حالةٌ من السعادة يعيشها الإعلام الصهيوني في تغطياته الموسعة عن القمة العربية المنعقدة حاليًّا في العاصمة القطرية الدوحة، بسبب انخفاض مستوى التمثيل المصري في أعمال القمة، والذي لم يصل حتى إلى مستوى وزير الخارجية؛ حيث ترأس الوفد المصري الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية.
وبينما اهتمت الصحف الصهيونية بهذه المسألة وبمصير المبادرة العربية للسلام التي تبنتها قمة بيروت العربية في العام 2002م، شغل حدث حضور الرئيس السوداني عمر البشير لأعمال القمة الإعلام الأمريكي والبريطاني فيما نشره من تقاريرٍ عن القمة.
وكانت مسألة حضور البشير للقمة قد شابها الكثير من الغموضٍ حتى قبيل انعقاد القمة بساعاتٍ، بسبب أزمة إصدار المحكمة الجنائية الدولية لمذكرة ملاحقةٍ بحقِّ الرئيس السوداني بتهمٍ تتعلق بمزاعمٍ حول ارتكاب جرائم حربٍ وجرائمٍ ضد الإنسانية في إقليم دارفور المشتعل غربي السودان.
أزمة علاقات
ورأى الإعلام الصهيوني فيما نشره اليوم الإثنين 30 مارس 2009م، عن القمة أنَّ انخفاض التمثيل المصري عنها يعود إلى مشكلات في العلاقات مع قطر على خلفية مساندة قطر لموقف حركة حماس، وسياسة قناة (الجزيرة) الفضائية.
وركَّز المحرر السياسي لصحيفة الـ(هاآرتس) يوآف شتيرن اليوم، على تصريحات لوزراء عرب في الدوحة أمس الأحد قبل بدء أعمال القمة، أعطوا فيها للكيان الصهيوني فرصةً "ولكن ليست طويلة" لقبول المبادرة العربية للسلام أو يتم إلغاؤها.
وكانت قمة غزة المنعقدة في العاصمة القطرية الدوحة في يناير الماضي قد دعت إلى إلغاء المبادرة، باعتبار أنَّه لا محلَّ لها من التطبيق بسبب العدوان الوحشي الصهيوني على قطاع غزة، والذي أدَّى إلى استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني وإصابة أكثر من 5200 آخرين.
![]() |
|
الرئيس المصري غاب عن القمة |
موقع (إسرائيل إنترناشيونال نيوز) بدوره قال: إنَّ القمة العربية الدورية تبدأ اليوم في غياب الرئيس المصري حسني مبارك الذي يُعتقد أنَّه غاضب من محاولة قطر التدخل في مسألة تبادل الأسرى بين حماس والكيان الصهيوني، ورفض القاهرة لذلك، بحسب الصحيفة.
صحيفة الـ(يديعوت أحرونوت) رجحت ذلك السبب أيضًا لعدم حضور الرئيس المصري للقمة العربية، ونقلت الصحيفة عن مصادر لها في مصر(!!) قالت إن القاهرةَ لديها معلوماتٌ بأنَّ قطر تحاول التدخل في صفقة تبادل الأسرى بين حماس والكيان، فيما تعتبره القاهرة تدخلاً سافرًا في الوساطة التي تقوم بها القاهرة في هذا المستوى.
تحدٍّ واضح
من جانبها اهتمت الـ(فاينانشيال تايمز) البريطانية بموضوع حضور الرئيس السوداني للقمة، واستقباله استقبالاً رسميًّا من جانب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وقالت بأنَّ حضور البشير للقمة "يعتبر تحدٍّ واضحٍ لمذكرة التوقيف التي صدرت ضده"، واتُّهم فيها بارتكابه جرائم حرب ضد شعبه في دارفور، بحسب الصحيفة.
الصحيفة قالت إنَّه بالرغم من أنَّ قطر بها أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، ورغم علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة، إلا أنَّ الضغوطَ التي تعرضت لها لمنع البشير من حضور القمة لم تمنعها من تقديم الدعوة له لحضور القمة واستقباله استقبالاً رسميًّا.
أضافت الصحيفة بأنَّ القادة العرب سوف يستعملون "لغةً وسطًا" في الحديث عن مذكرة اعتقال البشير؛ "لأنَّ هذا الموضوع سيكون موضوعًا في أجندة مناقشات القادة العرب من أجل التوصل لحلٍ وسطٍ يحفظ كرامة الرئيس السوداني، وفي نفس الوقت لا يعارضون فيه قرار المحكمة الدولية" باعتبار أنَّ ذلك لونًا من ألوان الشرعية الدولية التي يحرص العرب على الالتزام بها بشكلٍ كاملٍ.
![]() |
|
الرئيس السوداني تحدى الجنائية الدولية وحضر القمة |
وأشارت كذلك إلى الزيارات التي قام بها البشير للدول المجاورة للسودان، وهي: مصر وليبيا وإريتريا، وقالت إنَّ استقبال البلدان الثلاثة للبشير يعكس موقفًا عربيًّا مؤيدًا للبشير، بعد فتراتٍ من الانقسام والقطيعة التي تلت تأييد السودان للغزو العراقي للكويت في العام 1990م.
وقالت الـ(فاينانشيال تايمز): إنَّ مواقف السودان المؤيدة لحزب الله اللبناني وحركة حماس ارتدت إليه إيجابًا، بعد وقفة هذه الحركات مع البشير ضد مذكرة التوقيف.
وذكرت الصحيفة ذات الاهتمامات الاقتصادية أنَّ العلاقات العربية مع السودان أخذت في التحسن بعد اهتمام القادة العرب بقضية توفير الغذاء، وكون السودان أفضل البلدان العربية في مجال ممكنات الإنتاج الزراعي، ويمكنها أنْ تلعب دورًا في سدِّ الاحتياجات الغذائية للدول العربية.
شبكة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية بدورها اهتمت بموضوع البشير، ولكنها ركَّزت في هذا الجانب على دعوة الرئيس السوري بشار الأسد للزعماء العرب المشاركين في القمة بـ"ردٍّ حاسمٍ وجرئٍ" ضد مذكرة اعتقال البشير.
إيران
صحيفة الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية ركَّزت بدورها على حضور الرئيس السوداني لقطر، والضغوط التي تعرضت لها قطر لعدم استقبال البشير أو دعوته من الأصل لحضور القمة، إلا أنَّ الصحيفة أوضحت أنَّ حضور البشير "يضع القادة العرب وسط تحدياتٍ صعبةٍ؛ لأنَّهم سيناقشون وجهة النظر العربية بشأن مذكرة توقيف البشير"، وهو ما يضع موقف العرب المبدئي من مسألة "احترام الشرعية الدولية" محل اختبار.
وعرجت الصحيفة الأمريكية على موضوع إيران، وقالت إن بعض الدول العربية المشاركة في القمة "ستحاول وضع حدٍّ للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة"، وأشارت إلى أنّ التباين القائم في المواقف العربية في هذا الشأن "سوف تحول القمة إلى ساحة قتال بين التحالفات الجديدة الناشئة" في المنطقة العربية.
ووضعت الصحيفة قطر وسوريا وإيران في جهةٍ ومصر والسعودية والأردن في جهةٍ أخرى، واستشفت الجريدة من حضور العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وانخفاض مستوى التمثيل المصري إلى وجود "خلافاتٍ شخصيةٍ" بين مصر وقطر حول قضايا بعينها من بينها الملف الإيراني.

