- حماس: المقترح المصري غامض ويعطي شرعية لحكومة فياض

- المنسي: هناك تنسيق مع الجانب المصري لتوريد مواد البناء

- النعامي: الجانب الصهيوني سيلعب دورًا في إعادة الإعمار

 

غزة- كارم الغرابلي:

اقترحت القيادة المصرية مؤخرًا إنشاء لجنة مشتركة بين حركتَي فتح وحماس لإعمار قطاع غزة؛ تمهيدًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ويقضي المقترح المصري الجديد بأنْ تكون اللجنة مسئولةً أمام حكومة رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس (أبو مازن)، وبأنْ يشرف رئيس حكومة رام الله المستقيل سلام فياض على إعادة الإعمار، وفي المقابل توفر الحكومة في غزة- بحسب المقترح- المقرات وسبل النقل والإمداد.

 

وتعالت مؤخرًا الأصوات التي تنادي بضرورة فتح المعابر وإدخال مواد البناء لغزة المحاصرة من أجل التمكن من إعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال الصهيوني، أثناء الحرب الدموية الأخيرة التي شنَّها الكيان الصهيوني على قطاع غزة، أثناء الفترة ما بين السابع والعشرين من ديسمبر والثامن عشر من يناير الماضيين.

 

وأسفرت الحرب عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني، وإصابة أكثر من 5200 آخرين، وتدمير 4 آلاف منزل تدميرًا كاملاً، و16 ألفًا بشكل جزئيٍّ، بالإضافة إلى مقارّ الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة كلها.

 

وحث جون جينج رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة الكيان الصهيوني على تخفيف القيود على تدفق السلع وموادّ البناء إلى القطاع قائلاً: إن تأثير الحصار "مدمرٌ على السكان" المدنيين في القطاع.

 

واستضافت مصر بعد الحرب مؤتمرًا دوليًّا في منتجع شرم الشيخ، شارك فيه 75 دولةً، تحت رعاية مصر وفرنسا وإيطاليا والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتعهد بتقديم 5 مليارات دولار لإعمار قطاع غزة، ولكن من دون تحديدٍ لآليات إيصالها إلى قطاع غزة، مع تحفُّظ الأطراف المانحة على وصول هذه الأموال لحكومة حماس في القطاع.

 

وهنا يبرز السؤال.. مع المقترح المصري الجديد.. هل بات بدء إعادة إعمار غزة قاب قوسين أو أدنى؟!، وهل سترى النور قريبًا؟، أم سيبقى هذا الملف ومصير الآلاف من المشردين معلقًا على الممحاكات السياسية الفلسطينية الداخلية؟، وكذلك المساومات الإقليمية والدولية؟

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الأطراف الفلسطينية المختلفة، في محاولةٍ لتقديم إجابةٍ عن هذه الأسئلة:

 

ترحيب فتحاوي

من جانبها رحبت حركة فتح بالاقتراح المصري "كمقدمةٍ للحل"، في حين قالت حماس إنَّه سيعطي شرعية لحكومة فياض التي لم تقبلها.

 

 الصورة غير متاحة

 صلاح البردويل

ونفى الدكتور صلاح البردويل القيادي في حماس أنْ تكون مصر قد طرحت فكرة لإعادة إعمار غزة؛ تمهيدًا لاتفاقٍ سياسيٍّ مع فتح، ووصف الاقتراح بأنَّه "غامضٌ" و"غير ناضجٍ"، موضحًا أنَّ حماس ما زالت تدرسه لاتخاذ قرارٍ بشأنه.

 

وقال البردويل لـ(إخوان أون لاين) إنَّ حركته تُخضِع المقترح المصري للدراسة، وستطلب إيضاحاتٍ من السلطات المصرية بشأنه من أجل اتخاذ قرار وموقفٍ حوله.

 

واعتبر البردويل أنَّ المقترح المصري "فيه كثيرٌ من الغموض"، خاصة حول علاقة اللجنة المقترحة بالحكومة في غزة ومدى الشرعية التي يقدمها لحكومة رام الله التي وصفها بـ"غير الشرعية".

 

وأعرب البردويل عن خشيته من تكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي في حال انتهاء عمل اللجنة المكلفة بإعادة الإعمار، واستمرار الوضع الفلسطيني على حاله، وأضاف: "الاقتراح المصري لم ينضج، وغير واضحٍ بشكلٍ كاملٍ، ونحن سنسعى لاستيضاح عدة تفاصيل تتعلق به قبل الرد عليه بشكلٍ رسميٍّ".

