لا يزال الأرشيف العثماني في العاصمة التركية أنقرة يبرز أسراره التي من شأنها تغيير الجوانب القانونية للصراع العربي- الصهيوني، وخصوصًا فيما يتعلق بالقدس المحتلة؛ حيث عثر محاميان على وثيقة من الأرشيف العثماني في أنقرة، يمكنها أنْ تمنع سلطات الاحتلال الصهيوني من إجلاء عشرات العائلات الفلسطينية من بيوتها في القدس الشرقية المحتلة.
وبحسب وكالة (قدس برس)، فإنَّ المحاميين حسني أبو حسين وحاتم أبو أحمد عثرا في الأرشيف على وثيقة تثبت ملكية العائلات الفلسطينية لبيوتها في حي الشيخ جراح المحاذي للبلدة القديمة بالقدس، وتنفي مزاعم منظمة صهيونية متطرفة تعمل في مجال الاستيطان، وتدعى "لجنة الطائفة السفاردية" بملكيتها تلك المنازل.
وكان المحامي أبو حسين قد سافر في يناير الماضي إلى تركيا، وعثر في أرشيف الدولة العثمانية في أنقرة على وثيقة، قال إن بإمكانها وضع نهاية لصراع مستمرٍ منذ أكثر من ثلاثين عامًا على ملكية أكثر من ثلاثين بيتًا في حي الشيخ جراح.
بينما تدعي "لجنة الطائفة السفاردية" أنَّها اشترت الأراضي التي توجد عليها بيوت الفلسطينيين في حي الشيخ جراح قبل حرب النكبة في العام 1948م، وقدمت وثائق ادعت أنَّها عثمانية رسمية إلى المحاكم الصهيونية التي اعترفت بحقوق ملكية اللجنة في هذه الأراضي، إلا أنَّها منحت العائلات الفلسطينية الحق بالبقاء في بيوتهم بصفة "مستأجرين محميين"، وهو ما يماثل صفة "الإيجار القديم" في القانون المصري.
إلا "لجنة الطائفة السفاردية" ادعت مؤخرًا أنَّ العائلات الفلسطينية خالفت اتفاق استئجار البيوت، وطالبت بإخلائها البيوت، وقد أخلت السلطات الصهيونية في نوفمبر الماضي بيت عائلة الكرد فأصبحت تسكن في خيمة بمحاذاة بيتها الذي أغلقه الاحتلال الصهيوني.
تزوير صهيوني
من جهتها قالت صحيفة (هاآرتس) الصهيونية إنَّ العائلات الفلسطينية المهددة بإخلاء بيوتها حاولت رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الصهيونية طوال السنوات الماضية، لإثبات أنَّ وثيقة الملكية التي يعرضها المغتصبون الصهاينة، مزورة.
وأضافت الصحيفة أنَّ العائلات الفلسطينية لم تنجح في إثبات ادعائها، بسبب امتناع السلطات التركية عن التعاون مع الفلسطينيين في هذا الشأن قانونيًّا تلافيًّا للتسبب في أزمة في العلاقات بين تركيا والكيان الصهيوني بحسب الـ(هاآرتس).
إلا أنَّ المحاميين أبو حسين وأبو أحمد يؤكدان أنَّ في حوزتهما تصديقًا من الأرشيف العثماني يثبت أنَّ وثيقة الملكية التي عرضتها اللجنة الصهيونية أمام المحاكم الصهيونية طوال السنوات الماضية كانت وثيقة مزورة.
وقال أبو حسين: "بحوزتي وثيقة تثبت أنَّه لا يوجد ذكر للوثيقة اليهودية في الأرشيف"، وبناءً على الوثائق التي بحوزته قدَّم أبو حسين إلى المحكمة الصهيونية العليا يوم الأربعاء الماضي طلبًا لوقف إخلاء بيوت العائلات الفلسطينية المعنية استنادًا إلى الوثيقة العثمانية التي تعتمدها المحاكم الصهيونية.
ويعود الموقف الجديد في هذه القضية إلى تغيير الموقف التركي من مسألة التعامل مع وثائق الأرشيف العثماني بسبب الأزمة التي طرأت على العلاقات بين البلدين بعد العدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة في الفترة ما بين 27 ديسمبر و18 يناير الماضيين، والذي أدَّى لانتقاداتٍ واسعةٍ من جانب الأتراك للكيان الصهيوني.
ووجَّه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انتقاداتٍ حادةٍ للكيان الصهيوني، وصلت إلى ذروتها بدعوة أردوغان إلى محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة وإحالة ملف الحرب على غزة إلى مجلس الأمن الدولي، ودخل أردوغان مشادة مع الرئيس الصهيوني شيمون بيريز في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، وانسحب أردوغان على الإثر من المنتدى.
وقال المحامي أبو أحمد إنَّه قبل نصف عام لم يرغب الأتراك في إساءة علاقاتهم مع الصهاينة، ولم يرغبوا بمساعدة الفلسطينيين، لكن اليوم يوجد توجه آخر، وقد شعرنا بهذا التغير بعد الحرب على غزة؛ حيث أصبح موظفون أتراك كبار يقدمون المساعدة.