اعتبر خبير إستراتيجي وعسكري صهيوني متقاعد أنَّ ما تُردِّده الولايات المتحدة من ضرورة التوصل لحل الدولتَيْن بين الفلسطينيين والصهاينة لإنهاء الصراع "نوع من الأحلام الكاذبة"، مطالبًا الولايات المتحدة بإعادة النظر في هذه المسألة خاصة وسياستها في الشرق الأوسط بشكلٍ عامٍ.
وفي مقال له في عدد اليوم الأحد من صحيفة (يديعوت أحرونوت) اعتبر الجنرال المتقاعد يوسي بن آري تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومبعوثه للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل حول ضرورة العمل على تطبيق رؤية حلِّ الدولتين لتحقيق السلام بين الصهاينة والفلسطينيين "شكلاً من أشكال تضييع الوقت"، و"سعيًا وراء الأوهام".
وقال بن آري الذي خدم سابقًا في أجهزة الاستخبارات الصهيونية إنَّه يؤمن بالسلام بين الفلسطينيين والصهاينة "ولكن في الوقت المناسب"، مؤكدًا أنَّ التصريحات المتتالية للمسئولين الأمريكيين والأوروبيين حول ضرورة قبول الحكومة الصهيونية الجديدة برئاسة زعيم الليكود المتطرف بنيامين نتنياهو بحلّ الدولتين "تأتي في المسار غير الصحيح".
واتهم يوسي بن آري كلَّ من يردِّد عبارة ضرورة قبول الكيان الصهيوني لحلِّ الدولتين بأنه "جاهل بالواقع، ولا يستطيع دراسة الأحداث وتحليل ما حوله".
وكان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قد رفض إعلان التزام حكومة اليمين الصهيوني المتطرف التي يقودها بحل الدولتَيْن في خطابه الأول أمام الكنيست الصهيوني في الرابع من أبريل الحالي، ورفض كذلك ووزير خارجيته أفيجدور ليبرمان الالتزام بمقررات مؤتمر أنابوليس الذي رعته الولايات المتحدة في نوفمبر من العام 2007م.
ودافع بن آري عن سياسة الحكومة الصهيونية الجديدة، واتفق معها على ضرورة القيام ببعض الخطوات قبل الاعتراف بدولةٍ فلسطينيةٍ أو حتى بمقررات أنابوليس، من أهمها القضاء على حركة حماس في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وفي مقاله أكد بن آري أنَّ الوضع الآن "أصبح مختلفًا تمامًا" عما كان إبَّان عملية أوسلو، ودعا إلى ضرورة وقف تنفيذ الاتفاقيات الموقَّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية "حتى يتم القضاء على حماس أولاً، ثم يتم تطبيقها مع سلطةٍ فلسطينيةٍ علمانيةٍ "لا تهدد أمن "إسرائيل"، بل تعتقل وتحارب كل من يهدد أمن "إسرائيل".
وقال الكاتب إنَّ الولايات المتحدة لا تستطيع أنْ تطبِّق ما قال إنها ترغب في فرضه على الكيان الصهيوني على نفسها، وأضاف أنَّه في الوقت الذي تطالب فيه واشنطن الكيان بالاعتراف بحل الدولتَيْن مع الفلسطينيين "لا تستطيع الولايات المتحدة أنْ تخرج من العراق"، وقال إنَّ الولايات المتحدة تبرر عدم خروجها من العراق بأنَّها لم تقضِ على ما تصفه بـ"الإرهاب" بعد هناك.
كما اتَّهم "كل من يطالب "إسرائيل" بأنْ تخرج من الجولان" السوري المحتل بـ"الجهل والجنون"، معتبرًا أنَّ الجولان تمثل ورقة ضغط مهمة على سوريا كي توقف تعاونها مع إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس.
وقال: إنَّ الانسحاب من الجولان في الوقت الحالي "يعني إعطاء الفرصة لسوريا كي تفعل ما تشاء، كما تريد، من دون أي ضغطٍ عليها".
وختم يوسي بن آري مقاله بتأكيده ضرورة عدم الانشغال بالتصريحات الأمريكية والأوربية حول ضرورة اعتراف الكيان الصهيوني بحل الدولتين مع الفلسطينيين، مشدِّدًا على أنَّ هناك قضايا أكبر من ذلك في الوقت الحالي؛ من أهمها القضاء على حركة حماس.