- العميل المزدوج.. تكتيك جديد أوقع العدو في الفخ!
- 2004 أول نجاح لحماس في اختراق الطابور الخامس للصهاينة
- محلل صهيوني: بعد انتهاء الحرب ينتهي دور العميل بقتله أو فضحه
غزة- كارم الغرابلي:
منذ اليوم الأول للحرب الصهيونية على قطاع غزة، أقسمت فصائل المقاومة الفلسطينية على نفسها بتلقين الجيش الصهيوني درسًا لن ينساه، وبمفاجأته بتكتيكات وإستراتيجيات جديدة، لم يكن يعهدها من قبل.
المعركة التي خاضت رحاها أجنحة المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس مع العدو الصهيوني على مدار ثلاثة أسابيع من الحرب، لم تقتصر على إطلاق القذائف، ودكِّ المغتصبات بالصواريخ، وتفجير الآليات ومباغتة بعضها من تحت الأرض وحسب؛ بل تمكَّن مهندسو المقاومة والكتائب على وجه الخصوص- وللمرة الثانية- من توجيه ضربة قاسية وقاصمة لجهاز ما يسمى "الشاباك"، بعد أن خاضت معه صراعًا دماغيًّا شاقًّا، نجحت خلاله باختراقه واختراق ما يسمى "الطابور الخامس" وتجنيد عدد من العملاء؛ ليعملوا بشكل سري و"مزدوج" لصالح المقاومة.
تجنيد بعض العملاء المتورِّطين مع الشاباك الصهيوني لصالح المقاومة لم يكن تحت ضغط الترهيب والتعذيب والتهديد بالقتل من قِبَل رجال المقاومة- كما يتهمها البعض أو تروِّج بعض المصادر الصهيونية- حيث كشف أحد القادة الميدانيين لكتائب القسام أن بعض العملاء لجئوا في الآونة الأخيرة إلى المقاومة؛ للاعتراف والتوبة وتنظيف أنفسهم واستغلال ثقة الاحتلال لهم للعمل كعملاء مزدوجين بما يخدم المقاومة!.
ونجحت حركة حماس مؤخرًا- وبطرق وتكتيكات معقدة- في اختراق أجهزة الاستخبارات الصهيونية، من خلال تجنيد بعض المنتمين إليها بالخفاء كعملاء مزدوجين، إلى جانب جهاز الأمن الداخلي الذي استطاع زرع عناصر أمنيَّة في شبكات عملاء للكشف عن تفرعات الشبكة وعملها.
وأوضح أحد القادة العسكريين للمقاومة أنها استطاعت خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة تجنيد عدد من العملاء للعمل لصالحها, بعد أن كانوا قد وقعوا في شباك العدو، وأرادوا تنظيف أنفسهم، فلجئوا إلى المقاومة للاعتراف بذلك، وقد جنَّدتهم المقاومة ليعملوا كعملاء "مزدوجين" لاختراق العدو الصهيوني، مؤكدًا أن المقاومة أنجزت في ذلك نجاحًا كبيرًا.
وشدَّد القائد العسكري على أن المقاومة واجهت العملاء ضمن خطة أعدتها قبل أسبوعين من الحرب؛ حيث عملت على ملاحقتهم ليتسنَّى للمقاومين العمل بحريَّة ضد العدو الغازي للقطاع.
وبيّن أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تجنيد عدد من العملاء لصالح المقاومة, وقد أخذوا الأمان، وهم الآن في بيوتهم، مشيرًا إلى أن عددًا من العملاء الذين تورَّطوا في دماء أبناء شعبهم أُعْدِموا أثناء الحرب ميدانيَّا بعدما ضُبِطوا متلبِّسين بالخيانة، مؤكدًا أن عددًا منهم تمَّ دفنه دون التعرف عليه، ودون أن يتم نشر اسمه.
وسبق أن نجحت كتائب القسام عام 2004م وللمرة الأولى في اختراق صفوف الطابور الخامس، وتجنيد أحد أخطر العملاء لصالحها، وتنفيذ عمليتها المعقَّدة "السهم الثاقب" شرق مدينة غزة؛ التي أوجعت الصهاينة لدقتها وتحقيق نتائجها.
وتمكَّنت القسام آنذاك من تجنيد أحد العملاء المتورِّطين بالعمل مع الشاباك الصهيوني لصالحها، ووضع إستراتيجية أمنية تُمكِّن هذا العنصر الذي سقط في براثن العمالة؛ استغلالاً لحاجته بتسليم معلومات أمنية ووهمية، يكون فيها الطعم الكافي لفتح شهية الصهاينة في الاستمرار واطمئنانهم له، وكشف المزيد من المعلومات المهمة أمامه في مجال رصد بعض القيادات، وتحرك القوات الخاصة التي بمعرفتها تم إفشال العديد من محاولات الاغتيال وتنفيذ العملية الأمنية المعقَّدة "السهم الثاقب"؛ التي أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الصهاينة.
إعدام أحد العملاء الفلسطينيين على أيدي مقاومين

واستطاعت أجنحة المقاومة- إلى جانب جهاز الأمن الداخلي بغزة خلال فترة الحرب- إعدام وتدمير وتفكيك العديد من خلايا "العملاء" النشطة، وكشفت حماس في وقت سابق عن إعدام واعتقال العشرات من العملاء خلال المعارك والحرب في غزة، وقالت: "تم التعامل مع عشرات العملاء؛ بعضهم أُعْدم، وبعضهم معتقل".
