كشف المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عن ارتفاع أعداد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الصهيوني بشكلٍ ملاحظٍ ومتواصلٍ؛ بسبب انتهاج سلطات الاحتلال سياسة الإهمال الطبي المتعمَّد، ومن ذلك حرمان الأسرى من تناول العلاج المناسب؛ بما يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية بشكلٍ سيئٍ للغاية.
وذكر المركز في تقريرٍ حديثٍ صدر عنه أنَّ البيئة التي يعيش فيها الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني تعمل على إصابة الأسرى بالعديد من الأمراض؛ بسبب الرطوبة وانعدام التهوية وعدم دخول أشعة الشمس في السجون.
وأوضح المركز في تقريره الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي أنَّ عدد الأسرى المرضى وصل إلى 1600 أسير مريض؛ من بينهم 16 أسيرًا مصابًا بمرض السرطان، يتعرَّضون لسياسة الإهمال الطبي من قِبَل إدارة السجون، والتي تحرم الأسرى من العلاج المناسب لتلك الأمراض؛ حيث يقتصر علاج الأسرى المرضى بالسرطان على المسكِّنات وحبوب "الأكامول" التي تُصرَف لكل الأمراض، حتى الخطيرة منها، كالقلب والسكري والكلى.
ومن بين هؤلاء الأسير رائد درابية، من قطاع غزة، وهو معتقلٌ حاليًّا في سجن "إيشيل"، والأسير محمد صالح محسن من القدس المحتلة، وهو معتقلٌ منذ 10 سنوات ومحكومٌ عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، يقضيها في سجن "إيشيل" أيضًا.
وبيَّن التقرير أنَّ 550 أسيرًا بحاجةٍ إلى عملياتٍ جراحيةٍ عاجلةٍ، وهو ما أكدته وزارة الأسرى والمحرَّرين في الحكومة الفلسطينية، وأن 160 أسيرًا يعانون من أمراض خطيرة جدًّا كالسرطان والكلى والقلب، و18 أسيرًا يستخدمون الكراسيَّ المتحركة والعكاكيز في حركتهم وتنقُّلهم داخل السجون التي ينعدم فيها الاهتمام الصحي.
وذكر التقرير أنَّه بالإضافة إلى ذلك فإنَّ هناك 80 أسيرًا يعانون من مرض السكري، وأسيرين اثنَيْن من فاقدي البصر بشكلٍ كاملٍ، محذِّرًا من أنَّ عشراتٍ آخرين مهدَّدون بفقدان البصر، و40 أسيرًا مُصابون بالرصاص والشظايا أثناء الاعتقال وقبله، و41 أسيرًا نزلاءُ دائمون في مستشفى سجن الرملة؛ الذي يعاني فيه المرضى من القمع والإرهاب والمساومة على العلاج مقابل تقديم معلومات.
وذكر المركز الفلسطيني في تقريره أن غالبية الأسرى في سجون الاحتلال يواجهون مشكلات صحية؛ نظرًا لسوء ظروف احتجازهم في السجون، وقال إن من بين الأسرى مرضى أصيبوا بأمراضٍ وهم في السجون؛ نتيجة التعذيب والتنكيل الذي يلقونه من إدارات السجون، كما أن الأسرى يُحتجزون في زنازين وغرف ضيِّقة جدًّا تنتشر فيها الرطوبة بحيث لا تصلح لعيش البهائم؛ حيث لا تدخلها أشعة الشمس مطلقًا، وتنعدم فيها أدنى مقوِّمات الصحة.
وذكر التقرير أيضًا أنَّ عدد الشهداء الأسرى بلغ 195 أسيرًا شهيدًا، وقال إنَّ من بين هذا العدد أسرى شهداء قضَوا نحبهم؛ بسبب الإهمال الطبي أو نتيجة التعذيب الشديد، مبينًا أنَّ آخر الشهداء الأسرى الذي ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي هو الأسير الشهيد جمعة إسماعيل موسى من مدينة القدس المحتلة، وكان سجينًا في سجن الرملة (نتسان) الصهيوني، واستُشهد في الرابع والعشرين من ديسمبر من العام 2008م.