 

وأشار إلى أنَّ حركة حماس طرحت مقترحًا في هذا الشأن من قبل أثناء اللقاء مع وفد فتح في غزة يوم الأربعاء الماضي "ولم يتم التجاوب معه من قبل فتح".

 

وأوضح: "قلنا لوفد فتح إنَّ هناك معاناة فيما يتعلق بالإعمار، ويجب أنْ يكون هذا الملف بأيدينا (الفسطينيين)، ونحن من نشرف عليه بعيدًا عن كل الخلافات"، وقال البردويل إنَّ وفد فتح برئاسة عبد الله الأفرنجي، أحد مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، تشجعوا في البداية، إلا أنَّهم عادوا وقالوا إنَّ هذه الأطروحات بحاجةٍ إلى قرارٍ سياسيٍّ "وسوف نرد عليها لاحقًا".

 

تنسيق مع المخابرات

 الصورة غير متاحة

يوسف المنسي

يأتي ذلك فيما أكد وزير الأشغال الفلسطيني في حكومة غزة يوسف المنسي أنَّه تم الاتفاق مع شركات مصرية لتوريد المواد اللازمة لإعادة الإعمار والبناء في قطاع غزة، والذي تعرّض للتدمير في الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى أنَّ هناك تنسيقًا مع الجانب المصري "والجميع في انتظار موافقة المخابرات المصرية لإدخالها".

 

وأضاف المنسي: "لن نقف مكتوفي الأيدي في حال بقيت المعابر مغلقة؛ حيث أوفدنا وفودًا إلى مصر، وتم التنسيق مع شركات توريد المواد، وتم دفع جزء من المبلغ، وننتظر موافقة المخابرات المصرية على إدخال هذه المواد لنباشر في إعادة الإعمار".

 

وأوضح المنسي أنَّ الحكومة تدرُس العديد من البدائل المتاحة في حال إبقاء الاحتلال الصهيوني على إغلاق المعابر، من بينها إعادة تهيئة بعض مخلفات البناء المدمّر، والتواصل مع المؤسسات العربية والإسلامية لتجهيز مبانٍ مؤقتةٍ من الكرافانات".

 

يشار إلى أنَّ الحكومة الفلسطينية في غزة بدأت الأسبوع الماضي في إزالة ركام المباني والبنايات التي دمرتها آلة الحرب الصهيونية، وذلك باستخدام الآليات المتاحة من جهة، واعتماد مناقصات لدى المقاولين الفلسطينيين للمساعدة في إزالة الركام.

 

وبحسب وزارة الأشغال فإنَّ ذلك الركام سينقل جزء منه إلى ميناء غزة البحري بالتعاون مع وزارة المواصلات المسئولة عنه، والجزء الآخر سيعاد تكسيره واستخدامه من جديد، ومن المتوقع أنْ تمتد مرحلة إزالة الركام إلى ما يقرب من أربعة أشهر، ويبلغ إجمالي المبلغ المقدر لإزالة الركام بالكامل بستة عشر مليونًا من الدولارات.

 

طريق وعر

ويرى مراقبون فلسطينيون أنَّ الطريق لن تكون سهلةً أمام إعادة الإعمار، حتى وإنْ تم الاتفاق بين حكومتَيْ هنيّة وفياض على توزيع المهام، مشيرين إلى وجود الكثير من العقبات؛ أولها المعابر المغلقة، وموقف الجانب الصهيوني.

 

وقال الكاتب والمحلل في الشأن الصهيوني صالح النعامي إنَّه مما لا شك فيه أنَّ الجانب الصهيوني سيلعبُ دورًا مركزيًّا في تحديد ظروف إعادة إعمار القطاع؛ لكونه يتحكَّمُ في المعابر الحدودية التي من خلالها سيتم نَقْلُ الموادّ اللازمة لإعادة إعمار ما تم تدميره.

 

وأوضح النعامي أنَّ الكيان حدَّد موقِفَهَ مِمَّا قام جيشه بتدميره أثناء حربه الإجرامية على قطاع غزة من منطلقٍ إستراتيجيٍّ؛ يقوم على أنَّ سماح تل أبيب بتنفيذ هذه العملية يتوقف على عدم اضطلاع حماس وحكومتها بدورٍ فيها.

