت من الولايات المتحدة أنْ تعيد النظر في السياسة الخاصة بشنِّ مثل هذه الهجمات.
وأشار قريشي في تصريحاتٍ نقلتها وكالة (أسوشييتد برس) إلى أنَّ هناك إجماعًا وطنيًّا تبلور تقريبًا بشأن هذه القضية و"كل شريحة من مجتمعنا نقلت للمسئولين الأمريكيين أن الهجمات بطائرات من دون طيار أثبتت أنَّها غير مثمرة في هذه الحرب".
وأشار وزير الخارجية إلى أن "الولايات المتحدة تدرك أهمية ودور وأداء باكستان في الحرب ضد الإرهاب"، متابعًا أنَّهم "لا يستطيعون تحقيق أهدافهم بدون مساندة باكستان".
أفغانستان
من جهتها نفت حركة طالبان الأفغانية أن تكون قد دخلت في محادثات سلامٍ مع الحكومة الأفغانية، وأكدت أنّ "هذه الادِّعاءات مجرد دعاية تهدف إلى بث الفرقة" بين أعضائها، ونقلت وكالة (رويترز) عن الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد قوله: "لم تكن هناك محادثات مع طالبان.. هذه مجرد دعاية للتأثير على الرأي العام ليظهروا أنَّهم راغبون في السلام وأنَّنا لا نرغب فيه".
وتعهَّد مجاهد بمواصلة القتال حتى انسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، وقال "لن نشارك في محادثات ما دامت القوات الأجنبية هنا".
وكانت الحكومة الأفغانية أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أنها حققت "تقدمًا" في المفاوضات مع مسلحي طالبان، وأنَّها طلبت من حلفائها الأجانب رفع أسماء بعض المسلَّحين من قوائم المطلوبين.
من جهةٍ أخرى قال حلف شمال الأطلنطي (الناتو) إن عدد الضحايا المدنيين في القتال الذي تخوضه قوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان ضد حركة طالبان قد انخفض بنحو 40% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة مقارنةً بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأعلن كبير المتحدثين باسم الناتو في بروكسيل جيمس أباتوري أنَّ هذا الانخفاض "يعكس في جزء منه الجهود المتزايدة التي تبذلها القوات الدولية للحدِّ من وقوع الضحايا".
وعلى مدى الأشهر الـ18 الأخيرة عزَّز الناتو قواته في أفغانستان بمقدار النصف تقريبًا، في محاولة لمواجهة هجمات طالبان المتزايدة، إضافةً إلى مزيد من القوات التي من المقرر أن تصل إلى أفغانستان خلال الصيف لتعزيز الأمن قبل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أغسطس المقبل.
ومن المنتظر أيضًا أن تقيم قوات الناتو والقوات الأفغانية أكثر من 30 مركزًا للتنسيق في جميع أنحاء البلاد خلال الصيف، بعد تنامي الشكاوى من تزايد أعداد الضحايا المدنيين لعمليات قوات الناتو في البلاد، مع اعتماد قوات الحلف على سلاح الجو لضرب ما يوصف بمعاقل المسلَّحين، فيما ترفض قوات الناتو والإيساف الدولية العاملة في أفغانستان العمل على الأرض لتلافي وقوع ضحايا في أوساطها.