دعا العراق دولاً أجنبيةً إلى قبول أعضاء جماعة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، والتي اتخذت من العراق مقرًا لها طيلة عشرين عامًا، واعتبرت بغداد اليوم الخميس 19 مارس 2009م، الجماعة على أنَّها "جماعةٌ إرهابيةٌ وعبء دبلوماسيٌّ" على بغداد.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن علي الدباغ، المتحدث باسم الحكومة العراقية قوله إن الحكومة العراقية "لا تريد أنْ تتحمل المسئولية عن وجود جماعةٍ إرهابيةٍ في العراق، تسبب مشاكلَ داخليةً ومشاكل مع دول في المنطقة" في إشارةٍ إلى إيران، ودعا الدباغ المجتمع الدولي إلى ايجاد مكانٍ آخرٍ لجماعة مجاهدي خلق غير العراق، وذكر المتحدث الرسمي العراقي أنَّه لم تتقدم أي دولٍ بعد لقبول عناصر الجماعة لديها.
وتعتبر الولايات المتحدة مجاهدي خلق جماعة إرهابية، إلا أن الاتحاد الأوروبي وافق على رفع اسمها من قائمته الخاصة بالمنظمات الإرهابية في أعقاب معركة قضائية طويلة.
ويسود خلاف منذ وقت طويل بين المسئولين العراقيين الذين تولوا حكم العراق في مرحلة ما بعد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وبين جماعة مجاهدي خلق، التي خاضت حملةً لقيت تغطيةً إعلاميةً كبيرةً، زعمت فيها أنَّها تعرضت لإساءاتٍ من الحكومة العراقية الحالية.
ونشأت "مجاهدي خلق" كجماعة من الإسلاميين ذوي التوجه اليساري المعارضين لشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، إلا أنها اختلفت مع حكم الملالي الشيعي الذي تولى السلطة في أعقاب الثورة الإسلامية التي وقعت في العام 1979م.
وسمح صدام حسين للجماعة بالعمل في العراق، مع خوضه حربًا مع ايران في الثمانينيات، إلا أنَّ الحكومة الحالية في العراق، والتي يقودها الشيعة، وترتبط بعلاقاتٍ طيبةٍ مع إيران، ضيقت الخناق على الحركة، التي تعرض معسكر أشرف الرئيسي التابع لها في شمال شرق العراق إلى هجمةٍ مركزةٍ من جانب القوات الأمريكية التي غزت العراق في ربيع العام 2003م، دمر قدرات الحركة العسكرية تمامًا، وتحولت بعد ذلك إلى جماعةٍ من اللاجئين.
وتقول جماعات لحقوق الإنسان إنَّ إجبار أعضاء جماعة مجاهدي خلق البالغ عددهم 3500 شخص على الخروج من قاعدتهم بمعسكر أشرف "سيكون انتهاكًا للقانون الدولي"، وتقول الجماعة إنَّ القوات العراقية ضربت أعضاءها ومنعت دخول المساعدات الى المعسكر وحاصرته، وهي اتهاماتٌ تنفيها الحكومة العراقية.
وأعلن مؤخرًا أنَّ القوات الاحتلال الأمريكية في العراق أسقطت طائرةً إيرانيةً من دون طيار في فبراير الماضي، وأنَّها كانت تراقب أنشطة مجاهدي خلق.
ولم يؤكد الدباغ في تصريحاته ما إذا كانت الطائرة التي أُسقطَت كانت من دون طيار، ولا المكان الذي جاءت منه، لكنه ذكر أنَّ العراق يعلق أهمية كبيرة على الحفاظ على علاقات طيبة مع إيران، وقال ردًّا على سؤالٍ بخصوص الطائرة أنَّه ثمة مخاوفٍ ومشاكلٍ مشتركة مع إيران، وأنَّ العراق يريد تنمية علاقته مع طهران ونزع فتيل أي نوعٍ من الأزمات التي قد تحدث.