للمرة الثانية في أسبوعَيْن أجَّلت محكمة الاستئناف بتونس النطق بالحكم في الاستئناف في قضية الرئيس السابق لحركة النهضة الإسلامية التونسية الصادق شورو إلى الرابع من أبريل المقبل، وسط انتقادات سياسية وحقوقية في تونس.
وكانت المحكمة قد أرجأت في الرابع عشر من مارس الحالي البتَّ في استئناف الحكم الصادر بحق شورو بالسجن لمدة عام، بعدما استجابت محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية لطلب المحامين بتأجيل النظر في القضية لإعطائهم الوقت اللازم لتنسيق مرافعاتهم.
وأُطلق سراح شورو- ضمن 21 معتقلاً كانوا آخر من تبقَّى في السجون التونسية من سجناء النهضة- في منتصف نوفمبر من العام الماضي 2008م بموجب عفو رئاسي؛ بعد أنْ قضى شورو 18 عامًا من حكم بالسجن مدى الحياة بتهم تتعلق بـ"محاولة القيام بانقلاب على نظام الحكم"، و"الانتماء إلى تنظيم متطرف غير معترف به"، و"الاعتداء على الأملاك والأشخاص"، ضمن قضية ضمت 265 من قيادات وأعضاء "النهضة"، إلا أنَّ جميع المفرج عنهم تلقَّوا ما يُعرف في القانون التونسي بـ"إطلاق سراح مشروط"؛ أي أنه بالإمكان إعادتهم للسجن دون محاكمة لقضاء ما بقي من محكومياتهم.
وأعادت السلطات التونسية اعتقال شورو يوم 4 ديسمبر الماضي على خلفية تصريحات إعلامية قال فيها: إن حركة "النهضة" لم تتصدَّع، وإنها بصدد العودة إلى الساحة السياسية في البلاد، بحسب مصادر مقربة من الحركة في حينه، وفي الرابع عشر من ذات الشهر قضت محكمة ابتدائية تونسية بسجن الصادق شورو لمدة عام بتهمة السعي لتجديد نشاط الحركة، بموجب الفصل الثلاثين من قانون الجمعيات التونسي؛ الذي يمنع كل مشاركة في الاحتفاظ أو إعادة تكوين الجمعيات غير المعترف بها.
وحسب الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين- وهي جمعية حقوقية تونسية محظورة- فقد اتهمت النيابة شورو أولاً بتعمُّد "نشر أخبار زائفة" حول تعرُّض مساجين النهضة للتعذيب، ثم عدَّلت من اتهاماتها له لاحقًا إلى "الاحتفاظ بجمعية غير مرخص لها".
وكان شورو قبل سجنه يعمل أستاذًا محاضرًا بعدد من الكليات العلمية بالجامعة التونسية، وأستاذًا وباحثًا في عدد من الجامعات الأوروبية والأمريكية، كما عمل مدرسًا في الأكاديمية العسكرية الوطنية بتونس، وهو عضو في نقابة التعليم العالي بالاتحاد العام التونسي للشغل، وعضو لجنة البحث العلمي بالمركز الجامعي للبحث.
وبحسب مصادر في جمعياتٍ حقوقيةٍ تونسيةٍ؛ فإنَّ مرافعات فريق الدفاع عن شورو- الذي تكون من عشرات المحامين المنتمين إلى تياراتٍ سياسيةٍ مختلفةٍ- حاولت إقناع منصة المحكمة بعدم سماع الدعوة وإطلاق شورو بسبب أنَّ أساس القضية "باطل"، ومبرِّر ذلك، بحسب مصادر تونسية، أنَّ شورو كان حديث العهد بالحخرية بعد خروجه من السجن، وبالتالي فلم تكن لديه الفرصة للقيام بأيِّ نشاطٍ لإحياء الاتصالات مع حركة النهضة أو بدء محاولات لإحياء نشاطها.