دمشق، عواصم- المركز الفلسطيني للإعلام ووكالات الأنباء:

كشف علي بركة نائب ممثل حركة حماس في سوريا أن الحوار الفلسطيني في القاهرة وصل إلى مرحلة متقدمة، إلا أنَّه بقيت هناك بعض القضايا الرئيسية العالقة، من بينها قضية معتقلي حماس في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ "مما دفع وفود الفصائل الفلسطينية المشاركة في المباحثات إلى العودة إلى مرجعياتها للتشاور"، مؤكدًا أنَّ هذه الوفود "ستعود إلى القاهرة ثانيةً لاستئناف الحوار من حيث توقف".

 

إلا أنَّ مصادر إعلامية في القاهرة قالت إنَّه جرى الاتفاق على إصدار بيان ختامي يشير إلى أنَّ المحادثات أجريت في أجواءٍ إيجابيةٍ غير متوقعةٍ وغير مسبوقةٍ وأنَّه حدث تقدم كبير في القضايا الحاسمة.

 

وقال بركة في تصريحاتٍ لـ(المركز الفلسطيني للإعلام) الخميس 19 مارس 2009م، إنَّه من أبرز القضايا العالقة "برنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة"، موضحًا أنَّ "وفد حركة فتح ما زال مصرًّا على أنْ تلتزم الحكومة الجديدة بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية"، وأشار إلى أنَّ حركة حماس طرحت مخرجًا من هذه الإشكالية يتمثل في اعتماد برنامج حكومة الوحدة الوطنية السابقة الذي اتفق عليه في مكة المكرمة في ربيع العام 2007م.

 

وكشف بركة عن أنَّ هناك ما وصفه بـ"ضغوطٍ أمريكيةٍ" تمارَس على رئيس السلطة الفلسطينية- المنتهية ولايته- محمود عباس (أبو مازن)، وقال: "تمثلت الضغوط في تهديد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للسيد محمود عباس أثناء زيارتها الأخيرة إلى رام الله، بأنَّ الإدارة الأمريكية لن تتعامل مع حكومةٍ فلسطينيةٍ لا تلتزم بشروط الرباعية الدولية".

 

وتدعو اللجنة الرباعية الدولية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط، ومكونة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني ووقف ما يُوصف بالعنف، في إشارةٍ إلى صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تنطلق من قطاع غزة صوب المدن والبلدات الصهيونية.

 

كما أوضح بركة أنَّ مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان "توجه إلى واشنطن بغرض تذليل هذه العقبة (الالتزام بشروط الرباعية الدولية)، والعمل على رفع الفيتو الأمريكي عن برنامج الحكومة الفلسطينية المقبلة"، مشيرًا إلى أن "سليمان مدّد فترة مباحثاته في واشنطن؛ ما دفع الفصائل إلى العودة إلى مرجعياتها".

 

وأضاف أنَّه "في حالة نجاح الوزير سليمان في مباحثاته، فسيكون من السهل معالجة القضايا الأخرى، وخاصةً المتعلق منها بقانون الانتخابات وموضوع المرجعية المؤقتة لمنظمة التحرير الفلسطينية".

 

وبحسب بوزارة الخارجية الأمريكية، فإنَّ سليمان التقى كلينتون في واشنطن، ولكن لم يرد شيء عن ما تناولته المحادثات بين الجانبَيْن، لكن مصدرًا مصريًّا رجح أنَّ الهدف من اللقاء كان "البحث عن ضمان قبول أمريكي لمشاركة حركة حماس في حكومة وحدة وطنية معترفٌ بها دوليًّا"، للوصول إلى القبول الدولي لهذه الحكومة، وفتح الباب أمام وصول المساعدات لإعمار غزة.

 

ولفت بركة إلى مسألةٍ أخرى عالقةٍ في الحوار وصفها بالمهمة والجوهرية، وهي قضية المعتقلين السياسيين الفلسطينيين في سجون السلطة في الضفة الغربية؛ وأكد أنَّه "لا بد من إطلاق سراح كافة المعتقلين قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في حوارات القاهرة، وشدد على أنَّ حركة حماس لن توقع على الاتفاق إلا بعد الإفراج عن المعتقلين السياسيين و"إغلاق هذا الملف بشكلٍ نهائيٍّ".

 

تقدم وتأخر

وفي القاهرة ذكر موقع (الجزيرة. نت) أنَّ الحوار الفلسطيني اختتم أعماله بالعاصمة المصرية دون التوصل إلى اتفاق مصالحةٍ شاملٍ "بسبب وجود بعض القضايا العالقة"، في تطابقٍ مع تصريحات بركة، إلا أنَّه جرى الاتفاق على إصدار بيانٍ ختاميٍّ يشدد على أنَّ المحادثات "أُجريت في أجواءٍ إيجابيةٍ غير متوقعة وغير مسبوقةٍ، وأنَّه حدث تقدم كبير في القضايا الحاسمة".

 

وقد تم تحقيق تقدمٍ في القضايا الخاصة بإجراء الانتخابات وتوحيد الأجهزة الأمنية والمصالحة الوطنية وإصلاح منظمة التحرير وتسمية الحكومة، لكن بقيت ثلاث قضايا عالقة تحتاج إلى الرجوع لقيادات الفصائل للتشاور بشأنها، وهي خاصة بالنظام الانتخابي وبرنامج الحكومة والمرجعية المؤقتة لمنظمة التحرير.

 

وقال القيادي في حماس صلاح البردويل في تصريحاتٍ لقناة (الجزيرة) الفضائية إنَّه حدث اختراقٌ بالفعل في شأن تشكيل حكومة توافق مؤقتة لحين إجراء الانتخابات التشريعية، لكنه أضاف أنَّ برنامج هذه الحكومة ما زال قيد البحث ويحتاج لموافقات دولية، كما تقول حركة فتح.

 

وأضاف أنَّ حماس "لا تزال مصرة على التمثيل الذي يتيح للمستقلين والمثقفين من وجوه المجتمع بالترشح للانتخابات بديلاً عن مقترح التمثيل النسبي الذي يتجاهل ذلك".

 

ومن جهته كشف عضو لجنة الحوار عن حركة فتح عزام الأحمد عن استمرار الخلافات بشأن منظمة التحرير الفلسطينية، وقال إنَّ حماس تطلب مرجعية "مؤقتة".

 

ومن المقرر أنْ تدعو القاهرة بعد وقت قصير، لم يحدد بدقةٍ، الفصائل مرة أخرى بعد استكمال مراجعاتها مع قياداتها.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي، إنَّه من المبكر الحكم على مدى نجاح الحوار الفلسطيني المنعقد حاليًا في القاهرة في تحقيق أهدافه وأهداف المصالحة الفلسطينية.