وكشف أحد قياديِّي حماس أن المقاومة اضطرت لإعدام ستة عملاء، بينما أخلت أجهزة الأمن السجون، وحوَّلت العملاء المحكوم عليهم بالإعدام لأماكن آمنة، ونشط العملاء أثناء الحرب بشكل مكثَّف لتقديم خدماتهم بشكل مباشر وسريع للاحتلال الصهيوني.
وتمثلت أنشطة العملاء في اختراق التنظيمات، واستخدام قطع إلكترونية ترسل إحداثيات لطائرة الاحتلال ليتم قصف المكان المحدد، ومن أخطر المهام التي وكِّل بها العملاء استطلاع آراء الشارع الغزِّيِّ أثناء العدوان؛ حيث اعترف أحد العملاء بأن ضابط المخابرات الصهيونية أمره بهذه المهمة.
وبرز دور العملاء بوضوح في أول ثلاثة أيام من العدوان؛ بسبب محاولة حماس امتصاص الضربة قبل الرد؛ حيث عملت على تحديد أماكن قيادة التنظيمات وبث الشائعات بين المواطنين بشكل كبير، مثل شائعة خبر عن نية الاحتلال قصف هذا المنزل أو المؤسسة لإرهاب السكان.
صورة لطائرة تجسس أسقطتها كتائب القسام

وقال القيادي في حماس: إن عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لرام الله عملت على جمع المعلومات، وإن 50% من المواقع المقصوفة وردت في المعلومات التي حصلت عليها تلك الأجهزة، والتي أرسلتها لقيادتها برام الله والتي بدورها سلمتها للصهاينة.
وحرص جهاز الأمن الداخلي بغزة خلال الحرب على ملاحقة المنفلتين، وحصر أسماء المشتبهين أمنيًّا، والقيام بجولات ميدانية لرصد تحركات المشبوهين ورصد بيوت العملاء الذين هربوا من سجن السرايا المركزي خلال قصفها، ومراقبة عمل البسطات المتنقلة وخاصةً التي تبيع الدخان.
وشدَّد مسئول قسم تحليل المعلومات بالأمن الداخلي محمد لافي خلال ندوة عقدها المركز العربي للدراسات بغزة حول العملاء على أن الأمن الداخلي تمكَّن من فرض الأمن، وإفشال محاولة المنفلتين زعزعة الأمن والوجود بقوة في الميدان.
وأكد لافي أن الأمن الداخلي عمل أثناء الحرب وبعدها دون مقر معروف، نافيًا اتهامات الاحتلال وحركة فتح له بأنه اتخذ بعض المستشفيات والمدارس كمقارّ لعمله، وشدَّد على أهمية توعية المواطنين بخطورة العملاء والعمالة ومتابعة الملفات الأمنية للمشتبه بهم.
العلاج من ظاهرة العملاء كما يرى بعض الخبراء الأمنيين، يكمن في الارتقاء بنفسية المجتمع ورفع المستوى الوقائي ومحاولة العلاج قبل استفحال الأمر.
وشدد أنور البرعاوي رئيس التوجيه السياسي والوطن بالأمن الداخلي على أهمية التربية الإسلامية في محاربة العملاء، مبيّنًا أن شباب الحركة الإسلامية في الانتفاضة الأولى ورغم قلة الخبرة أظهر ثباتًا أكبر من الفصائل الوطنية طويلة الباع في هذا المجال.
وقال: "العملاء لا يعملون فقط على نقل المعلومات، بل يعملون أيضًا على كافة المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، موضحًا أن ظاهرة العملاء تهدم النسيج الاجتماعي بالوقوع في الرذيلة وترويج المخدرات وانحراف الشباب وانهيار الأسرة".
ودعا وزارة الأوقاف إلى العمل على تخريج عشرات الوعاظ الذين يستميلون القلوب ويؤثرون في المشاعر، مطالبًا في الوقت ذاته وزارة التعليم بتوضيح خطر العمالة لطلاب المدارس، وتوفير نشاطات خاصة لهم تتحدث عن فضائل المقاومين الأبطال وتبيِّن مدى ضرر العمالة والعملاء.
من جانبه أوضح المختص بالشئون الصهيونية عدنان أبو عامر أن الإعلام الصهيوني مُسيَّس ومجنَّد، وكأنه يوجد تنسيق بين العسكريين الصهاينة والإعلام، وقال: "نشهد الآن حشدًا إعلاميًّا، لأن الحرب قد تُستأنف وأن بقاء إيهود باراك وزيرًا للحرب قد يكون لذلك، وأنهم بصدد شن حرب أكثر شراسةً من سابقتها على غزة".
وحذَّر أبو عامر المسئولين الفلسطينيين من إعطاء مقابلات للإعلام الصهيوني؛ لأنه لا يأخذ الحوار كاملاً ويأخذ منه ما يشاء، مشيرًا إلى أنه بعد انتهاء الحرب اتهم قادة من الجيش الصهيوني بعدم توفير الحماية لمصادرهم للمعلومات في غزة والذين كانوا يودون استخدامهم في الجولة القادمة"، مؤكدًا أن إعادة مجموعات جديدة يستغرق وقتًا طويلاً.
وردَّ بعض القادة قائلين: "قتل العميل يأتي ضمن قتل العرب، فلا ضرر في ذلك، فعند انتهاء الحرب ينتهي دوره ولم يعد له قيمة".