"غزة تستحق الحياة وكل التقدير والحب".. بهذه العبارة لخَّصت المتضامنة الأجنبية ميري أندروز سبب قدومها إلى قطاع غزة مع قافلة شريان الحياة؛ التي انطلقت من العاصمة البريطانية لندن بقيادة جورج جالاوي باتجاه غزة المحاصرة، حاملةً في جعبتها الطعام والأدوية والملابس؛ تقديرًا لأهلها الصابرين، وللوقوف بجانبهم، والمطالبة برفع الحصار الذي أضنى كاهلهم على مدار 3 أعوام مضت.
وترأس ميري- التي تبلغ من العمر 60 عامًا وتسمِّي نفسها "مريم"- مجلس إدارة جمعية خيرية صغيرة لجمع التبرعات للمنكوبين والمحتاجين في دول العالم؛ حيث شاركت كما تقول في حوارها مع (إخوان أون لاين) في أكثر من رحلة إلى دول العالم المنكوبة؛ لتقدم التبرعات والمساعدات بنفسها ضمن مجموعات من المتضامنين الأجانب، وخاصةً المغاربة والجزائريين.
وتضيف ميري- التي كانت تعمل مدرِّسة فنون في إحدى المدارس الثانوية، وانشغلت فيما بعد بالعمل الإنساني وتقديم العون والمساعدة للمحتاجين-: "ما وجدناه في غزة وأهلها ومقاوميها أجمل من كل الرحلات التي شاركتُ بها إلى دول العالم"، مشيرةً إلى أن جميع رحلاتها حملت الطابع الرسمي، في حين كان الأمر في غزة مختلفًا.
وتابعت: كان الاستقبال والاستضافة من قِبَل الغزيِّين أنفسهم وفي بيوتهم، شعرنا بالحب ودفء العائلة، لقد وجدنا الحب والتقدير والأمان في عيون الصغار والكبار والحكومة بقيادة رئيس الوزراء إسماعيل هنية الذي استقبلَنا بحفاوة.
وأشارت إلى أن ما كان يبثُّه الإعلام عن أهل غزة محضُ إشاعات وأكاذيب وتزييف للحقيقة عن شعب وحكومة غزة، مضيفةً: "ما وجدناه كان العكس؛ حيث الترحاب والأخوَّة.. إنهم أناس يتمسكون بالشريعة الإسلامية، ويعاملون الناس معاملةً إسلاميةً وفق الشريعة".
وأكدت ثقتها بالحكومة الفلسطينية بقيادة حماس وإسماعيل هنية، قائلةً: "كنا مطمئنين أننا قدمنا المساعدات إلى أيدي الحكومة؛ لثقتنا بأنها ستقدِّم الدعم لكل من يحتاج ولن تفرق في تقديم الخدمات والمساندة".
وكان لافتًا خلال حديثنا مع أندروز ارتداؤها الحجاب رغم أنها مسيحية، وقالت في هذا الجانب: "لبست الحجاب وهذه الملابس احترامًا وتقديرًا لأهالي قطاع غزة الشجعان؛ الذين قاوموا المحتل وصمدوا أمام آلته الظالمة".
وأضافت والبسمة تلُوحُ على وجهها: "عندما يعلمون بأنني نصرانية وألبس الحجاب والملابس المحتشمة، الكل يفرح؛ حتى إن إحدى أفراد العائلة التي استضافتنا أخذتني إلى المسجد وصليت معهن "العصر"، وجلست أستمع لدرس ديني، وبسبب ملامحي الأجنبية عرَّفوا السيدات بأنني من قافلة شريان الحياة.. كنَّ فرحاتٍ جدًا بي واحتضنني وقد رأيت المحبة والاحترام في عيونهن ودعوني إلى زيارة بيوتهن".
يشار إلى أن ابن ميري مسلم، وفي كل مرة- حسبما تقول- يحدثها عن الإسلام بحديث يدخل السكينة إلى القلب متمنيةً: "إن شاء الله ربي يهديني إلى الخير وأُعلن إسلامي".
جورج جالاوي قاد قافلة شريان الحياة دعمًا لغزة

وفيما يتعلق بفكرة قافلة الحياة ورحلتها لغزة قالت: "شكَّلنا مجموعاتٍ في المقاطعات بإيعاز من جالاوي؛ بحيث يتم تسجيل أسماء الذين سينضمون إلى قافلة شريان الحياة، وكانت هناك جماعة من الشباب والنساء تعمل بنشاط منقطع النظير في جمع التبرعات من أهل الخير، وخلال أسبوع تم إعداد الرحلة البرية المكونة من 105 شاحنات تحمل الدواء والطعام والملابس والأغطية والإسعافات وسيارات النقل، وكانت الرحلة بريةً من بريطانيا حتى غزة، وقد وجدنا استقبالاً من جميع الدول التي مررنا بها، علاوةً على تقديم الدعم من سكان هذه الدول لأهل غزة، فمنهم من تبرع بالملابس وآخر بالأغطية.
وفيما يتعلق بتسمية القافلة بشريان الحياة قالت: "لأن هذه القافلة تحتوي على كل ما يريده الإنسان في غزة، وتعيد إليه الحياة، والحمد لله نجحت هذه القافلة ووصلت إلى غزة وسُلِّمت لأصحابها ومستحقيها، رغم الصعوبات التي واجهناها في بعض الدول، وخاصةً العريش، حتى إن الحدود المغربية الجزائرية فُتحت لأجلنا".
وفيما يتعلق بالصعوبات التي واجهتهم في طريقهم إلى غزة قالت: "في العريش كانت الصعوبات حيث رأينا آلافًا مؤلفةً من الجنود تقف على الحدود مدجَّجةً بالسلاح، وكانت القافلة طويلة جدًّا تصل إلى أكثر من 4 كيلو مترات لأنها كانت تضم القافلة الليبية.
كما منعت الحكومة المصرية دخول شاحنات الطعام والملابس وأدخلت الأدوية فقط، وسمحت لنا بالدخول، والشاحنات الأخرى التي تحمل الملابس وسيارات الإسعاف تمر عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أننا رفضنا وبقينا في المعبر مصرِّين: "لن ندخل غزة إلا ونرى جميع القافلة مرت أمامنا".
وخلال فترة الانتظار واجهنا الخوف من الحجارة التي كانت تتساقط علينا ونحن في المعبر؛ حيث كان هناك أعضاء من حركة فتح يُطلقون على أنفسهم "أشباح سميح المدهون"، وبدءوا يقذفوننا بالحجارة حتى نتراجع ونعود أدراجنا، ولكننا دخلنا إلى غزة.