 

وشدد على أنَّ الدافع الذي جعل دولة الإرهاب الصهيونية أكثرَ حساسيةً لدور حماس في عملية إعادة الإعمار "هو تجربة حرب لبنان الثانية؛ حيث تُجْمِعُ دوائر التقدير الإستراتيجي في تل أبيب على أنَّ الحكومة الصهيونية نجحتْ بالفعل في رَدْعِ حزب الله، والدليل على ذلك هو الهدوءُ السائِدُ في الجبهة الشمالية، لكنّ هذه الحرب في المقابل عملتْ على تعزيز مكانة حزب الله السياسية بدلاً من إضعافها، وذلك لأنَّ الحزب اضطَلَعَ بدورٍ كبيرٍ ومركزيٍّ في عملية إعادة الإعمار التي تَلَتِ الحرب في لبنان".

 

وأضاف النعامي: "إنَّ ذلك ما مَكَّنَ الحزب من احتكار تمثيل الشيعة في لبنان عمليًّا، وتعزيز تحالفه مع قطاعاتٍ من الموارنة، وشَقّ الصف الدُّرْزي الذي يقوده (النائب وزعيم الحزب الاشتراكي اللبناني) وليد جنبلاط".

 

ونوَّه النعامي إلى أنَّ قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية (أمان)- المسئولةِ عن بلورة التقييم الإستراتيجي للدولة العبرية- قدَّم تقريرًا لصُنَّاع القرار الصهاينة، أكّد أنَّ أحد معايير إنجاز الأهداف المرسومة لحرب "الرصاص المتدفق" التي شُنَّتْ على القطاع هو "مَنْعُ حركة حماس من الاضطلاع بأي دور في عملية إعادة الإعمار".

 

وتربط الحكومة الصهيونية إعادةَ الإعمار بالتهدئةِ، ووَقْفِ عمليات المقاومة، وإنهاءِ ملف الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شاليط، وتبنى مؤتمر شرم الشيخ رسميًّا هذا الشرطَ الصهيوني؛ حيث ربط بين إعادة الإعمار وبين التَّوَصُّل لتهدئة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

 

ويطالب الكيان الصهيوني بعدم توظيف أموال إعادة الإعمار في إعادة بناء ما يعتبره "المؤسساتِ والأنشطةَ الإرهابية"، ويرى النعامي أنّ هذا مصطلحٌ فضفاضٌ، وقد يعني رَفْضَ السماحَ بدخولِ بعض المواد، بزعم أنَّها تدخل في صناعة الصواريخ، أو إصدارِ فيتو على إعادة إعمارِ بعض المؤسسات، بزعم أنها تُسْتَخْدَمُ لأنشطةٍ توصف بـ"الإرهابية"، ورفض السماح بإعادة بناء منازل مقاومين دُمِّرَتْ أثناء الحرب.

 

 الصورة غير متاحة

نتنياهو

ويعتقد النعامي أنَّ هناك عدةَ عوامل ستُقَلِّص قدرة حكومة رئيس الوزراء الصهيوني الجديد بنيامين نتنياهو على إعاقة عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مقارنةً مع حكومةٍ كان يقودها حزب كاديما؛ وذلك لأنَّ برنامج نتنياهو السياسي يُرَكِّزُ على ما وصفه بـ"السلام الاقتصادي".

 

ويعني ذلك عمليًّا أن تُصْبِحَ غاية الاتصالات مع السلطة الفلسطينية تحسينَ ظروف الفلسطينيين المعيشية، بدلاً من الانسحاب من أي جزءٍ من الضفة الغربية، أو ما وصفه في كلمته الافتتاحية أمام الكنيست الصهيوني بـ"القضايا الخلافية مثل الانسحاب من الأرض".

 

ويؤكد النعامي أنَّ تركيبة حكومة نتنياهو "لا تسمح له بأي هامشِ مناورةٍٍ، بالحديث عن تسويةٍ تقومُ على مبدأ الانسحاب، حتى ولو على الصَّعِيد الدِّعائي، وهذا ما سيَضْطَرّ نتنياهو لإبداء مرونةٍ في مجال إعادة الإعمار".

 

وختم النعامي بالقول: "إنَّ قدرة الفلسطينيين على الشروع في عملية إعادة الإعمار تتوَقَّفُ بشكل كبير أيضًا على الكيفية التي يدير بها الفلسطينيون الصراع في المرحلة المقبلة، وأهم متطلب لذلك يتمَثَّلُ في نجاحِ الحوار، وإنهاءِ الانقسام الداخلي".