أصبحت حرب لبنان الثانية أو حرب صيف العام 2006م وما أفرزته من متغيرات على مستوى الصراع العربي الصهيوني على المستويات الإعلامية والسياسية والعسكرية موضوعًا لمناقشات حامية ومتزايدة داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).

 

واعتبرت البنتاجون ما حدث في هذه الحرب، التي استطاعت فيها المقاومة الإسلامية اللبنانية هزيمة الآلة العسكرية الصهيونية المتطورة، تجربةً يمكن من خلالها أن يغيِّر البنتاجون الطريقة التي يقاتل بها الجيش الأمريكي في المستقبل.

 

وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة الـ(واشنطن بوست) الأمريكية في عددها الصادر الثلاثاء أنَّ الجيش الأمريكي أرسل 10 فرق عسكرية، تضم قادةً من مختلف الأجنحة العسكرية والأسلحة بالقوات المسلحة الأمريكية؛ لمقابلة الضباط الصهاينة الذين قاتلوا ضد حزب الله اللبناني في حرب صيف 2006م.

 

ووفقًا للتقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية فإنَّ الجيش الأمريكي أرسل ما يصل إلى 10 فرق على مدى السنوات الثلاث الماضية؛ بهدف التعلم من الإخفاقات الصهيونية في هذه الحرب التي كان يُنظَر إلى نتائجها من قِبَل وزارة الدفاع الأمريكية على أنها "كارثة" بالنسبة للجيش الصهيوني.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن نتائج هذه الحرب "جعلت العديد من القادة العسكريِّين الأمريكيِّين يحذرون من أن أعداء الولايات المتحدة سيكون لديهم القدرة في الحروب القادمة في المستقبل من تحقيق أهدافهم الدموية في فترةٍ قصيرةٍ".

 

وفي هذا الإطار فإن الجيش الأمريكي وقوات المارينز (مشاة البحرية) قاموا بسلسلة من المناورات العسكرية، التي كلَّفت وزارةَ الدفاع الأمريكية ملايين الدولارات؛ من أجل تجاوز الأخطاء التي وقع فيها الصهاينة مع حزب الله في حال دخول أمريكا حربًا مماثلةً لحرب لبنان الثانية، سواء على مستوى طبيعة "العدو" أو على مستوى ظروف وبيئة الحرب.

 

 

 وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن فرانك هوفمان، وهو مسئولٌ في مختبر للأبحاث تابع لمشاة البحرية الأمريكية، قوله: "إنَّ 5 مناورات قام بها الجيش الأمريكي خلال العامَيْن الماضيَيْن أُجريت أمام عدوٍّ وهميٍّ كأنَّه حزب الله".

 

وأكد هوفمان أنَّ صمود حزب الله أمام الصهاينة 34 يومًا أدَّى إلى انقسام في قادة الجيش الصهيوني؛ بسبب ضعف المعلومات التي تم جمعها من قِبَل المخابرات الصهيونية حول إمكانيات الحزب، وهذا يدفع الجيش الأمريكي إلى التعلم من هذا الدرس.

 

وأوضح الخبير العسكري الأمريكي: "لا بد من معرفة إمكانيات العدو كاملةً قبل الدخول معه في حربٍ، خاصةً أنَّ الولايات المتحدة تقاتل أعداءً غير تقليديين وغير نظاميين في أفغانستان والعراق، والخروج بأهم أسباب فشل "الإسرائيليين" في حرب لبنان الثانية سيخدم الجيش الأمريكي في حروبه الحالية والمستقبلية".

 

ووفقًا للتقرير فإنَّ القادة العسكريين الأمريكيين صُدِموا من قدرات حزب الله القتالية، خاصةً عندما تمكَّن مقاتلو الحزب من استهداف أنواع من المدرَّعات والدبابات الصهيونية المتطوِّرة، مستخدمين في ذلك صواريخ مضادَّة للدروع ذات قدراتٍ تدميريةٍ عاليةٍ.

 

وأثبت التقرير كذلك أنَّ حزب الله طوَّر نفسه ومقاتليه، من مجرد مقاتلين يعتمدون على الكرِّ والفرِّ مثل المقاتلين في العراق وأفغانستان، إلى مقاتلين شبه تقليديين يقومون بالمواجهة لفتراتٍ استمرت في حرب لبنان الثانية لأكثر من 12 ساعة متواصلة، واستطاعوا الدخول على موجات الاتصال الخاصة بالجيش الصهيوني والتشويش عليها، بل وتوجيه الصهاينة عبر أجهزة اللا سلكي إلى أماكن معينة ليكونوا في مرمى مدفعية حزب الله.

 

وقال الجنرال ديفيد باتريوس قائد القيادة الوسطى في هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية والمسئولة عن الشرق الأوسط: إنَّ القادة العسكريين الصهاينة الذين شاركوا في حرب لبنان الثانية "أعربوا عن صدمتهم من قوة إمكانيات حزب الله في المعركة، وحذَّروا من أنَّ أية معركة تقليدية جديدة مع حزب الله إذا لم تتوفر لها إمكانيات عسكرية واستخبارية ومالية ودفاعية هائلة ستكون نتيجتها انتصارًا آخر لحزب الله".