أيَّدت المحكمة المركزية الصهيونية في القدس المحتلة مساء أمس طرد عشرات العائلات الفلسطينية التي طلبت منها السلطات الصهيونية الرحيل عن منازلها الموجودة في حي الشيخ جراح وسط المدينة، وذلك رغم تقديم وثائق تعود للعهد العثماني تُثبت ملكية الفلسطينيين للأرض التي أقيمت عليها المنازل.

 

ورفضت المحكمة طلب أهالي الحي بدعوى أن هذه الوثائق التي أحضرها الفلسطينيون مؤخرًا من أرشيف الحكومة التركية في أنقرة، كان بالإمكان الإفادة منها في إجراءاتٍ سابقةٍ قبل قرار الإخلاء الذي صدر مؤخرًا وبشكلٍ رسميٍّ ضد عائلتي الغاوي وحنون الفلسطينيتَيْن.

 

ونقلت (الجزيرة) عن المحامي الفلسطيني أنَّه تقدم بوثائق رسمية تُثبت ملكيته للأرض البالغة مساحتها 18 دونمًا، وتؤكد أنَّ تسجيل الأرض باسم الجمعية الاستيطانية التي تدَّعي ملكيتها تم بناءً على وثيقةٍ مزورةٍ.

 

وأكد المحامي أنَّ الأوراق التي حصل عليها الفلسطينيون من الحكومة التركية اعتبرتها المحكمة غير جديدة، يتم عرضها لأول مرة ولم تكن متوفرة سابقًا.

 

ومن المقرر أن تتوجه عائلات حي الشيخ جراح المهددة بالإخلاء إلى المحكمة الصهيونية العليا اليوم الخميس 2 أبريل 2009م للاعتراض على رفض المحكمة المركزية الالتماس الذي تقدمت به العائلات الفلسطينية.

 

من جهته قال مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشئون القدس حاتم عبد القادر إنَّه إذا وصلت قضية عائلات حي الشيخ جراح إلى طريق مسدود في المحاكم الصهيونية؛ فإنَّ الفلسطينيين سيتوجهون إلى المحاكم الدولية مستخدمين الوثائق التي تُثبت ملكيتهم للأرض, والتي تتمتع بقدرٍ عالٍ من المصداقية، وسيتم عن طريقها إثبات زيف القضاء الصهيوني، والذي وصفه عبد القادر بأنَّه أصبح "أداةً في يد السياسيين الإسرائيليين".

 

وتخص هذه الوثائق منطقة كرم الجاعوني التي يقع فيها حي الشيخ جراح وسط مدينة القدس؛ حيث تسكن 28 عائلة فلسطينية مهدّدة بالطرد؛ بسبب ادِّعاء جماعات يهودية ملكيتها للأرض قبل 300 عام.

 

وقال عبد القادر: إنَّ الجانب الفلسطيني استطاع إحضار وثائق موقَّعة من دائرة الطابو التركية ومن الخارجية التركية وأخرى أردنية وغيرها من المحكمة الشرعية في القدس؛ تؤكد ملكية الأرض للمواطن سليمان حجازي الذي اشتراها من عائلة البندك المقدسية في الستينيات الماضية.

 

وأكد عبد القادر أنَّ الحكومة التركية تعاونت بشكل كبير مع الفلسطينيين، وهو ما مكَّن الفلسطينيين من الحصول على أوراق الملكية التي تُثبت الكثير من الحقوق الفلسطينية في أحياء ومنازل وأراضٍ مهددة بالمصادرة والإخلاء، ومنها منازل عائلة السلوادي في بلدة سلوان.