دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومان رايتس ووتش" في تقرير لها صدر اليوم الخميس 26/3/2009م إلى محاسبة القادة العسكريين في الجيش الصهيوني ممن كانوا مسئولين عن العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة؛ بسبب ارتكابهم جرائم حربٍ خلالها، ودعت المنظمة الولايات المتحدة إلى فتح تحقيق مستقلٍّ حول استخدام الكيان أسلحةً أمريكيةً ضد المدنيين الفلسطينيين، ومن بينها أسلحة محرمة دوليًّا.

 

وقال فريد أبراهامز الباحث في المنظمة إنَّ جيش الاحتلال الصهيوني لم يستخدم الفوسفور الأبيض في غزة في الأماكن المفتوحة كغطاء لقواته؛ "بل أطلق قذائف الفوسفور الأبيض مرارًا على مناطق ذات كثافة سكانية عالية".

 

واعتبر أبراهامز أنَّ استخدام الكيان الصهيوني هذا النوع من القنابل في قصف مناطق مأهولة دليل واضح على وقوع جرائم حرب بحق سكان قطاع غزة.

 

وشنَّت القوات الصهيونية عدوانًا إجراميًّا على قطاع غزة في الفترة ما بين 27 ديسمبر وحتى 18 يناير الماضيَيْن؛ أدى إلى سقوط أكثر من 1400 شهيد و5200 جريح، وهدم أكثر من 4 آلاف منزلٍ بشكلٍ كليٍّ، و16 ألفًا أخرى بشكلٍ جزئيٍّ، وما يقرب من 90 مقرًّا حكوميًّا.

 

وقبل أيام رفع ريتشارد فالك مبعوث الأمم المتحدة الخاص بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية أولَ تقريرٍ له منذ العدوان الصهيوني الأخير على غزة، وشكَّك فيه بشرعية الحرب، وقال إن المسألة الأساسية ليست استخدام الكيان الصهيوني القوة المفرطة؛ بل انتهاكه للقانون بدخول قواته إلى غزة، وهو ما يرقى إلى مستوى جريمة حرب، كما اتهم فالك الكيان الصهيوني بانتهاك القانون الدولي؛ بسبب الحصار الذي يفرضه على قطاع غزة، وطالب برفعه.

 

وكان الكيان الصهيوني قد منع الأمريكي ريتشارد فالك المقرر الخاص المكلَّف بالتحقيق في وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من الدخول إلى الأراضي المحتلة، وقام باعتقاله قبل طرده.

 

كما اتهمت أكثر من جهة دولية أخرى الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حرب خلال العدوان على غزة؛ فقد أعربت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي في يناير الماضي عن قلقها بسبب الانتهاكات التي جرت خلال الحرب، كما قال الصليب الأحمر الدولي: إنَّ الكيان الصهيوني لم يَفِ بالتزاماته في مجال معالجة المصابين المدنيين خلال العمليات العسكرية.