أثارت محاولة اغتيال النائب الشيخ حامد البيتاوي أحد قادة حركة حماس في مدينة نابلس من جانب مسلحين تابعين لرئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس ردود فعل منددة وغاضبة في أوساط الشارع الفلسطيني الشعبي والرسمي.
وكان الشيخ البيتاوي أصيب في قدميه بعد إطلاق النار عليه، من قِبَل مسلحين يتبعون لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية في مدينة نابلس.
والشيخ من قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية، والعدو أطلق سراحه من سجون الاحتلال قبل عدة أسابيع بعد اعتقاله في صيف العام 2006م.
وقالت مصادر فلسطينية: إن مسلحين يتبعون لأجهزة عباس أطلقوا النارَ على الشيخ البيتاوي في السوق الشرقي بمدينة نابلس؛ مما أدَّى إلى إصابته وقد تم نقله إلى المشفى.
أضافت المصادر أن مطلق النار على النائب الشيخ حامد البيتاوي هو المدعو نعمان جميل عبد السلام عامر من كفر قليل بنابلس، وهو أحد عناصر الأمن الوقائي، وهو من الذين شاركوا في ضبط خلية طيبة بنابلس.
واستهجنت رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني الحادث، معتبرةً أن الجهة التي تقف خلف هذا العمل "الجبان تريد تخريب أجواء الحوار الفلسطيني والنيل من رموز الشعب الفلسطيني".
واستنكرت رابطة علماء فلسطين المحاولة الآثمة لاغتيال الشيخ البيتاوي الذي يرأس الرابطة في الأراضي الفلسطينية، معتبرةً أن هذا الحادث يستهدف تخريب جولة الحوار الوطني المقبلة في القاهرة.
وطالبت الرابطة؛ في بيان لها؛ بضرورة التصدي للأيدي المنفلتة التي تحاول أن تنال من الرموز الإسلامية والقيادات الوطنية للشعب الفلسطيني.
![]() |
|
مشير المصري |
واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بشدة محاولة الاغتيال التي تعرَّض لها النائب حامد البيتاوي؛ حيث حمل القيادي في الحركة والنائب مشير المصري، في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر اليوم الأحد في مقر وكالة (شهاب) للأنباء في قطاع غزة، عباس وقادة الأجهزة الأمنية "المسئولية الكاملة عن الجريمة"، معتبرًا إياها "تجاوزًا لجميع الخطوط الحمراء".
وأشار إلى أنَّ الجريمة "امتداد لحالة الفلتان الأمني التي تمارسها أجهزة عباس في الضفة الغربية ضد أبناء حماس ونوابها الشرعيين، في الوقت الذي تزج بالمئات من المناضلين في سجونها تحت سياط الضرب والتعذيب".
وطالب المصري حركة فتح وكتلتها البرلمانية بتحديد موقفها من هذه الجريمة الجديدة، ومحاسبة العناصر المتورطة فيها "وإلا ستكون مشاركة فيها".
كما طالب المصري القاهرة راعية الحوار الفلسطيني بتحديد موقفها من هذه الوقعة "ووضع حدٍّ لممارسات وانتهاكات فتح وأجهزة عباس؛ حفاظًا على أجواء الحوار"، وأشار المصري إلى أنَّ استمرار الانتهاكات "يدلُّ على زيف دعوات الحوار التي تطلقها فتح بين الحين والآخر".
ودعا وفد حماس المحاور إلى أخذ موقف واضح من هذه الجريمة وتداعياتها، ووقف جولات الحوار "حتى التزام حركة فتح بوقف ممارسات أبنائها، والإفراج عن جميع معتقلي حماس في سجون أجهزة عباس".
وأكد النائب عن حركة حماس فتحي حماد أن محاولة اغتيال النائب البيتاوي سيكون لها عواقب وخيمة على أجهزة عباس في الضفة الغربية؛ معتبرة أن هذه التوجيهات هي من عباس ودايتون الذي يأتمر بأمر أمريكا وفي نفس الوقت هو تحريض صهيوني على قتل الشيخ، وقال: هو عملٌ خطير، وله دلالات خطيرة، ويقوم بتفجير قضية الحوار تمامًا.
وشدد على أن الحركة ستقوم بعدة خطوات في هذا الاتجاه وسيكون هناك احتجاج من قِبَل رابطة علماء فلسطين التي يترأسها الشيخ حامد البيتاوي، وكذلك بالتأكيد سيكون هناك مظاهرات؛ حيث إن هذه المحاولة تعد الثانية.
وأوضح حماد أن ضابطًا في الأمن الوقائي اسمه نعمان عامر قام بالاعتداء على الشيخ أثناء توجهه إلى مكتبه، وقام هذا بالاعتداء عليه بالضرب والشتم، ثم حاول ابنه الدفاع عنه فقام بضربه، ثم قام بسحب المسدس وإطلاق النار على رجله اليمنى، وأصابه فيها إصابة مباشرةً من بعد مترين أو متر واحد.
وأشار إلى أن هذه المحاولة تعد الثانية لاغتيال الشيخ حامد البيتاوي، حيث تمت المحاولة قبل عام، وهذا الأمر ليس مقبولاً، وقال: "نحن لا ندين ونستنكر؛ بل سيكون لذلك عواقب وخيمة تجاه هذا الأمر؛ لأنه في نفس الوقت الذي يُدْعَى فيه للحوار في القاهرة، وهناك توجيهات من عباس.
وأضاف: "إذا كان الاعتقال لم يفت في عضد أعضاء المجلس التشريعي في الضفة الغربية، والآن انتقل من قضايا الاعتقال إلى الاغتيال المباشر"، مشيرًا إلى أن هذا تصعيد خطير له أبعاده، وتقوم الحركة بدراسة هذا الأمر على كل المستويات والخطوات الأولى ستبدأ فورًا؛ لكن على مستوى الردود الأخرى هذا طبعًا لا بد من دراستها بشكلٍ معمقٍ وحكيم.
وأوضح أنَّه "سيتم دراسة هذا الأمر وستتخذ الحركة قرارات كلها تتفق مع تصورات الحركة على قاعدة الحكمة".
من جهته أعرب الناطق الرسمي باسم محافظة نابلس عن إدانته واستنكاره للاعتداء الذي تعرَّض له النائب حامد البيتاوي ظهر اليوم على يد أحد أفراد الأجهزة الأمنية، واصفًا ما جرى بأنه عمل مدان بكل المعايير.
وأعلن الناطق أنه تم إلقاء القبض على الشخص الذي قام بإطلاق النار على النائب البيتاوي وأنه تمت إحالته إلى الاستخبارات العسكرية.
وقال: "إن التصرف الذي قام به المتهم تصرف شخصي وليس لأي جهاز من الأجهزة الأمنية في المحافظة أي صلة أو علاقة بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد".
وأكد الناطق الرسمي باسم محافظة نابلس حرص المحافظة وكافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حفظ أمن وأمان كافة المواطنين في هذه المحافظة، وقاعدة سيادة القانون، واحترام النظام العام، وأن مَنْ تُسوِّل له نفسه تجاوز القانون سينال عقابه بغض النظر عن مكانته أو وظيفته.
