نفَّذت المقاومة العراقية عمليةً جديدةً ضد قوات الاحتلال الأمريكي؛ حيث تمكَّنت من إعطاب مصفحةٍ من نوع "هامر" جنوب العاصمة العراقية بغداد، وقتل وإصابة عدد غير محدَّد من الجنود الأمريكيين كانوا بداخلها، فيما اختتم وزير الخارجية السوري وليد المعلم زيارته إلى العراق بعد محادثاتٍ مع المسئولين العراقيين ركَّزت على الجانب الأمني من العلاقات.
وذكر موقع الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية "جامع" في تفاصيل العملية الأخيرة أنَّ المقاومة العراقية قامت بزرع عبوة ناسفة مطوَّرة وتفجيرها في رتلٍ تابع للقوات الأمريكية؛ مما أدى إلى تدمير الهامر وقتل وإصابة من فيها.
وقامت القوات الأمريكية بإغلاق مكان الحادث, وشوهدت سيارات الإسعاف التابعة للجيش الأمريكي تقترب من مكان الانفجار لنقل جثث القتلى والجرحى, بينما لم يصدر تعليق رسمي من الجيش الأمريكي عن العملية.
المعلم
![]() |
|
وليد المعلم |
وفي شأنٍ عراقي آخر أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن سوريا مستعدة لتقديم المساعدة لإنجاح قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما سحب قواته المقاتلة من العراق بحلول العام 2011م.
وفي مؤتمر صحفي عقده مع نظيره العراقي هوشيبار زيباري في ختام محادثاته في العاصمة العراقية بغداد، وردًّا على سؤالٍ عما إذا كانت الولايات المتحدة قد عرضت على سوريا استخدام أراضيها للخروج من العراق، قال المعلم: "الولايات المتحدة لم تطلب الخروج البري من سوريا".
وتابع قائلاً: "إننا نعتقد أنَّ الوضع العربي آخذٌ في التحسن، وأملنا أنْ نستمر في هذا المنحى لتحقيق تضامنٍ عربيٍّ شاملٍ، يحقق للشعب العراقي هدف خروج القوات الأجنبية بحسب الجداول المتفق عليها".
وكان أوباما قد أعلن قبل أسابيع عن خطة لانسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول منتصف العام المقبل 2010م، تنفيذًا لوعده الانتخابي خلال حملته الرئاسية، إلا أنَّه اشترط موافقة قادة الميدان على الأرض على ذلك.
إلا أن تقريرًا أعده محققون حكوميون أمريكيون خَلُص إلى أن انسحاب 140 ألف جندي من العراق بنهاية عام 2011 سيشكل جهدًا "ضخمًا ومكلفًا"، وسيزيد النفقات الحكومية في الأمور المتصلة بالعراق بدلاً من تخفيضها خلال عملية الانسحاب وفي السنوات التي تليها.
ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) أمس عن التقرير الصادر عن مكتب المحاسبة الحكومي "جاو" أنه "على الرغم من أن تخفيض القوات يوحي بخفض التكاليف"؛ فقد أظهرت عمليات الانسحاب في نزاعات سابقة أن النفقات تميل إلى الارتفاع في المدى القريب، مرجِّحًا أن تكون كلفة إقفال أو تحويل ما يزيد على 283 من المنشآت العسكرية الأمريكية في العراق "كبيرةً جدًّا".
وأظهر التقرير أن إقفال أصغر المرافق التي لا تضم أكثر من 16 إلى 200 جندي مقاتل سيستغرق شهرين، وقد يستغرق إخلاء عشرات المنشآت الكبيرة- كقاعدة البلد الجوية التي تضم أكثر من 24 ألف عامل- ما يزيد على 18 شهرًا.
واعتبر المحقِّقون الأمريكيون أن العديد من التفاصيل في الاتفاقية الأمنية الموقَّعة بين بغداد وواشنطن بقيت مبهمةً، ومنها على سيبل المثال توافر الغطاء العراقي للأعمال الطبية الروتينية والدوريات المشتركة، بعد يونيو.
وشكَّك التقرير في قدرة الحكومة العراقية على تأمين الخدمات الحيوية للشعب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أنفقت نحو "87"؛ أي نحو 9.5 مليارات دولار من مبلغ 11 مليار دولار مخصصة لإعادة إعمار المرافق النفطية وقطاعات الكهرباء والمياه منذ عام 2003م.
وفي محادثاته مع المعلم أكد نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح أهمية تمتين العلاقات بين سوريا والعراق في كل المجالات، السياسية والاقتصادية، "بما يخدم الشعبين العراقي والسوري"، وأضاف صالح أنَّ بلاده أيضًا تتطلَّع إلى "تعزيز آفاق التنسيق والتعاون الأمني (مع سوريا) لمحاربة الإرهاب، ومنع تسلل الإرهابيين عبر الحدود" بحسب (رويترز).
تجدر الإشارة إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري هي الثانية للبلاد؛ حيث سبق له أنْ زار العراق في نوفمبر 2006م.
