أكدت ممثلية السلطة الوطنية الفلسطينية في لبنان مقتل اللواء كمال مدحت مساعد ممثل منظمة التحرير في بيروت و3 من مرافقيه في انفجار عبوة جانبية وُضعت في مسافة تفصل بين حاجزين للكفاح المسلَّح الفلسطيني والجيش اللبناني استهدف موكبه قرب مخيم "المية ومية" بمدينة صيدا في جنوب لبنان.

 

ويعتبر اغتيال مدحت الأول في لبنان منذ مقتل جهاد جبريل النجل الأكبر للأمين العام للجبهة الشعبية (القيادة العامة) أحمد جبريل عام 2002م؛ في حين يعتبر الحادث ككل أكبر خرق أمني في لبنان منذ مواجهات مايو الماضي.

 

وكان مخيم "المية ومية" قد شهد السبت الماضي اشتباكاتٍ عنيفةً أدت إلى سقوط قتيلين؛ أحدهما مسئول اللجان الشعبية في حركة فتح، وقد جرى آنذاك تطويق الإشكال بدعوى أنه عائلي.

 

بدورها اعتبرت حركة حماس اغتيال اللواء كمال مدحت خسارةً كبرى على المستوى الوطني والفصائلي، متهمةً من يقف وراء حادثة الاغتيال بالتعاون مع "إسرائيل"، ومن وصفتهم بأعداء الشعب الفلسطيني.

 

وقال أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان: إن من يقف وراء هذا العمل لا يريد الخير للفلسطينيين ولبنان على حدٍّ سواء.

 

وأضاف أن القيادات الفلسطينية تدرك أن الشهيد له دورٌ كبيرٌ جدًّا في امتصاص الاحتقان وترطيب الأجواء وحماية أبناء الشعب الفلسطيني ومنعهم من الوصول إلى الانفجار في ظل التوترات التي تشهدها الساحة الفلسطينية في لبنان.

 

كما أدان الرئيس محمود عباس الجريمة "الإرهابية" التي استهدفت اللواء مدحت، وقال: "إن هذه الجريمة لن تُثني من عزيمة شعبنا على تحقيق أهدافه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

 

وأدانت حركة فتح على لسان الناطق باسمها فهمي الزعارير حادث اغتيال اللواء مدحت ومرافقيه، واعتبرته جريمةً نكراءَ تستهدف الاستقرار الفلسطيني في لبنان.

 

ورفض الزعارير توجيه أصابع الاتهام لأي جهة، مؤكدًا أن حركة فتح تنتظر نتائج التحقيق، وسوف يلاقي الجناة مصيرهم الطبيعي تحت العدالة.

 

ونعت حركة فتح الفقيد ورفاقه، مشيدةً بمناقبه قائدًا مناضلاً خدم قضيته الوطنية في الشتات بكل أمانة وتفانٍ.

 

وحمَّل الشيخ ماهر حمود إمام مسجد القدس في صيدا الكيانَ الصهيونيَّ مسئولية اغتيال اللواء مدحت، مؤكدًا أن الصهاينة استغلوا وجود خلافات في حركة فتح لتنفيذ العملية، ودعا الجميع إلى التروِّي حتى لا يتحوَّل الأمر إلى فتنة داخلية داخل حركة فتح والشعب الفلسطيني.

 

ويخشى مراقبون أن تؤدي عملية الاغتيال إلى إعادة التوترات في المخيمات الفلسطينية؛ التي تشهد انقسامًا حادًّا بين تنظيمات مختلفة تعكس الاختلاف داخل الأراضي الفلسطينية، وخاصةً بين منظمة التحرير والقوى الموجودة خارجها.

 

كما تمتاز مخيمات لبنان بانقسامات داخل التنظيم الواحد؛ حيث تتصارع عدة قيادات على النفوذ في أحياء أكثر من 10 مخيمات تنتشر في لبنان.

 

وإلى جانب القوى الفلسطينية التقليدية من فصائل منظمة التحرير وحماس والجهاد الإسلامي والصاعقة وفتح الانتفاضة والجبهة الشعبية (القيادة العامة) توجد في مخيمات لبنان تياراتٌ إسلاميةٌ قويةٌ على صلة بما يُعرف بالخط الجهادي، تتجمَّع ضمن أطر أبرزها عصبة الأنصار وجند الشام.

 

يُشار إلى أن لبنان شهد طوال السنوات الأربعة الماضية الكثير من الأحداث الأمنية والسياسية، وعمليات الاغتيال لشخصيات سياسية وأمنية وصحفية، كما كادت الأمور تتجه نحو الصراع الأهلي المفتوح في مايو الماضي بالمواجهات المسلَّحة بين مناصري الحكومة ومعارضيها، غير أن الأوضاع استتبَّت بعد مفاوضات جرت في الدوحة، أفضت إلى تقاسم النفوذ ضمن حكومة وفاق وطني.