أكدت تقارير إعلامية مستقلة أنَّه من بين أنشطة الأعمال الأمريكية في أراضي الضفة الغربية المحتلة، عقود لم يكشف عنها من قبل تمولها الحكومة الأمريكية لتحسين صورة الولايات المتحدة وإصلاح طرق في الضفة الغربية المحتلة، حصلت عليها شركات يرأسها أبناء رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس.
وفيما يلي تفاصيل بشأن هذه العقود التي كانت بالأساس في مجال العلاقات العامة، كما نشرتها وكالة (رويترز) للأنباء في تقريرٍ موسعٍ لها على موقعها العربي:
تظهر السجلات أنَّ العقد الرئيسي للمعونة الأمريكية مع شركة (سكاي) للإعلان التي يرأسها طارق عباس بدأ تنفيذه في الخامس من مايو 2006م، بعد فوز حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في يناير 2006م.
وقال كريم شحادة محامي طارق وشقيقه إنَّ تقديم عرض للفوز بالعقد بدأ قبل الانتخابات.
ومن المفترض أنَّ عقد (سكاي) بلغت قيمته الإجمالية 659 ألف دولار، ولكن (سكاي) تلقت مبلغ قدره 998495 دولار حتى سبتمبر 2008م، بحسب ما أظهرته السجلات.
ووفقًا لعقد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فقد تمت الاستعانة بـ(سكاي) كجزءٍ من حملة لتدعيم صورة الحكومة الأمريكية و"تقليص الاتجاهات السلبية والشكوك من جانب كثيرٍ من الفلسطينيين تجاه المساعدات الاقتصادية المقدمة من الشعب الأمريكي".
وينص العقد على أنَّ "الهدف من هذا النشاط هو زيادة وعي الفلسطينيين بإسهامات الشعب الأمريكي في تحسين أحوالهم، ويتولى المتعاقد وضع وتنفيذ إستراتيجية تستهدف بفاعلية جمهور المعونة الأمريكية في الضفة الغربية وغزة وتضمن الوصول إليه".
ومن أجل تحقيق هذا الهدف فقد طُلِبَ من (سكاي) للإعلان حجز برامج في الإذاعة والتلفزيون الفلسطينيَيْن لمسئولين من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والمساعدة في إيجاد "سفيرة للنوايا الحسنة" للترويج لعمل الوكالة مع النساء والفتيات، وإنشاء برنامج لتواصل الوكالة في مدارس الضفة الغربية وغزة، وتنظيم ورش تدريب لوسائل الإعلام".
وقالت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إنَّ شركات فلسطينية أخرى تنافست للفوز بالعقد الذي فازت به (سكاي)، وقال متحدث باسم الوكالة إنَّ "الاقتراح الذي قدمته (سكاي) للإعلان تم تقييمه على أنَّه الأفضل، مع الأخذ في الاعتبار الجودة الفنية والنفقات".
وأكدت الوكالة تسعة عقود فرعية صغيرة على الأقل مع (سكاي) في الفترة بين أكتوبر 2007م ويوليو 2008م، تبلغ قيمتها الإجمالية 28144 دولار، وتراوحت قيمتها ما بين 86 دولارًا و18291 دولارًا للعقد، وقالت الوكالة إنَّها لا تحتفظ بمثل هذه السجلات التي يرجع تاريخها إلى ما قبل أواخر 2006م.
ووفقًا لوثائق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فقد وقَّعت شركة (فالكون) عقدًا أوليًّا في عام 2005م لمشروعٍ للصرف الصحي في جنوب الضفة الغربية، بينما أطلقت (سكاي) حملةً في عام 2006م، لتحسين صورة الولايات المتحدة في الأراضي الفلسطينية.
وبلغت القيمة الإجمالية للعقدين الأولين في البداية 2.5 مليون دولار، منها نحو 1.9 مليون دولار سُدِّدت في الفترة ما بين عامَيْ 2005م و2008م.
وقال شحادة إنَّ المناقصات التي قدمت في العقد الأولي الذي فازت به (فالكون) بدأ قبل انتخاب عباس رئيسًا في يناير عام 2005م.
ووفقًا لوثائق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وما ذكره مسئولون فقد تم سداد 872578 دولارًا للشركة، وقالت الوكالة إنَّ العقد الذي قدمته شركة (فالكون) كان عرضًا تنافسيًّا.
وبالإضافة إلى العقد الأوَّلي مع (فالكون) قالت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إنَّ شركة (فرست أوبشن بروجيكت كونستراكشن مانيجمينت)، وهي شركة أُخرى يُديرها ياسر عباس حصلت على 296933 دولارًا في عقودٍ فرعية من أكبر المقاولين الغربيين التابعين للوكالة في الضفة الغربية، وهي شركة (سي. إتش. 2- إم هيل) الهندسية العملاقة التي يقع مقرها في كولورادو.
ورفض جون كورسي المتحدث باسم شركة (سي. إتش. 2- إم هيل) بحث علاقة الشركة مع (فرست أوبشن)، وأحال الأسئلة إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وقالت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: إن شركة (سي. إتش. 2- إم هيل) أبلغتها بأنَّ عقودها الفرعية الخمسة مع (فرست أوبشن) حصلت عليها من خلال تقديم مناقصات في الفترة بين مايو من العام 2005م، وسبتمبر عام 2008م.
وقالت الوكالة إن شركة (سي. إتش. 2- إم هيل) حصلت على موافقة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لاستئجار شركة (فرست أوبشن) لأعمال التصميم الهندسي في مشروعات إصلاح الطرق بتمويلٍ أمريكيٍّ في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد المحامي شحادة أنَّ إجمالي العقود الفرعية مع (فرست أوبشن) تجاوز مبلغ 200 ألف دولار.