جمَّدت الحكومة البريطانية اتصالاتها مع المجلس الإسلامي البريطاني أكبر الهيئات الإسلامية في بريطانيا، مطالبةً بعزل نائب مدير المجلس ودود عبد الله بدعوى أنه "يدعم العنف ضد إسرائيل"، وتوقَّعت أوساط إعلامية بريطانية نشوب مواجهة بين وزيرة الدولة لشئون الأقليات هازيل بليرز والمجلس؛ على خلفية التعديلات التي أدخلتها الحكومة البريطانية على إستراتيجية مكافحة ما يُعرف بـ"الإرهاب".
وذكرت صحيفة (الجارديان) البريطانية في عددها الصادر اليوم أنَّ بليرز طالبت المجلس الإسلامي البريطاني بعزل الدكتور ودود عبد الله من منصبه كنائبٍ لمدير المجلس الإسلامي البريطاني على خلفية توقيعه على بيانٍ يدعم حركة حماس الفلسطينية، وهنَّأ فيه الحركة على انتصارها في "الحرب الصهيونية الخبيثة اليهودية في غزة"، بحسب البيان، معلنةً تجميد كل الاتصالات مع المجلس.
وزعمت بليرز أنَّ البيان الذي وقَّعت عليه 90 شخصية إسلامية من جميع أنحاء العالم "يسمح بمواجهة القوات البريطانية إذا وقفت حائلاً دون وصول السلاح إلى قطاع غزة".
وصدر البيان بعنوان "بيان النصر الذي منحنا الله إياه في غزة"، ودعا المسلمين في أنحاء العالم "إلى مواجهة قوات الاحتلال التي تحاول منع إدخال الأسلحة إلى غزة، وتشدد الحصار المفروض من قبل الاحتلال، وتحُول دون وصول الغذاء والأدوية الطبية إلى القطاع"، كما طالب البيان بمواجهة "كل المتعاونين مع العدو الصهيوني".
وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون قد اقترح أثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة- والذي استمر خلال الفترة ما بين 27 ديسمبر وحتى 18 يناير الماضيَيْن- إرسال قوات بريطانية للحدِّ من دخول أسلحة إلى القطاع المحاصر منذ نحو 3 سنوات.
وفي رد فعله على موقف الحكومة البريطانية الأخير قال الدكتور ودود عبد الله: إنَّ المقاومة بموجب القانون الدولي تُعتبر حقًّا من حقوق الشعوب المحتلة حتى تحررها، ودافع عن توقيعه على البيان، قائلاً: "البيان لم يذكر تحديدًا الهجمات على القوات البريطانية"، وأضاف أنَّ الحكومة البريطانية لم تعلن أنَّها نشرت قواتٍ في المياه الإقليمية لغزة"، مشيرًا إلى أنَّ الحكومة البريطانية لم تحصل على موافقة مجلس العموم البريطاني على ذلك.
والمجلس الإسلامي البريطاني هو هيئةٌ تضم نحو 500 منظمة إسلامية بريطانية، ويعدُّ أكبر هيئة إسلامية في بريطانيا؛ التي يبلغ عدد المسلمين فيها نحو 2.4 مليون مسلم، يشكِّلون 4% من تعداد السكان في بريطانيا والبالغين 60 مليونًا؛ بحسب إحصائيات العام الماضي 2008م.
ولا يعتبر البيان المحك الوحيد للأزمة ما بين الحكومة البريطانية ومجلس مسلمي بريطانيا؛ حيث ذكرت (جارديان) اليوم أن التعديلات الجديدة الواردة على قانون الإرهاب البريطاني سوف تؤدي إلى المزيد من التوتر في العلاقات بين الطرفَيْن.
وتنص التعديلات الجديدة على تجريم الرؤى التي لا تصل إلى حدِّ التحريض على العنف، إلا أنَّها ترفض القيم الأساسية البريطانية، بحسب الجريدة.