كشفت مصادر قيادية في حركة المقاومة الإسلامية حماس عن أن نائب مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عمر القناوي سوف يبحث خلال زيارته الحالية إلى سوريا مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل القضايا العالقة أمام الحوار الوطني الفلسطيني قبل استئنافه هذا الأسبوع، وقالت هذه المصادر: إن الحركة ترفض تعيين سلام فياض رئيسًا للحكومة الفلسطينية المقبلة، مع ضرورة ربط أنشطة الأجهزة الأمنية بأنشطة المقاومة، وألا تتعارض معها.
وأكد علي بركة نائب ممثل حركة حماس في سوريا أن الملفات العالقة التي سوف يتم بحثها خلال زيارة القناوي لدمشق هي تشكيل الحكومة الفلسطينية واختيار رئيس لها، وبرنامج الحكومة القادمة، وتشكيل قيادة وطنية عليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتحديد صلاحيات هذه المرجعية، إضافةً إلى بحث قانون الانتخابات الفلسطيني الذي ستتم على أساسه انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد.
وأشار بركة إلى أنه لا تزال هناك عدد من النقاط العالقة فيما يخص آليات إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكشف بركة في تصريحات صحفية عن جملة مواقف حماس من هذه القضايا، وقال إنَّه فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الفلسطينية واختيار رئيسها فإنَّ حماس تريد اختيار رئيس الحكومة القادم وفقًا للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، موضحًا أن "من حق الكتلة الكبرى في المجلس التشريعي- وهي كتلة الإصلاح والتغيير- أنْ تختار هي رئيس الحكومة الفلسطينية المقبل على أنْ يكون رئيسًا توافقيًّا".
وجدَّد بركة رفض حركته أنْ يكون سلام فياض رئيسًا للحكومة المقبلة، قائلاً: "حركة حماس تريد أنْ يكون رئيس الحكومة من قطاع غزة؛ حتى لا تنحصر الرئاسات الثلاث في الضفة الغربية، مع العلم بأنَّ حركة حماس لديها "فيتو" على سلام فياض، وهي بالتالي ترفض أنْ يكون رئيسًا للحكومة".
وحول برنامج الحكومة والضغط على الحركة للاعتراف بالكيان الصهيوني والاتفاقات الموقَّعة معه؛ أوضح بركة أنَّ حماس لن تقبل أنْ يتضمن برنامج الحكومة المقبلة اعترافًا بالكيان الصهيوني، ولذلك هي ترفض الالتزام باتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية مع الكيان، كما أنَّها ترفض الالتزام بشروط "الرباعية الدولية" التي فيها اعترافٌ بالكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أنَّ حماس لن تتراجع عن البرنامج الذي قدمته في اتفاق مكة المكرمة حول برنامج الحكومة الفلسطينية.
![]() |
|
فوزي برهوم |
وكان فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس قد صرَّح في مقابلةٍ تليفزيونيةٍ مع وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء الجمعة الماضي بأنَّ أساس الانقسام الفلسطيني هو الموقف من شروط اللجنة الرباعية الدولية فيما يخص الاعتراف بالكيان وبالاتفاقيات الموقَّعة معه، ودعا "الرباعية" إلى التعديل من مواقفها ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي وصفه برهوم بأنَّه "عقاب جماعي" على الشعب الفلسطيني.
وفيما يخص القيادة الوطنية العليا من كونها إحدى الملفات العالقة في حوارات القاهرة؛ قال بركة: "حماس تريد المشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية لتحقيق الشراكة الحقيقية في القرار الفلسطيني، وبما أنَّنا اتفقنا على أن تكون الحكومة القادمة حكومة وفاقٍ وطنيٍّ يشارك فيها الجميع؛ فلا بد أنْ تكون قيادة منظمة التحرير أيضًا قيادةً مشتركةً يشارك فيها الجميع، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي".
وحول النظام الانتخابي أكد بركة إصرار حركة حماس على نظام الانتخابات المختلط فيما يتعلق بالانتخابات التشريعية، وقال: "حماس تتمسك بالقانون المختلط على أساس 50% نظام النسبة، و50% دوائر، على اعتبار أنَّ الشعب الفلسطيني لا ينتمي كله إلى فصائل وتنظيمات سياسية؛ فهناك العديد من الشخصيات وممثلي العشائر المستقلين".
وشدَّد على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وإصلاح الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع، مشيرًا إلى أنَّ قضية المعتقلين السياسيين "تهدد بإفشال الحوار الفلسطيني".
المشكلة الأمنية
وفي سياق الخلافات القائمة فيما يتعلق بملف الأجهزة الأمنية التي كانت أساس الخلاف الذي جرى بين حركتَيْ حماس وفتح، خاصةً بعد فوز الأولى في انتخابات يناير 2006م التشريعية؛ كشفت مصادر إعلامية فلسطينية عن أهم نقاط الخلاف الفلسطيني في لجنة الأمن خلال جولة الحوار بين الفصائل الفلسطينية منتصف الشهر الماضي.
وذكر موقع (المجد) الإلكتروني أنَّ محاضر الاجتماعات بلجنة الأمن أفرزت عددًا من التوافقات حول عدد من الأجهزة الأمنية ومهامها، وخاصةً الأمن الوطني، وقوى الأمن الداخلي، والمخابرات العامة، ومجلس الأمن القومي في غزة والضفة الغربية؛ من حيث عددها ومسمياتها وصلاحياتها ومرجعيتها وعدد أفراد كل جهاز وعدد الضباط فيه، وانتماؤهم السياسي.
إلا أنَّ التباينات في وجهات النظر ظهرت عندما رفضت حركة حماس مسمى جهاز الأمن الوقائي والوارد بقانون قوى الأمن، وجهاز الأمن الداخلي القائم حاليًّا بقطاع غزة؛ حيث تطالب بتغيير مسمى الجهاز، كما أثارت حماس تساؤلات حول تبعية "جهاز الأمن والحماية"، وطالبت بجعله جزءًا من جهاز الشرطة.
وبينما تطالب حركة فتح بتحديد تبعية جهاز المخابرات العامة لرئيس السلطة ترى حماس أنْ تكون تبعيته لرئيس الوزراء، والتأكيد على أنَّ عمل الأجهزة الأمنية يجب أنْ يضمن التكامل مع المقاومة لا التعارض معها، والاستجابة لمستلزماتها، واعتبار التنسيق الأمني والتخابر مع الاحتلال جريمةً يعاقب عليها القانون.
