أعلن أحد قيادات اليمين الصهيوني المتطرف عن وجود مخطط حالي للمتطرفين الصهاينة لوضع آليات لمراقبة المدن العربية داخل الكيان الصهيوني، وتنظيم مسيرات للمتطرفين اليهود داخل المدن العربية، على غرار ما حدث في مدينة أم الفحم، بينما نجح أهالي المدينة من فلسطينيي 48 أمس في منع أفراد عصابة "كاخ" الإرهابية من دخولها، بالرغم من مزاعم الشرطة الصهيونية أنَّهم دخلوها.
ونقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية في عددها الصادر اليوم الأربعاء 25 مارس 2009م عن القيادي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير عضو حركة "كاخ" الصهيونية قوله: إنَّ هناك خططًا لوضع آلياتٍ لمراقبة الأنشطة العربية داخل المدن العربية في الخط الأخضر، وتكرار تجربة مسيرة حركة "كاخ" التي حاولت اقتحام مدينة أم الفحم، والتي وصفها بن جفير بـ"التجربة الناجحة".
وقال إيتمار: إنَّ هناك لجنةً ستشكَّل برئاسة عضو الكنيست في حزب الاتحاد الوطني الصهيوني ميخائيل بن آري وعضوية نشطاء يمينيين آخرين من أجل تنفيذ هذه الأهداف العنصرية التي تستهدف أبناء أصحاب الأرض الأصليين من فلسطينيي الداخل.
وأضاف أنَّ اللجنة سيكون لها أقسام فرعية تنظر فيما وصفه بـ"مخالفات البناء"، والانضمام للحركات التي تتصدَّى للمدِّ الصهيوني داخل المدن العربية.
ويعتبر بند "مخالفات البناء" أحد أهم الأدوات التي تستعملها السلطات الصهيونية كمبرر لهدم منازل عرب الداخل، مع عدم منحهم تراخيص بناء أخرى لتقليص وجودهم الجغرافي، سواءٌ في المدن العربية مثل الناصرة وأم الفحم أو في المدن المختلطة، مثل يافا والُّلد والرَّملة وعكا.
وشهدت مدينة عكا في خريف العام الماضي اعتداءاتٍ من جانب جماعاتٍ من قطعان المتطرفين الصهاينة؛ بسبب خلافات على أحد المنازل.
بينما أشار تقرير لمركز "مساواة" العربي المعنيّ بحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة عام 1948م نهاية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع وتيرة الاعتداءات التي تستهدف العرب في الكيان الصهيوني بشكلٍ كبير منذ يناير الماضي، وبحسب تقرير المركز فإنَّ هناك 250 حادثَ اعتداءٍ وقعت بحق عرب الداخل منذ أول يناير مقابل 166 حادثًا طوال عام 2008م بأكمله.
ودأب مسئولون وساسة صهاينة- من بينهم وزيرة الخارجية في الحكومة الصهيونية المنصرفة تسيبي ليفني وأفيجدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتينو"- على التصريح بشأن ضرورة تهجير فلسطينيِّي الداخل إلى خارج فلسطين القديمة.
وأضاف إيتمار في تصريحاته لـ(يديعوت أحرونوت) أنَّ اليمين الصهيوني يخطط الآن لعمل مسيراتٍ مماثلة لما حدث في أم الفحم أمس؛ حيث أعطت لهم محكمةٌ صهيونيةٌ حقَّ التظاهر في المدن العربية.
محاولة فاشلة
ونجح أهالي مدينة أم الفحم ومناصروها من فلسطينيي 48 أمس في منع أفراد عصابة "كاخ" الصهيونية من دخول المدينة، رغم قيام قوات الشرطة الصهيونية وفرقة عسكرية تم جلبها من قوات حرس الحدود المتمركزة بالضفة الغربية المحتلة بشنِّ عدوان همجي أوقع عددًا كبيرًا من الإصابات في صفوف العرب، واعتقال القوات الصهيونية أكثر من 30 شخصًا من عرب الداخل.
وكانت "كاخ" قد حصلت على ترخيصٍ من المحكمة العليا قبل نحو 6 أشهر لتسيير مسيرتها في مدينة أم الفحم، وقد تمَّ تعيين موعدَيْن للمظاهرة، إلا أنَّ الأجهزة الأمنية كانت تلغيها بعد أنْ كانت تعلن أنَّ لديها معلوماتٍ عن احتمال تعرُّض المسيرة للخطر، إلا أنَّ الشرطة الصهيونية قرَّرت يوم أمس موعدًا للمسيرة.
وبعد بدء المسيرة- التي شارك فيها نحو 20 إرهابيًّا من عصابة "كاخ"، يتقدمهم الإرهابيون باروخ مارزيل وإيتمار بن جفير وعضو الكنيست عن الحركة بن آري- وقعت مواجهةٌ محدودةٌ بين عدد من الشبان والشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع.
ثم وقعت المواجهة الكبيرة في المدخل الغربي للمدينة؛ حيث تجمهر الآلاف من أهالي المدينة وغيرهم من عرب الداخل ممن تجمَّعوا لمنع قافلة الإرهاب الصهيونية من دخول المدينة، وأطلقت الشرطة الصهيونية وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.
وقال رئيس بلدية أم الفحم الشيخ خالد حمدان إنَّ وقفةَ أهالي أم الفحم ومناصريهم "شكَّلت جدارًا فولاذيًّا" منَع عصابة "كاخ" من اقتحام المدينة.
من جانبه طالب باروخ مارزيل الشرطة بـ"استنفاد كل طاقاتها" لمواجهة العرب الذين يحاولون الوقوف ضد مسيرات اليمين المتطرف، مشيدًا بدور الشرطة الصهيونية التي قمعت العرب في أم الفحم وأصابت واعتقلت العشرات.