قالت مصادر أمنية صهيونية إن الهجوم الجوِّيّ الذي اعترف الكيان الصهيوني بشكلٍ غير رسميٍّ بتنفيذه في مناطق شمال السودان "كان رسالة تحذير لإيران وخصوم إسرائيل"، وكشفت عن إبلاغ الكيان الصهيوني الولايات المتحدة مسبقًا بالهجوم بعد أن وردت معلوماتٌ استخباريةٌ من عملاء داخل السودان وخارجه تقول إنَّ إيران أرسلت صواريخ (فجر- 3) إلى السودان لتهريبها إلى قطاع غزة.

 

وذكر موقع (إسرائيل إنترناشيونال نيوز) الإلكتروني الإخباري في تقريرٍ نشره اليوم الثلاثاء أنَّ اثنين من كبار المسئولين الأمنيين الصهاينة- لم يسمِّهما- أكدا أنَّ الهجوم "رسالة تحذير" لإيران وخصوم الكيان الصهيوني، وأكدا أنَّ الولايات المتحدة كانت على علم بأنَّ الكيان الصهيوني على وشك تنفيذ هجومٍ جويٍّ على السودان لوقف وصول صواريخ (فجر- 3)- القادرة على الوصول إلى مفاعل ديمونة النووي الصهيوني- إلى المقاومة الفلسطينية".

 

وذكر التقرير أنَّ الولايات المتحدة أبلغت الكيان الصهيوني بعدم مشاركتها في الهجوم، وفي ذلك ذكرت صحيفة الـ(يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر اليوم أنَّ مسئولاً أمريكيًّا- لم تذكر اسمه- اتصل بالخرطوم قبل الهجوم الذي وقع في يناير بأيامٍ قليلةٍ، وقال للمسئولين السودانيين: إنَّ عمليات تهريب السلاح عبر الأراضي السودانية يتم رصدها عن طريق طرفٍ ثالثٍ لم يحدد الأمريكيون هويته.

 

وقالت الـ(يديعوت): إنَّ المسئولين السودانيين وعَدوا واشنطن ببحث هذه المسألة، وذكرت الصحيفة أنَّ ما جرى كان هجومًا واحدًا شهد تنفيذ 3 غاراتٍ، وليس هجومَيْن كما ذكرت الحكومة السودانية، وقالت إنَّ إيرانيِّين سقطوا قتلى في العملية.

 الصورة غير متاحة

 وزير الدولة للنقل السوداني مبروك مبارك سليم

 

وأعلن وزير الدولة السوداني للنقل مبارك سليم الأربعاء الماضي أنَّ ما وصفها بـ"قوة عظمى" قصفت أهدافًا بالقرب من ميناء بورت سودان على البحر الأحمر في يناير وفبراير الماضيَيْن، ورفض الكيان الصهيوني التعليق على الهجوم رسميًّا، إلا أنَّ مصادر إعلامية أمريكية وصهيونية ذكرت أنَّ العملية نفَّذتها طائرات صهيونية.

 

وذكرت المصادر الأمنية الصهيونية في تصريحاتها لموقع (إسرائيل إنترناشيونال) أنَّ الكيان شنَّ 3 غارات على شمال وشمال شرق السودان بالقرب من الحدود المصرية، وقامت بها العشرات من الطائرات الصهيونية المقاتلة، أمريكية الصنع، من طراز (إف- 16) و(إف- 15)، وذكر التقرير الصهيوني أنَّ الطائرات الـ(إف- 16) كانت تقوم بقصف الأهداف، فيما كانت مهامّ الـ(إف- 15) مراقبة الأجواء خوفًا من هجومٍ عكسيٍّ إيرانيٍّ.

 

وقال أحد المصدرَين الصهيونيَّين: إنَّ المقاتلات والقاصفات الصهيونية انطلقت من الكيان قاطعةً حوالي 2800 كيلو متر، حتى وصلت إلى أهدافها، وتم تزويد الطائرات المقاتلة بالوقود في الأجواء الدولية فوق البحر الأحمر.

 

وقال التقرير: إنَّ المعلومات الاستخبارية التي استند إليها الكيان في هجومه تفيد بأنَّ هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها إيران صواريخ لتهريبها لحركة حماس عبر السودان ثم سيناء المصرية، وأضاف التقرير أنَّها ربما تكون المرة الأخيرة نتيجةً للقصف.

 

وألمح رئيس الوزراء الصهيوني المنصرف إيهود أولمرت إلى مسئولية الكيان عن الهجوم، عندما قال إنَّ الكيان الصهيوني "يستطيع ضرب أي مكان في العالم يهدِّد أمنه، والعاقل يستطيع أنْ يفهم من المسئول عن الهجوم".

 

وقبيل انتهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في 18 فبراير الماضي أبرمت واشنطن وتل أبيب مذكرة تفاهم لمنع وصول السلاح إلى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتبعه اتفاق آخر بين الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي يقضي بتعاون مشترك لمنع تدفق السلاح لقطاع غزة، برًّا أو بحرًا.