أنهى الرئيس السوري بشار الأسد الجمعة زيارةً هي الأولى من نوعها منذ خمس سنواتٍ للعاصمة الأردنية عمَّان، قبل تسعة أيامٍ من القمة العربية الاعتيادية المقررة في العاصمة القطرية الدوحة، وفي ختام محادثاتهما في الأردن أكد كلٌّ من الرئيس السوري والعاهل الأردني عبد الله الثاني على ضرورة تنقية الأجواء العربية.

 

وبحسب بيان للديوان الملكي الأردني فإنَّ المحادثات شملت بالإضافة إلى قضية التضامن العربي، و"سبل بلورة موقفٍ عربيٍّ موحدٍ في مواجهة التحديات المشتركة"،وقضايا حول آليات تحقيق التوافق الفلسطيني، وتعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين.

 

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب): إنَّ الطرفَيْن حرصا خلال المحادثات، التي أجرياها في قصر رغدان الملكي في العاصمة الأردنية عمَّان، على إبداء حرصهما على "تطوير التعاون في جميع المجالات بما يخدم المصلحة المشترکة للبلدَيْن والشعبَيْن" الأردني والسوري.

 

وخلال المحادثات أطلع الرئيس السوري العاهل الأردني على نتائج القمة الرباعية التي استضافتها المملکة العربية السعودية في الحادي عشر من الشهر الحالي بحضور قادة كلٍّ من مصر وسوريا والکويت.

 

وفي الشأن الفلسطيني أكد الطرفان ضرورة تحقيق التوافق الفلسطيني "الذي تفرضه المصلحة الوطنية الفلسطينية، من أجل توظيف جميع الجهود والطاقات لتلبية الحقوق الفلسطينية المشروعة، خصوصًا حق الفلسطينيين في إقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني".

 

حضر المباحثات رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ورئيس الديوان الملکي الهاشمي ناصر اللوزي ومستشار الملك أيمن الصفدي ووزيري الخارجية الأردني ناصر جودة والسوري وليد المعلم.

 

وكانت آخر زيارة قام بها الأسد إلى الأردن العام في 2004م، بينما كانت آخر زيارة يقوم بها الملك عبد الله إلى سوريا في العام 2007م، ووقتها تواترت تقارير أشارت إلى أنَّ عبد الله كان يحمل تحذيرًا أمريكيًّا وعربيًّا ممَّا يعرف بمحور "الاعتدال العربي" إلى الأسد بسبب دوره في أزمة اعتصام المعارضة اللبنانية والأوضاع الأمنية في العراق، بالإضافةِ إلى رغبة هذه الأطراف في أنْ تمارس سوريا ضغوطًا على فصائل المقاومة الفلسطينية التي تتخذ من العاصمة السورية دمشق مقرًّا لها، ومن بينها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

 

ويشوب التوتر العلاقات بين البلدين في أغلب الحال، وفي العام الماضي 2007م، أرسل الأردن وفدًا على مستوًى غير عالٍ إلى القمة العربية التي استضافتها سوريا.

 

وتجيء زيارة الأسد وسط حالةٍ من الانفتاح العربي على دمشق، بعد العدوان الصهيوني على غزة، مع رغبة بعض الأطراف العربية في إجراء سلسلةٍ من المصالحات مع دمشق يتم بمقتضاها إعطاء سوريا تطمينات بشأن مصالحها في المنطقة مقابل ابتعادها عن إيران، وتقليص سيطرتها على قرارات بعض الأحزاب والجماعات اللبنانية والفلسطينية، من بينها حزب الله اللبناني وحركات المقاومة الفلسطينية في دمشق.

 

وشهدت العلاقات العربية السورية تطورات عديدة في ذات الإطار، ومن بينها زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى العاصمة السعودية الرياض قبل أسبوعَيْن، وتحديدًا يوم 24 فبراير 2009م، في زيارةٍ توازت مع زيارةٍ أخرى "سريعة" لساعاتٍ لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى دمشق.

 

وأخيرًا كانت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ثم جاء الاجتماع المغلق؛ الذي ضمَّ وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية بالقاهرة على هامش اجتماع الدورة الجديدة لوزراء الخارجية العرب للتحضير لقمة الدوحة، وأخيرًا زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إلى دمشق، في زيارة هي الأولى له منذ ثلاث سنوات، ودعا خلالها الفيصل الرئيس السوري بشار الأسد إلى زيارة الرياض.

 

وفي المقابل تشهد السياسة الأمريكية إزاء سوريا انفتاحًا كبيرًا، وفي فبراير وحده شهدت دمشق زيارة أربعة وفود برلمانية أمريكية، من بينها زيارتَان متزامنتَان قام بهما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور جون كيري، ونظيره في مجلس النواب هاوارد بيرمان، ثم كانت لقاءات بين مسئولين من الخارجية السورية مع نظراء أمريكيين لهم، وتوِّجت بلقاء الوزير المعلم مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط بالوكالة جيفري فيلتمان.