شنت بعض الهيئات ومراكز الأبحاث ومنظمات أمريكية محسوبة على حركة المحافظين وتيار اليمين الديني حملة للضغط على أعضاء مجلس الشيوخ لسحب ترشيح الخبير والأكاديمي القانوني الأمريكي هارولد كوه العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة ييل الأمريكية والمرشح ليكون مسئولاً عن تمثيل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية لدعمه تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.

 

وأطلق "ائتلاف القيم التقليدية"، وهو تجمع يضم عددًا من المنظمات مسيحية محافظة، حملة للضغط على أعضاء مجلس الشيوخ لسحب ترشيح كوه في منصبه هذا.

 

وركزت تلك المنظمات على خطاب ألقاه كوه ذو الأصل الكوري، في جامعة ييل في 2007م، قال فيه إنَّ قوانين الشريعة الإسلامية، ضمن عدد من القوانين غير الأمريكية، يمكن الاستفادة منها في الفصل في عدد من القضايا في المحاكم الأمريكية.

 

وزعمت أندريا لافرتي رئيسة الائتلاف في بيانٍ لها أنَّ الشريعة "ضد الدستور"، وفي تصريح يدل على جهلٍ بأبسط قواعد الشريعة الإسلامية قالت لافرتي: "إنَّ الشريعة مبنية على مبادئ إسلامية تفضل المسلمين على غير المسلمين والرجال على النساء والأطفال، ولا يمكن لشخص أقسم على حماية دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه أنْ يناصر أو يعين مناصرًا لهذا النظام المتعصب والشمولي الذي يعارض مبادئ القانون المدني".

 

كما يواجه كوه انتقادات حادة من المحافظين بسبب دعوته إلى القبول بالقانون الدولي وأخذه في الاعتبار في دراسة القضايا داخل الولايات المتحدة، كما أنه عارض احتلال العراق، وحرب إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن على ما يوصف بالإرهاب.

 

وقال ستيفن جروس، الخبير القانوني في مؤسسة هيريتيج الأمريكية المحافظة: "إن القلق يكمن في أن كوه يهتم كثيرًا، إن لم يكن أكثر من اللازم، بالقانون الدولي وإدماجه في النظام القضائي الأمريكي، أكثر مما يهتم بحماية الامتيازات الأمريكية والسيادة الأمريكية".

 

كما اعتبر جون فونت، مدير مركز الثقافة الأمريكية المشتركة بمعهد هدسون المحافظ، أن آراء كوه "سيكون لها تأثير عملي كبير على السياسة الخارجية الأمريكية والديمقراطية الأمريكية".

 

لكن البيت الأبيض دافع عن اختيار كوه؛ حيث وصفه ريد تشارلين، المتحدث باسم البيت الأبيض بأنه واحد من أكثر الشخصيات المحترمة في الوسط القانوني، وأضاف تشارلين: "لقد اكتسب كوه ثناء من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) كمساعد لوزير الخارجية الأمريكية (في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون)، كما أنه يحظى باحترام عالمي من علماء القانون".

 

وكانت ضغوط منظمات اللوبي الصهيو- أمريكي قد نجحت في شهر مارس في إجبار تشاس فريمان، السفير الأمريكي السابق في السعودية، على الانسحاب من ترشيحه لمنصب رئيس مجلس الاستخبارات القومية، بعد توجيه اتهامات له بتلقي أموال من السعودية، وانتقاداته للكيان الصهيوني.