كشفت وثيقة رسمية أمريكية صادرة من البيت الأبيض الأمريكي عن كيفية إنفاق الميزانية الأمريكية لعام 2007م لأول مرة أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة كانت قد حصلت على عقد بقيمة 3.4 ملايين جنيه مصري؛ لتوريد معلومات عن مصر لصالح وزارة الدفاع الأمريكية وسلاح البحرية.

 

ويعد الكشف أول دليل علني تقر به الحكومة الأمريكية عن قيام العسكرية الأمريكية باستخدام جامعة على الأراضي المصرية في أغراض الأبحاث والمعلومات، بما قد يمثل مخالفة للقانون المصري الذي يحظر التعامل المعلوماتي مع العسكريين الأجانب.

 

وجاء الكشف في ثنايا مئات الآلاف من الوثائق التي أصدرها البيت الأبيض عن كيفية إنفاق الإدارة والحكومة الفيدرالية للميزانية الأمريكية.

 

حيث جاء في ميزانية إنفاق عام 2007م أن وزارة الدفاع الأمريكية قد منحت عقدًا بقيمة 600 ألف دولار (3.4 ملايين جنيه مصري) للجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ لإجراء أبحاث لصالح سلاح البحرية الأمريكي عن "الأمراض المعدية" وعن "الأبحاث التطبيقية والتطوير" في مصر.

 

وقال البيت الأبيض، في الوثيقة المختصرة التي حصلت عليها وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) بشكل حصري، إن العقد تم توقيعه على جزءين الأول يوم 26 يونيو 2007م والثاني يوم 22 أغسطس 2007م، على أن تبدأ الجامعة الأمريكية في القاهرة بتنفيذ بنود الجزء الأول من العقد يوم 1 يوليو 2007م، بحيث تنتهي مدة العقد في 21 سبتمبر 2007م، أي أن مدة العقد 81 يومًا فقط مقابل 3.4 ملايين جنيه.

 

ويشترط العقد- وفق الملخص الذي أصدره البيت الأبيض- مع البنتاجون أن يتم البحث في مصر كمكان للتنفيذ.

 

ويفيد ملخص العقد- الذي حصلت عليه وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) في واشنطن من البيت الأبيض- أنه تم إسناد التعاقد العسكري مع الجامعة الأمريكية في القاهرة مباشرة وبدون إعلان مزايدة.

 

هذا ولم يعط البيت الأبيض في برنامجه المسمى "يو إس سبندج"، والمخصص لشفافية الميزانية، تفاصيل أخرى نظرًا لسرية باقي تفاصيل العقد.

 

وأشارت الوثيقة إلى أن اسم القسم الداخلي في البحرية الأمريكية التابعة لوزارة الدفاع الذي قام بالتعاقد مع الجامعة الأمريكية يُرمز له بالرمز "N68171".

 

ويأتي هذا الكشف بعد رصد تصريحات لرئيس الجامعة الأمريكية ديفيد أرنولد في نيويورك في مارس 2007م قال فيها إن الجامعة تستقبل علماء وأكاديميين من الكيان الصهيوني طالما حصلوا على تأشيرة دخول قانونية لمصر، وهي التصريحات التي تمت في نفس عام تنفيذ العقد مع البحرية والعسكرية الأمريكية.

 

وكان ديفيد أرنولد قد قال في تصريحاته أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك إن جامعته تعمل من أجل ما وصفه بالتغير الهادئ "خارج نطاق رادار" السلطات المصرية, على حد قوله.

 

وأضاف أرنولد أن الحكومة المصرية تدرك جيدًا أن جامعته تعمل تحت قوانين تختلف عن تلك التي تحكم المجتمع المصري فقال ما نصه: "يبدو أنهم (أي الحكومة) يتفهمون هذا، إنهم يفهمون أن هذه مؤسسة أكاديمية وأنها تعمل تحت مجموعة مختلفة من القوانين عن أوجه أخرى للمجتمع وبالتأكيد مختلفة عن الجامعات القومية (المصرية)؛ لذلك فأنا أعتقد أننا نتمتع بقدر كبير للغاية من الحرية من حيث العمل الذي نقوم به".